كثيراً ما كنت أنظر بعين التقدير لما قدمه والدي لي، رغم محدودية المعلومات التربوية في ذلك الوقت إلا أنهما استطاعا تربية أبناء يُشهد لهم بالتميز كلٌ في مجاله، وكثيراً ما كنت أفخر باسم والدي حتى استبدلته باسم القبيلة فأصبحت إيمانه الذي آمن به. كان حلمي في أن أتبع خطى والديَّ بتربية أطفالي -مستقبلاً - تربية أقدم فيها واجب الحمدلله الذي وهبني إياهم وأكرمنا بدين الإسلام، كنت أقرأ سراً كل ما يتعلق بالتربية وفهم نفسيات الأطفال، وكنت أبحث عما يصنع من أطفالي مستقبلاً أطفال مبدعين خلاقين... فتوجهت لكتابة قصص الأطفال، وفهم تأثير القصة عليهم، وكيف صنعت قصة الحويرية الصغيرة جيلاً من الفتيات يفضلن الحب على طاعة والديهم، ثم بحثت في تأثير قصة الأسد الملك في جيل شبابي يهرب ويخاف من المسؤولية، وكذا حلمت الفتيات بالأمير الذي سيغير حياتها ولم تدر بأن التغيير والسعادة قرار شخصي لم يقدمه أحد لها!! نظرت للمكتبة العمانية للأطفال وشغفي بالموروث الثقافي فلم أجد ما يكفي الطفل العماني ليعرف عن بلده، رحت أكتب وأكتب، هنا صنع أحمد الصغير الحلوى، وهنا راقبت ميرة الصغيرة العصافير المهاجرة، وهناك سيزور يوسف مدينة سمهرم وتتبعها حكايات وحكايات، رحت أبحث عن قصص للأطفال من دول مختلفة وأتابع كيف نقل الكتَّاب ثقافة كل بلد بأسلوب مميز وجميل للأطفال. لماذا افجر كل هذا الآن؟ في الحقيقة قبل أيام رأيت أطفال قرطبة في مسابقة شطرنج، وسقط فؤادي بين قدمي وأنا أتابع طفلة في السابعة وهي تتخذ قرار تحريك الوزير بعد تفكير عميق، وجاورها قرابة 100 طفل في لعبة الحرب يقود كل منهم جيشه. لم يكن وداعي لقرطبة بعد رحلة قصيرة سهلاً بهذا المشهد، عادت لي صور أطفالنا أمام شاشات التلفزة والأيباد، بينما يقود أطفال الأندلس جيشاً على رقعات الشطرنج في نهاية الأسبوع حيث تحولت محطة قطار قرطبة إلى ساحة معارك شطرنج بين أطفال لم يتعدوا المرحلة الابتدائية! استرجعت تاريخ الأندلس، واسترجعت ما قيل في آخر قارب عربي\مسلم خَرَجَ مودعاً، عرفت لماذا فقدنا تلك الحضارة وكيف انتصروا علينا! أبناءنا الذين وصولوا لنهاية مشوارهم المدرسي غير قادرين على اتخاذ قرار، شخصيات نراها ونعايشها غير قادرة على الإقدام، كم وكم وقفنا لنقول لزملاء بأن التقدم خطوة ليس مرعباً كما يبدوا لنا، لكن الحقيقية هي أننا فشلنا في تربية روح الإقدام وتعلم اتخاذ القرار لأطفالنا، بين كلمة "عيب" و"ولا تناقش" أفقدنا أجيال قدرتها على الحوار والتعبير، سحقنا بدواعي الاحترام ثقة الطفل في نفسه حتى أصبح يقبل أي فكرة دخيلة دون فهم أو نقاش و يعتبر كل اقتراح قرار ينصاع له! أصبحنا نواجه جيل شبابي مُجوَّف فكرياً وهزيل معنوياً. أدركت أمام أطفال الأندلس فداحة ما وصلنا إليه وكم سيكون الطريق أمامي طويلاً وصعباً لتربية طفل أندلسي! إيمان فضل لاهاي 24/11/2014
