السبت، 22 أكتوبر 2011

حياتي ... أحلامي .. عملي.. وأنا!


صباحكم ومساءكم عطر من ياسمين!

ليس من السهولة أن تختار اعترافاً علنياً بخطأ ما أقدمت عليه، لكنني لغاية في نفسي رأيت ضرورة استغلال هذه المساحة للبوح..

إنها الثانية بعد الظهر وأنا في مكتبي وحيدة، حتى من كوب القهوة المركزة التي أعددتها سلبتهُ فتاة الشاي مني!! (مقادير قهوتي: نص كوب من الماء الساخن مع ملعقتي قهوة ومثلها سكر،، في حالات معينة قد أضيف بعض الحليب!!!)

حسناً،، بماذا أعترف لكم؟! بعد القهوة أستطيع أن أرى بوضوح حالي .. فتاة في العشرينات تُحب الأدب والكتابة تعمل في تخصص تقني عميق لا تجد وقتاً لتفتح جريدة!
دعوني أُعيد صياغة الكلمات السابقة، فتاة تعشق الأدب تحلم بنشر كتاب كانت تكتب لكنها توقفت لأن ذهنها مشغول بعملها التقني الغريب!

أمي تتصل ... أنا .. نعم سأتأخر اليوم

أمي... إنتي إيش تسوي فالدوام؟

أنا... صدقاً لا أعرف!!

ما أعرفه يقيناً أن هذه الأجهزة كلها تحت تحكمي، ولكن ما لا أعرفه هو كيف ترتبط بحلمي! أو كيف تخليت عن أحلامي وتبنيتها؟!

شيء ما في هذه الحياة الراكضة إلى العدم يدفعني للجنون! هي أشبه بحفرة لا تنتهي، لا ماء وجدناه ولا نفط ولا غاز! ومازلنا نحفر ونحفر ونحفر آبار الخواء...وإذا وجدنا الماء قال الجيولوجيون ستجد النفط على عمق كذا وكذا ونعود للحفر بحثاً عنه!

شيء ما يدفعني للتوقف! تلك الفتاة التي تمشي سريعاً في الممرات محاولة اختصار الوقت قررت أن تتوقف! للحظات لتنظر خلفها... عبثاً في الأفق علقت عيونها وعبثاً ركضت إلى النجوم... ولم تنظر خلفها..

أيام أسابيع أشهر سنوات تمر، أكاد لا أتذكر منها شيء! لا شيء أضحى مميزاً للذكرى، لا شيء أضحى جديراً بالتأمل! وجوه تعبر وأخرى قد تأتي ولا شيء يُذكر!

ربما هي ليست المرة الأولى التي أتحدث فيها عن جنون الركض خلف أحلام العمل! القشة التي كسرت ظهر بعيري هي اكتشاف متأخر بأن فقدت حياتي دون أن أدري! انجازاتي التي اذكرها منذ بداية العام هي مجموعة أعمال قدمتها في العمل و ..... ولا شيء آخر! أي بصمة تركت هذا العام؟! أين أحلام بداية العام؟! أين أناي؟؟! متى استعيد إيمان التي أحب، إيمان التي تُحب الكتابة والمطر وزرقة البحر والسماء!!

مجموعة كتب جديدة مكومة على الرف تنظر إلى بإشفاق، تقول "تلك المهوسة بالكتب والكتابة لم تعد تهتم لأمرنا!" أشعر بها تتهامس وتحكي لبعضها حكايات كانت ستسردها لي..

أكتب هنا منذ ساعة ونصف، أرد على بعض واجبات العمل، أفكر في قائمة أعمال الغد.. وأقول ... ليتها تمطر لتغسلنا السماء من همومنا ونعود كما كنا.

إيمان حين تصدق وتعتقد بقلبك !

