I was reading this month a book called “It's not how good you are, it's how good you want to be!” by Paul Arden. The book is a guide to make the most of your-self. photo
I was reading this month a book called “It's not how good you are, it's how good you want to be!” by Paul Arden. The book is a guide to make the most of your-self.
مشروع التخرج هو ذلك المشروع الذي يثبت فيه الطالب قدرته على توظيف ما اكتسبه خلال دراسته –من علم و مهارات- لإنتاج شيء جديد يعالج به مشكلة ما أو يقدم فيه فكرة جديدة. ترفع بعض الكليات-خارج السلطنة- شعاراً للمشاريع التي يقدمها الطلبة كمشروع التخرج متمثل في عنوان مقالي هذا”No imagination on graduation” فالطالب الذي لا يستطيع تخيل مشروع جديد في طرحه و فكرته لا يستحق التخرج، الطالب الذي لا يستطيع أن يوظف ما تعلمه خلال سنوات دراسته في حل مشكلة ما أو تقديم خدمة/فكرة جديدة لا يستحق التخرج.
لن أكون حياديه في هذا الموضوع لكني أسأل – فالسؤال باعث على البحث و محفز للتفكير- هل مشاريع التخرج التي تقدم الآن في مختلف جهات التعليم العالي تخدم الهدف من مشروع التخرج؟! أليس الأصل في المشروع إثبات و قياس قدرة الطالب على البحث و التطبيق و معالجة المشروع خلال فترة زمنيه محددة فلماذا تقبل مشاريع مكرره و قديمه نجد تقريراً مفصلاً عنها سلفاً في مكتبه الكلية!؟
قد تحصر الإجابات بين “الطالب” أو “الأستاذ” و كلٌ سيلقي باللوم على الآخر !
الحقيقة هو أن الجميع مشتركين في هذا الأمر، فالكليات عادة لا تملك ميزانيه لمشاريع التخرج -حتى الخاصة منها- فلا يستطيع الأستاذ أن يُطالب الطالب بمشروع يحتاج تمويل أو أجهزة فالكليات لا تملك الإمكانيات ! الطالب الذي لا يجد تحفيزاً أو دعماً لأفكاره لن يستمر طويلاً في محاولة الإبداع إلا من عَرِفَ معنى الإبداع الحقيقي و تذوق طعمه.
مشكلة الكليات -الإمكانيات- سيسهل حلها إذا ما تعاونت هذه الكليات مع مؤسسات الخاصة لترعى مشاريع التخرج و ستكون هذه فرصه رائعة لدعم و مساندة مشاريع الطلبة وهي في ذات الوقت تأكيد لدور تلك المؤسسات الخاصة اتجاه المجتمع و في المقابل ستتعرف هذه الجهات على عقول مبدعة ستكون بلا شك الاختيار الأمثل للتوظيف لديهم، فتكون تلك فرصة للجانبين للتعرف الذي طال انتظاره من قبل الطالب لشركات ستكون وجهته التي طال انتظارها بعد التخرج، فـ”هل تبحث عن موظف مبدع؟ ادعم مشاريع التخرج ستجد معنى الإبداع ..
على الجانب الآخر يأتي دور الطالب قتيل الإمكانيات و التحجر بعض المناهج! و كنت في حديث قصير لي مع زميله تسبقني بعام دراستي و كان عليها أن تقدم فكرة مشروع تخرجها أكدت لي “غاضبه” أنها طوال سنوات دراستها “لم تتعلم شيء” لذلك لا يمكنها أن تتخيل أي مشروع أو أن تقدم شيء جديد! ما زاد من حدة غضبها وفجره أن الكلية ترفض إعادة تقديم مشروع سبق تقديمه الفصل الماضي و ستمسح بمشروع قُدِّمَ السنة الماضية! طلبت منها البحث عن أفكار مشاريع و محاولة دراسة مشكلة معينه و إيجاد حل لها ولكني في النهاية تأكدت… هي فعلا لم تتعلم شيء طوال سنوات دراستها لأنها لا تريد التفكير أو بالأصح لم تتعلم كيف تفكر، من لم يتعلم التفكير لا يمكنه أن يقدم شيء جديداً ! مشروع التخرج فرصة لاكتشاف مدى قدرة الطالب على إنتاج شيء مميزو وفرصه لإثبات نفسه لا أفهم كيف لا يستغلها البعض!!