لأن قيمة الوقت في عصر السرعة لا يمكن تقديرها بثمن، حملت بداخلي بعض الأماني أملاً في مواكبة سرعة وتطورات العصر، فرغم كل الجهود المبذولة للتحول بنا إلى حكومة إلكترونية مازلنا نستهلك عدد مخيف من الأوراق كل يوم، ومازلنا نَطلُب ونُطَالب بنسخ كل ما يثبت وجودنا أو وجود ما يمكن التحقق منه بضغطة زر! كأن تطلب تجديد الرسم المساحي لأرضك "الكروكي" فيطلب منك "نسخة" من بطاقتك الشخصية و "نسخة" من الكروكي القديم و"نسخة" من الملكية رغم أن نسخاً من كل ما سبق "يفترض" وجودها مسبقاً في الوزارة و "أفترض" ربطها برقم بطاقتي الشخصية! في حين تَوّقعت إنجاز معاملة كتحديث الكروكي في أقل من ربع ساعة، وجدت نفسي وسط طلبات لعدد من النسخ تقدم بصورة شخصية لمكتب البريد ثم أنتظر الرد قبل زيادة قاعة الخدمة الموحدة!
ما أحاول الوصول إليه عبر هذه الأماني هو التركيز على إنجاز المعاملات بسرعة وبأقل قدر ممكن من الأوراق وذلك بتفعيل ربط البيانات بين الجهات الحكومية...
· أتمنى ربط موقع وزارة الإسكان وتوفر حساب شخصي لكل مواطن مرتبط برقمة المدني يستعرض من خلاله كل أملاكه العقارية على صورة نسخ إلكترونية من الملكية والكروكي "بآخر تحديث".
· أتمنى أن يتم وضع "زمن متوقع" لإنهاء المعاملات، مثلاً طلب قطعة أرض! سواء كانت المفترة المتوقعة 2050 أو الربع الثالث من2014، وجود فترة متوقعة يساعد الفرد على التخطيط بطريقة مثلى.
· أتمنى أن يتحول منهج تقنية المعلومات في مدارس السلطنة إلى موقع إلكتروني يتم تحديثه كل عامين ليتماشى مع تحديثات العصر.
· أتمنى وجود ربط ومحطة واحدة تجمع الجهات التي تخدم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة المتناثرة حالياً بين وزارة التجارة و وزارة القوى العاملة والبلدية و التأمينات الاجتماعية بأقل نسبة ممكنه من الأوراق! وإمكانية متابعة حالة الطلب –المعاملة- بموقع إلكتروني!
· أتمنى أن نصل لمعاملات بدون "نسخة" من أوراق ومستندات يمكن استخراجها بضغطة زر، إذا لا أرى جدوى نسخ البطاقة الشخصية لكل المعاملات الحكومية يكفي أخذ رقم البطاقة وتفعيل ربط البيانات بين الجهات.
· أتمنى أن نرى تقارير شفافة ربع سنوية لعدد المعاملات المنجزة والفترة الزمنية التي استغرقتها كل معاملة بداية من الزيارة الأولى.
· أتمنى أن أجد في مواقع الجهات الحكومية معلومات "تفيد المراجعين" وشاشات في مراكز ومحطات الخدمة تعرض معلومات حول كيفية إنجاز المعاملات والمستندات المطلوبة، فكم شخص وانتظر لساعات قبل أن يقول له الموظف "حسب القرار الجديد من الشهر الماضي نحتاج نسخة من فاتورة الكهرباء"! لاستخراج فيزا عمال لمؤسسته!
· أتمنى أن نرى تفعيل حقيقي للتقنية مما يقلل عدد الزيارات اللازمة للمؤسسات الحكومية وتقليل لعدد الأوراق المنسوخة من كل مستند!