الأحد، 2 أكتوبر 2011

تسوق إلكتروني ، وشكراً لدار الساقي


مساؤكم وصباحكم عبق
الصدفة وحدها هي التي قادتني لموقع الروائي السعودي محمد حسن علوان لأكتشف من خلاله وجدود إصدار روائي جديد له! ولأني أعشق اللغة التي يتميز بها علوان وبدلا من الركض لأقرب مكتبة بحثت عن الرواية على موقع نيل وفرات ولم أجدها!!
فتوجهت لموقع دار الساقي فإذا بالرواية معروضة هناك...
فحدثتني نفسي المحبة للكتب بشراء نسختين من الرواية واحده لصديقة ومجموعة كتب أخرى كي لا أرهق ساعي البريد بإيصال كتاب واحد –هكذا نختلق الأعذار لشراء المزيد من الكتب!-
المجموعة سبع كتب أطير بها لسموات مختلفة وأنهيت عملية الشراء مساء الخميس 15 من سبتمبر!
عند الثامنة من صباح الاثنين 19 من سبتمبر يفاجئني موظف أرمكس باتصال للتأكد من عنوان المنزل قائلاً " لديكِ طرد من لبنان"!
أصدقكم بأني لم أكن أتوقع وصول طلبيه قبل الأسبوع التالي على الأكثر، وربما لأن دار النشر لم توضح أي نوع من البريد سترسل عليه، ليس للزبون حق اختيار نوعية البريد/الشحن بين العادي والسريع!
والتأخير عادة لا يكون بسبب الشحن بقدر ما يكون للفترة اللازمة لتجميع بنود الطلبية ذاتها! مازلت انتظر تجمع بنود طلبية أخرى من أحد المواقع المعروفة منذ 15 يوماً!! يتبعها فترة الشحن!
ربما هو تخصص الدار في نشر وتوزيع كتبها يجعل عملية إعداد الطلبية أسرع، وما يعجبني في دار الساقي أني لا أندم على الكتب التي اختارها من رفوفهم، فأغلب إصداراتهم مميزة وذات وزن...
يمكنني القول أن شراء كتب عبر موقع دار الساقي سيكون خياري الأول في المرات القادمة وأنصحكم به..
كانت هذه تجربتي للتسوق مع دار الساقي عبر موقعهم الإلكترونية،، ومازلت انتظر وصول دفعة أخرى من الكتب ...
إيمان

الاثنين، 13 يونيو 2011

على الرفَّ: رواية "اليهودي الحالي" لـ علي المقري


مَن نحن ومَن هو الآخر؟! وما هو الوطن؟
أصدرت دار الساقي الطبعة الثانية من رواية "اليهودي الحالي" للكاتب اليميني علي المقري، والتي قدم فيها الكاتب نموذجا خلاباً للرواية التي تأسر وتدهش وتوجع وتعلم في آن واحد!
الرواية بكل اختصار قصة حُب تدور أحداثها بمنطقة "ريدة" في اليمن، تجمع هذه القصة بين سالم اليهودي المليح/الحالي وبين فاطمة ابنة المفتي، في مجتمع يعتبر فيه اليهود أقلية تفتح فاطمة للحب باباً بتعليم سالم اليهودي اللغة العربية قراءة وكتابة، ثم بحجة تأكيد قواعد اللغة تقرأ عليه القرآن وتلقنه بعض الآيات والسور فيحفظها، فيسمع والد سالم اليهودي ابنه وهو يردد سورة الشمس والضحى ليظهر للقارئ أول صدام بين الطائفتين..
"ما فعلته فاطمة كان كمن أشعل حريقاً في حي يهودي"...
تتطور هذه الدروس لتصبح فاطمة تلميذة وسالم يأخذ دور المعلم فيعلمها العبرية، ويشرح لها ما غمض على فهمها في التلمود بعد أن شدتها الأناشيد والمزامير، امتدت هذه الدروس إلى تبادل الكتب العربية والعبرية بينهما ونمت قصة حب كانت محرك أحداث الرواية.
خلال 150 صفحة تصور الرواية الحياة المضطهدة التي عاشها اليهود، ومدى الفقر الذي عانت منه العائلات آن ذك، فتسوق الأحداث انهيار منزل بالحي اليهودي على رأس أصحابه، وتلفت القارئ إلى الأعمال البسيطة التي اشتغلوا بها، تأتي مضايقات المعنوية على ألسنة بعض الشخصيات التي تطالب اليهود بالرحيل، ووسط هذه الأجواء تظهر علاقات حب بين فتيات وفتيان الفريقين تدفع أصحابها للهرب من الدنيا أو ترك القرية!
يغلف المقري روايته هذه بقالب تاريخي يعود لعام 154هـ / 1944 م ، فينقل للقارئ أحداث تاريخية كالعقوبات التي أنزلها المتوكل عام 1077هـ إذ أمر بمصادرة أموال اليهود ثم زيادة الجزية 20 ضعفاً، مما أوصلهم إلى حاله انسانية حرجه من شدة الفقر فمات البعض بالجوع وأسلم البعض خوفاً من الهلاك؟
من الأحداث التاريخية التي أجاد الكاتب توظيفها "أمر إجلاء اليهود من صنعاء" عام 1088هـ، فبعد أن قدم للقارئ "حوليات اليهود اليمانية" وهي فصول صغيرة تحتوي على سرد سريع لأهم أحوال اليهود بتلك الفترة الزمنية، يربط الكاتب هذا الحدث بقصة اليهودي الحالي الذي لم يعد يهودياً والذي يخرج لمساعدة ووداع من كانوا أهله وجيرانه وصحبه، تظهر أيضاً هنا براعة الكاتب بصدفة لم تكن منتظرة فما أن تهدأ أحداث الرواية وتشارف صفحاتها على الانتهاء حتى يؤكد المقري على فكرة الرواية وبنش معنى الانتماء فإلى أين أهاجر؟ أليس هذا الوطن وطني؟ ما هو الوطن؟ متى يصبح لي حق بهذا الوطن؟
أضع هذه الرواية بقائمتي الشخصية لأفضل الروايات التي اطلعت عليها هذا العام، والتي أنصح الجميع بقراءتها فيهي تضيء زوايا لم تقربها رواية من قبل، كيف تتعايش مع الآخر وكيف تتعايش اذا أصبحت مع الفريق الآخر وما عادتك أنا(كَ) أنا ولا آخر(كَ) آخر؟!وهل يستطيع فعلاً الآخر تقبلك معه بعد أن كنت آخر؟!