لا مزيد من الحفظ و إعادة كتابة ما حفظته أثبت نفسك أثبت بأنك تستحق التخرج، مشاريع التخرج موضوع يطول الحديث عنه لتكن هذه مقدمة لمقالات أخرى إن شاء الرحمن، دعونا نطمح أن تعلن أحدى الجهات عن مسابقة و جوائز -كاقتراح أولي- لأفضل مشروع تخرج أو أن تقدم بعض الجهات الدعم المعنوي و المادي لمشاريع الطلبة المميزة..
مشروع التخرج كان بالنسبة لي مشروع الحلم ولكني صدمت عند تقديم مشروع التخرج في دبلوم تقنيه المعلومات برفض فكرة مشروعي و حصر مواضيع المشاريع في جانب واحد و هو قواعد البيانات و كانت فكرة مشروعي تجمع بين البرمجة و الشبكات! طالبت يومها بتفسير لسبب الرفض و كانت إجابة الأستاذة تقول أوامر من رئيسة القسم !
تبعنا الأوامر و قمت بإنجاز المشروع و تقديمه في الوقت المحدد لذلك والحمد لله، بعدها بأيام تمت مناقشة المشروع و انتظرنا إعلان النتائج، بين غمره الفرح بتقديم المشروع بأفضل ما لدي و بين الاستعداد لامتحانات أخرى ذهبت أتحسس أخبار نتائج المشروع كلما طلب مني أحد الأستاذة، كان لي لقاء قصير بعد آخر امتحان نهائي مع معلمتي حين أكدت لي بأن قراراً آخر أصدر بعد تسليم جميع المشاريع ينص على أن لا يحصل أي طالب على درجة Aأو-A رغم أن جميع طلبة الفصل الذي سبق حصلوا على درجةA بلا استثناء! وسط تأكيد الأساتذة بأن مشاريع هذه الفصل أفضل بكثير من الفصل الماضي أصدر هذا القرار بعد تقديم المشاريع مؤكداً بعدم وجود أساس للمنطق فيه أو أي مجال لمعرفة الأسباب، عندما طلبت توضيح جوانب القصور في المشروع لـ”نتعلم” لم أحصل على إجابة فالدرجات كانت حسب مزاجية رئيسة القسم!
هكذا قدمت أول مشروع تخرج من الدبلوم و رغم أني أؤمن بعدم وجود مشروع “كامل” أو “مشروع” مثالي و هذه هي طبيعة إنتاج البشر فلا وجود للكمال، إلا أن غياب أسس التقييم و تغيب المنطق في إصدار القرارات خلف علامات استفهام و تعجب أكبر من حلم التخرج ذاته!
نعم قد لا تكون مشاريع التخرج بالمستوى المطلوب لذلك لن يسحق أي طالب درجة نهائية لكن ألا توفقوني بأن “واجب” الكلية هو التعليم! نحن هنا لنتعلم و خير معلم لنا هي الأخطاء التي نقع فيها بكلمات أخرى انقد عملي لأتعلم من نقدك.
الآن و بعد مضي قرابة عام على مشروع تخرج الدبلوم مازلت لا أعرف أين كان الخلل أو ما هي أوجهه القصور فيه!؟ مما يجعلني و زملائي فاقدين لحس تقبل النقد الذي يدفعنا لمحاولة التطوير التي لا بد أن نؤكد عليها، فغداً سنعمل في مشاريع واقعيه نمثل فيها أحد المؤسسات أو الشركات و سيكون النقد –الذي كنا نحلم به لمشاريع التخرج- أساس جيد يُمكننا من تفادي أخطاء وقعنا بها و يُخلق نوع أفضل من الاستيعاب و التقبل للمناقشات التي تعتبر مكسب حقيقي لجميع الأطراف فيها.
مشروع التخرج ليس مجرد مقرر أو مادة ندرسها لأجل إكمال عدد ساعات التخرج فقط إنما هي من أغنى المواد الدراسية –و إن كنت أعتبرها أهما- تعد الطالب لحياة واقعية تطلب قدراً كبيراً من الدقة و الإتقان للمضي فيها بخطى واثقة قادرة على مجارات التحديات فلا تضيعوا فرصتنا هذه.
إيمان فضل
نشر هذا المقال ضمن سلسلة "أوراق طالبة" في مجلة الفلق الإلكترونية

“لم يسبق أن كتبتم رسالة عشق
أو فكرتم في الانتحار
فكيف، إذن ، تجرؤون على قول أنكم عِشتم..”*(1)
قليلة هي تلك الروايات التي تناقش قوانين وضعها البشر وعمل بها كمسلمات، وقليلة هي الروايات التي تجذبك للتفكير في مدى صحة هذه القوانين وما إذا كنا بحاجة إلى إعادة النظر فيها، نحن الآن أمام رواية تناقش قضايا طبية وأخلاقية وإنسانية في ذات الوقت، فمن يستطيع أن يمنع الطبيب من أن يحب؟ من يستطيع أن يمنع قلبه من الحب؟ ولماذا نتبع النظام إذا كان يقتلنا حين جمعنا القدر أخيراً بنصفنا الآخر!