· أتمنى أن يكفيني رقم بطاقتي الشخصية لأسافر بين الجهات الحكومية بدون نسخة منها!
· أتمنى أن أعرف مصير ملايين الأوراق التي تنسخ كل عام لإنجاز معاملة كان من الممكن أن تصبح إلكترونية 100%!
ليست المشكلة في الاعتصام بحد ذاته كطريقة للتعبير عن الرأي إنما في نتائج هذه الاعتصامات على الوطن ككل! إذ تنطلق قضية الاعتصام من أحقية المواطن في التعبير عن رأيه وهذا حق لا ننكره عليه، ما حز في أنفسنا هو أن يستغل هذا الحق في التعدي على حقوق الآخرين، وكأن حق التعبير عن الرأي يعلوا على باقي حقوق المجتمع!
لنتفق أولاً بأن الغاية لا تبرر الوسيلة، غايتي في مستقبل أفضل لا تبرر حرقي لسيارة هنا أو هناك، غايتي بتحقيق العدالة في جهة معينة لا تبرر تجرئي على شخصيات أمقتها بالسب والشتم، غايتي في عمان أجمل لا تبرر حتى كتابتي على الحيطان! لأن كل هذه الأعمال تتعارض مع الغاية فهل ستصبح عمان أجمل بكتابات على الحيطان؟ هل سبي وشتمي لغيري يعني العدالة؟ هل حرق ممتلكات الآخرين يقدم مستقبلاً زاهراً للبلاد؟ هل قطع الطريق هو ما نريده؟
لفتتني نقطة مهمة وهي محاولة الاستمالة العاطفية للمتظاهرين وتحريكهم بالعواطف، للأسف نحن شعوب عاطفية بشكل مبالغ فيه أحياناً، تغلب علينا العواطف ونرجحها على المنطق! يقول شخص يحرض على الاعتصام "إن هذا الاعتصام لصالح أولادنا" ربما لو كان لي أولاد لشعرت بهذه المشاعر الأبوية التي يحاول المعتصم الدعوى لها، لكنني لم أرى المنطق من رواء هذا العمل! نعم لو ملك المزيد من المال سيوفر تعليم أفضل لأولاده بمدارس خاصة ربما! وسيتمكن من إدخال ابنته لكلية خاصة بعد الثانوية ايضا، ولو ملك المزيد من المال قد يقتني ألعاب أفضل للأطفال.... ولكن قائمة الطلبات لا تنتهي إطلاقاً!
ما هو الهدف من هذه الاعتصامات؟ كيف لهذا الاعتصام أن يخدم أولادنا ونحن نلقي الزيت على كل شيء متناسين أن أي شرارة قد تؤدي إلى الاشتعال!! كيف تضع العسكر في حالة استعداد في الطرقات وتقول أن هذا العمل لصالح أولادنا؟!
عندما أقول لا لن أشارك في الاعتصام، فأنا لا أشارك لأجل عمان، وليس لأني سلبية ولأنني سأحصل على كل المنافع التي يأملون أن يحصلوا عليها بعد الاعتصام! نعم حقكم أن تعبروا عن رأيكم وحقنا أيضاً أن نخالفكم الرأي ونقول لن نعتصم.
نعم هو خروج عن صمت، المتابع للأحداث الأخيرة وما بلغته في قوائم الطلبات تجعلني أطالب بتحكيم العقل لا العواطف في أمرنا! فكما في بعض الشركات الحكومية تعرف أن دخلها وأرباحها تساهم في نماء هذا الوطن وتشارك في عجلة التنمية، وتصبح الطلبات على حساب القيمة التنموية التي نقدمها للوطن، نعم لدينا أحلام وأماني لكننا لن نصنع مدينة فاضلة دون جهد! علينا جميعاً أن نعكس حبنا لهذا الوطن لأنه الدافع الحقيقي للكل الأحلام والأماني التي نطالب بها!