إيمان فضل
عن ملحق أشرعة ، 12/6/2011
مصدر الصورة

الاثنين، 23 مايو 2011

كتب تجمعنا: عن رواية "الطريق إلى كراتشي"

ملاحظة: نشر هذا المقال في مدونة أكثر من حياة كمشاركة في "كتب تجمعنا"



"هذا البحر الذي تحبونه قد يسلبكم حياتكم.. ويهزم شبابكم"


كمن يضعك في منتصف الطريق بدأ هيثم بودي هذه الرواية برحلة القطار الذي حمل البحارة إلى كراتشي، ثم يقدم لنا الكاتب تصورا سريعا للحالة النفسية للبحارة التي تدل على حزن وآثار ما بعد صدمة، أحاديث بسيطة يسوقها هيثم لتشويق القارئ لمعرفة ما حدث؟ كيف وصلوا إلى القطار؟ وأين هي سفينتهم؟
يأخذنا هيثم بودي في هذه الرواية إلى أحداث رحلة بحارة كويتيين إلى الهند الغربية قبيل الحرب العالمية الثانية عام 1938، كادت الرحلة أن تكون رحلة تجارة عادية وواحدة من الرحلات الكثيرة التي يحمل فيها بحارة كويتيون بضاعة متنوعة إلى الهند على متن سفينة خشبية شراعية قبل غرقها!


استطاع الكاتب نقل صورة المكان ورسمها بطريقة بسيطة مميزة للقارئ، كما قدم نقل محترف بتصوير سينمائي لبعض الأحداث كوصول البرقيات ونقلها من مكتب البريد إلى مكاتب التجار عبر ساعي البريد الذي يركب دراجته القديمة، كما أجاد رسم صورة المفاجئة ووقع الذهول والحزن في المجتمع الكويتي عند تلقي نبأ غرق السفينة..
الجميل في هذه الرواية وهي أنها لم تنفصل عن كونها كويتية فترى كلمات كـ النوخذة تتردد بثقة بين صفحات الكتاب، مما يجعلك أمام مثال جيد لاستخدام وإدراج بعض الكلمات العامية أو الدارجة دون المساس بقيمة النص اللغوية، يمكننا بكل بساطة استبدال كلمة النوخذة بكلمة قبطان، إلا أن الكاتب أراد تأكيد انتماء هذه القصة للكويت باستخدام بعض التعابير المحلية وأرى أنه أجاد في هذا النقطة.
الرواية تقع في 190 صفحة تقريبا من القياس الصغير، أحداثها تتسارع أحياناً وتسكن كشراع السفينة، أعتبرها –شخصياً- واحدة من الروايات التي أنصح بها فكثيراً ما سمعنا عن زمان البحر من أهلنا ولم نعرف ما في زمان البحر من مشاق!

مستلهماً الرواية من قصة حقيقية لبحارة كويتيين في الهند الغربية عام 1938، قدم الكاتب هثيم بودي رواية "الطريق إلى كراتشي" شاكرة مدونة أكثر من حياة على هذه الفرصة المميزة للتعرف على كتاب وكاتب من الكويت.


إيمان فضل