أصدر المركز الثقافي العربي الطبعة الثانية من رواية “لحظات لا غير” للدكتورة فاتحة مرشد، وتدور أحداث الرواية حول قصة حب طبيبة نفسية ومريضها، قد تكون القصة كلاسيكية للنظرة الأولى أو إذا حاولت تلخيصها بـ”قصة حب طبيبة لمريضها”، إلا أن المريض الذي يعاني من اكتئاب دفعه لمحاولة الانتحار لم يكن مريضاً عادياً! فقد كان “وحيد” شاعراً تملّكه الشعر وأستاذاً جامعياً، أما هي الدكتورة فقد هجرت الكتابة حين اختارت الطب كتخصص، لتظهر لنا الرواية بحوار شعري راقي بينهما في جلسات العلاج النفسي، فهو حين تسأله عن مدى إلمامه بأسباب تواجده في العيادة أثناء زيارته الأولى لا يجيبها كمريض مكتئب عادي إنما يقول:”أنا هنا بحثاً عني.. أليس هذا وكر التائهين؟”*.
في وكر التائهين-العيادة النفسية- تدور أحداث الفصل الأول من الرواية التي تحاول فيها الدكتورة أسماء معرفة أسباب حالة الاكتئاب التي يعيشها، فيحكي فيها وحيد علاقته بوالديه ومشاعره المتناقضة تصل للكره لأبيه الذي تسبب بوفاة أمه بحادث سير، وعلى الطرف الآخر نجد الدكتورة أسماء تشتاق لوالدها الذي توفي منذ سنوات، لم تكتفي الدكتورة بجلسات العلاج النفسي إلا أنها راحت تبحث في إصداراته الشعرية، فتظهر أولى علامات الإعجاب حين تصف كلماته قائلة..”كلماته قطرات عطر معتق .. تتسرب عبر المسام.. تستفز الحواس… لا تدع لك حيزاً للهروب منها.. تلبسك، تضمك، تؤلمك، تبكيك.. تلقيك أرضا عند قدميها..”*. يستمر وحيد في جلسات العلاج فيحكي تجربة الأولى في الحب بباريس -حيث كان يدرس- إذ يقع في حب فتاة باريسية ترفضه لأنها تحب صديقتها! وتجد أسماء في دواوينه ما يعكس هذا التجربة فوجدته يكتب عنها قائلاً:
“هزَمَتهُ الأنوثة
يوم تورّط
في امرأة
تحبّ النساء.”*
لم تتردد فاتحة مرشد في كتابة قصائد شعر جميلة نسبتها لوحيد في الرواية وقد جاءت تلك القصائد لتلبي حاجة الرواية لشعر الشاعر الذي يعالج من الاكتئاب، ويغلب على ظني أن اكتئاب وحيد لم يكن إلا نتيجة غياب شيطان الشعر عنه، إذا يتعافى تقريباً حين تفوح رائحة حبه للدكتورة أسماء، فتسعى الدكتورة للتصالح مع جسدها فإجراء جراحة تجمليه ترميمه للثدي رفضتها لسنوات بعد إثر إصابتها بسرطان الثدي.
تأتي الرواية وكأنها “رواية استعادة الحياة” – على حد تعبير الغلاف الخلفي للرواية-، فحين يستعيد وحيد حبه للحياة بحب الدكتورة ويكتب ديوانه الجديد، تستعيد الدكتورة ثقتها في جسدها وأنوثتها بعد العملية التجميلية ستعيد هوايتها القديمة وتكتب، تقوم ثائرة القوانين البشرية التي قررت أن هكذا حب لا يمكن أن يكتمل إلا بمجموعة من التنازلات، ببراعة ترسم الكاتبة أحداث الرواية والصراع الذي يمر به وحيد وأسماء للحفاظ على هذا الحب الذي أعاد لهما الحياة، لكأن الراوية فاتحة مرشد تقول للجميع أن “ثمة تجارب في الحياة لا يمكن أن نخرج منها سالمين”*.
(1) عزّت سرابيج
*الاقتباسات من رواية لحظات لا غير لـ فاتحة مرشد، الطبعة الثانية عن المركز الثقافي العربي