لو أخذ سائق الاجرة بالأمانة التي نطالبها من كبار المسؤولين ولو أظهر صاحب البقالة الصغيرة في نهاية الشارع بعض الجهد والاهتمام بمحله الصغير وأظهر الموظف الحكومي غيرته على عملة وهلم جر إلى التلاميذ في المدارس والكليات، وذلك الشاب الذي يحترم قوانين المرور، على طالب المدرسة أن يعي أنه سيصنع عمان الغد، أنه هو الحلم الذي سيعيشه، انظروا للوطن بصورة كبيرة كلنا من ابسط إلى اكبر شخص منا يساهم في اكمل صورة عمان الوطن الحلم، وإن ساهمنا بكل ما نملك من جهد وحب ولوجدنا أنفسنا نعيش الحلم والمطالب التي نريدها.
نعمل معاً من تلميذ الابتدائي إلى كل موظف لأجل عمان أجمل، لنخلق معاً التطور الذي نسعى له، لتكن لنا قنوات أرقى وأفضل لتقييم جودة الخدمات التي نشتكي منها، خذ المبادرة بالمطالبة بتفعيل قنوات تواصل، لقد تقترح تفعيل صندوق الشكاوي في مركزك الصحي، قد تقترح عمل استبيان عن مدى رضاء المراجعين لجهة معينة، القنوات عديدة علينا فقط تفعيلها والعمل بنتائجها، اليوم قد ترى نفسك موظف بسيط أو باحث عن عمل بسيط، وغداً بجهدك ستساهم في رقي عُمان التي تُحب.
هناك أشياء لا يمكنك تعلمها أو اكتسابها و أطلق عليها الناس أسم الموهبة و إن بذلت المال لأجل هذا لن تتمكن – كما يغلب الظن و التجربة- من اكتسابها، رغم كل محاولاتي لتعلم الرسم بداءً باللعب بالألوان و متابعة برنامج "ارسم من نانسي" و انتهاء بحصص التربية الفنية في الثانوية إلا أن النتيجة كانت واحده و تؤكد مرة بعد أخرى فشلي المخجل! مع محالات صناعة كاتب أو صناعة قلم التي يحاول البعض تأكيد إمكانيتها تبقى هذه المحاولات داخل مختبرات لم نلمس نتائجها بعد –إن كانت هناك نتائج أساساً- !
على الضفة الأخرى –وهي ما يهمني الآن- هو سلسلة الاتهامات التي لا يتردد البعض في إطلاقها مؤكده بأن الاسم الموقع أسفل النص أو الكتاب ليس هو اسم الكاتب الحقيقي، قد تكون شهدنا بعضاً من اتهام أحلام مستغانمي في ثلاثيتها و تأكيد البعض أن نزار قباني هو من كتب تلك الثلاثية، هناك شكوك يطلقها البعض ولا يمكن تجاهلها حين نرى "أميراً" أو "رجل أعمال" ينشر كتاباً أو يلقي قصيده...
يقول بعض علماء النفس أن الإنسان بطبيعة حالة يحب التملك و عندما يملك المال و يحاول أن يشتري به كل ما يستطيع لكن! تقف هذه الموهبة و السعادة في وجهه فيستمر في المحاولة لشراء أحدهم أو كلاهماً، بلا شك هذا لا ينطبق على "كل" من يملك مالاً لكنه ينطبق على فئة قلت أو كثرت فهل يمكن تجاهلها!؟
في الحقيقة و أنا أكتب هذه الكلمات لم أكن راغبةً في نقاش موضوع الكاتب الحقيقي لنص شخصية مشهورة بل كنت أتسأل – و السؤال حق مشروع – ترى كم سيدفعون لشراء قصة أو رواية بلا توقيع !؟
الكتابة بإمكانها أن تتحول إلى استثمار حقيقي بعملية حسابية بسيطة، و بهذا لن يصبح الشاعر فقيراً و لن يموت فقيراً أيضا – رحمة الله علي من مات جوعاً منهم- و يستطيع القاص أو الروائي أن يجني قوت سنوات قد تمتد لثلاث أو أربع إذا فكر في الأمر من ناحية ماديه صرفه !
ما رأيكم!؟؟
إذا كنا في النهاية لا نملك سوى قلم يعد استثمار حقيقي و هناك من لديه رغبة في أن يقال عنه الشاعر أو القاص أو الروائي الفلاني فلماذا لا نبيع هذه النصوص و نستثمر قوت سنوات في ظل ارتفاع أسعار الخبز و بهذا لن يموت الشاعر فقيراً و لن يعيش القاص وحيداً و لن يتجنب الناس الروائي كي لا يكتب عنهم !
سأرسل هذه الكلمات لمجموعة أود أن اعرف رأيهم .. إذا قلت مثلا أن القصة تحتوي على ألفين كلمة و أن سعر الكلمة في ظل ارتفاع أسعار الحلم أيضا أصبح بـ10 ريالات فهل .......!؟
ما الذي يدفع الكاتب للتمسك بنتاجه الأدبي !؟
**مقال كتب عام 2007، ذكروني به اليوم فبحثت عنه وأردت مشاركتكم إياه :)
لم يستطع ضفدعي الصغير مجارات أقرانه في القفز رغم كل محاولاتي لإصلاحه! وكان ضفدع شقيقي برجليه الرشيقتين يقفز عالياً غير آبه بمشاعر ضفدعي الأعرج! خسرت كل رهانات قفز الضفادع رغم أني لم أتردد في استبدال ضفادعي الورقية، كما خسرت كل رهانات الطائرات الورقية، كنا نصنع مجسمات من الورق لحيوانات كالبط والبجع والضفادع ومجسمات لطائرات من أوراق الجرائد أو من دفتر مدرسي قديم! ونحكَّم أمي وأبي لنعرف أعلى قفزة ضفدع كانت لمن؟ وأطول مسافة طيران كان لأي طائرة؟ رغم اني لا أعترف بالخسارة بسهولة إلا أني اعترف بأني خسرت مراراً وتكراراً رهانات الأوريغامي! وكان شقيقي يثبت مرة بعد أخرى حسه الهندسي وقد أصبح مهندساً الآن!
الاورغامي (折り紙)* هو فن ياباني للتشكيل الأوراق عبر طيها عدة مرات بزوايا مختلفة، حتى تكون لنا الشكل المستهدف، انتقل هذه الفن من اليابان إلى دول العالم الأخرى، ومازال يعلم الاوريغامي في الفصول الدراسية هناك، أشهر تشكيلات الاويغامي تجسد حيوانات كالبط والزراف والضفادع، لا سمح باستخدام جميع أنواع اللصق أو القواطع لتشكيل الأوريغامي، من هناك يأتي معنى الاسم "أوري" تعني طي و"غامي" تعني الورق في اليابانية.
كنت أفكر في نشاط جديد لأخوتي الصغار هذا الصيف، وهكذا تذكرت ضفدعي الأعرج الذي أخبرتكم عنه، فالمميز في اوريغامي الضفدع انه يشكل بطريقة تمكنه من القفز إذا ضغطت برفق علية، لذلك كان الضفدع أحد أهم الاشكال التي علقت بذاكرتي! لست أذكر تحديداً مَن الذي أهداني وشقيقي كتاب الاوريغامي الذي تعملنا منه صناعة الضفدع والزوارق الورقية، دفعتني هذه الذكرى للبحث في Google عن ضفدع الاوريغامي-origami jumping frog- وصنعت واحداً، إلا انه حظه لم يكن أفضل من حظ الضفادع السابقة فرجله اليمني أتت أكبر من اليسرى بكثير! مما جعل محاولاته للقفز تؤدي إلى انقلابه على ظهره!
بما أن أخوتي لا يعرفون القفزة الصحيحة المتوقعة من ضفدع الاوريغامي فقد أبهرهم ضفدعي الأعرج الذي يقلب نفسه! وتملك الدهشة أعينهم وهم يراقبون عرضي، ثم طلبوا مني أن أعلمهم كيف يصنعون ضفدعا، هكذا أصحبت -على الأقل في نظرهم- صانعة ماهرة للاوريغامي وعلمتهم كيف يصنعون ضفدعاً تقلب نفسها! عملتهم على أمل أن يتقنوا صنعها ذات يوم وتقفز!
لنحاول جميعاً إدخال أنشطة جديدة للأطفال في الصيف، لنستغل كل فرصة لإغلاق التلفاز والألعاب الإلكترونية الأخرى ولنشاركهم اللعب، لنتعلم معهم مهارات جديدة، أو نعيد اكتشاف مهارات سابقة تعلمناها، لنؤمن بوجود موهبة بداخل كل طفل وتبقى مسؤولية من حوله اكتشافها.
اكتشفوا مواهب أطفالكم ولو بصنع ضفدع أعرج يحاول القفز!
"ملاحظة: نشر هذا المقال في جريدة الشبية ملحق آفاق بتاريخ31 مارس، وكذلك في صحيفة سبلة عُمان بتاريخ 2 إبريل، إثر فوزه بالمركز الثاني عن فئة المقال في مسابقة المنتدى الأدبي للعام 2009م "
"يحكي الدجاج الأصيل عن سر الدجاجة الأولى والبيضة الأولى في التاريخ ويقول: إن الدجاجة الأولى استفاقت استفاقتها الأولى على صوت تكسر بيضة تحتها، وبهذا لا يذكر أحدهم أيهم جاء أولاً". قد أصبح البحث عن ماهية الثقافة وتعريف المثقف لدي البعض أشبه بالبحث عن مَن وُجِدَ أولاً البيضة أم الدجاجة؟ ويأخذنا البحث عن تعريفات الثقافة من معاجم اللغة بـ ثَقِفَ من العلم والمعرفة إلى تعريف المثقف كالعالم بالشيء أو العارف به، إلا أن المتأمل لتطورات العالم من حوله يدرك يقيناً أن تعريفاً كهذا لم يعد يكفي، تغنيك الآن نقرات على لوحة مفاتحيك لِـ"تَعرف". ذهب البعض إلى تعريف مطاطي للمثقف يقرر فيه أن "كلٌ مثقف في مجاله" إذ ربط الثقافة بالمعرفة والعلم المكتسب في الجامعات أو العلم الموروث والمكتسب بالتجربة في مجال معين، فيمكننا بناء على هذه التعريف أن نقول أن مهندس النفط مثقف في مجال عمله وكذا راعي الأغنام مثقف في غنمه، ويجعلنا هذا التعريف نضم جميع فئات المجتمع تقريباً مستثنين الأطفال! تجبرني مطاطية هذا التعريف إلى الاعتراف الساخر بثقافة المتسول العارف والعالم بطرق وأساليب التسول الناجحة، فيطفوا السؤال على سطح الاستفهام، ما الذي يميز عارفاً عن عارف؟ أو لنقل ما الذي يميز المثقف عن العارف بالشيء المدرك له؟ يميز إدوارد سعيد المثقفين في محاضرته "صور المثقف" حين قال:" المثقف وهب مَلَكَة عقلية لتوضيح رسالة، أو وجهة نظر، أو موقف، أو فلسفة، أو رأي، أو تجسيد كل هذه، أو تبيانها بألفاظ واضحة، لجمهور ما، وأيضاً بالنيابة عنه"[1] وهذا التعرف-الوصف ربط بين خصائص وصفات المثقف وبين دوره في المتجمع، فالمثقف الحقيقي هو صاحب موهبة وملكة عقلية مميزة وشخصية ناقده تتمتع بحس نقدي يراهن عليه، وهو في ذات الوقت صاحب رسالة وفلسفة، لا ينقد لمجرد النقد وإثارة ركود الماء حوله بل ينقد؛ لأنه يحيا بفكرة ولديه رسالة يوصلها للمجتمع وحكامه، إذ لا يتقصر دور المثقف في الشعوب على إظهار إبداع فكري أو فني وغيره بل يتعداه إلى فكرة سامية من خلال هذا الإبداع والنقد بنية التطوير والتغير، وقد ظهرت أدوار المثقفين الحقيقيين في الثورات التي كانت تقاد على أفكارهم وتبث خلالها فلسفاتهم. كثيراً ما يصبح دور المثقف في الحروب والثورات لسان الشعب الناطق الفصيح، الذي يدفع عنهم الظلم ويفكر بصوت عالي لهم وعنهم، تحدث هذه الشخصية عظيم الأثر في المتجمع إذا ما وصلت إلى منابر الإعلام ووفرت لها طرق وأساليب إيصال أفكارها للشعب، وكلنا يذكر وزير الإعلام العراقي السابق في حرب العراق وكيف كانت كلماته ترن في كل بيت وتقلب موازين الحرب النفسية أيضاً، ذهب البعض بضم شخصية روبن هود[2] إلى قائمة المثقفين إذ كان لساناً ويداً لشعبه ضد الظلم والجور الواقع عليهم –وإن اختلفنا في مدى صحة طريقته-، فربط المثقف بهموم الشعب يقلق بعض الأبراج العاجية للمثقفين. المتابع للحراك الثقافي في عُمان يجد الفجوة التي تكونت بين الشعب والمثقفين، والتي للأسف أخذت تتسع بتزايد عدد خريجي الجامعات – المثقفين في مجالهم- وتأثر عدد من الكتاب المتأثرين بالأدب الغربي حتى صار نتاجهم غريباً على شعبهم، وفقد الشعب المثقف الفعلي صاحب الرسالة التي يعمل عليها لأجلهم ومن خلالهم، لا ننكر أن الفعل الثقافي في عُمان جاء متأخراً مقارنه بدول عربية أخرى، لكنه لا يبرر غياب الدور الفعال للمثقف، ويبقى المثقف الموظف الذي يحصل على لقمة عيشة من العمل الثقافي كالصحفي وكتاب الأعمدة بين نارين، نار الإبداع والحس النقدي المسكون بداخله ونار التقيد بقوانين وأنظمة تفرضها عليه وظيفته، وتندر أمثلة المثقف صاحب الرسالة الساعي وراء فلسفته، كل هذه ساهم في تعميق الفجوة بين المثقف "صوت الشعب" وبين الشعب الذي أصبح في أحيان كثيرة مادة للنقد لمثقفين يفترض بهم أن يصبحوا صوته وأن يأخذوا بيده لسمو فكره. في حين أخرجت لنا التكنوجيا الحديثة بعصر الإنترنت فئة جديدة من المثقفين، وهم كتاب الإنترنت في المنتديات الإلكترونية والمدونات التي انتشرت في الآونة الأخيرة، واستبدلها البعض بالصحف المحلية مع قهوته الصباحية، وقد تحرر هؤلاء الانترنتيون من قيود المثقف الموظف وتجاوزوا قيد الارتباط بلقمة العيش المرهونه بنتاجهم الفكري، إلا أن اكتسابهم لثقة المجتمع تأخر بسبب تستر البعض في الأعوام الأولى خلف أسماء وألقاب مستعارة ساهمت في تعزيز الافتراضية واللاوقعية التي تقوم عليها مدن الإنترنت، عادة ما تحمل هذه الأسماء المستعارة محاولة من أصحابها إلى لفت النظر إلى قيم ومعاني يؤمنون بها كـ [3]"fact sound" أو إلى رسالة يسعون إلى إيصالها. حصلت السنوات الأولى من عمر منتدى كسبلة العرب[4] مثالاً على توجس المجتمع تجاه مثقفين مجهولي الهوية يجمعهم عالم إفتراضي، كان ارتباط أطروحات كتابة -الافتراضيين- بالمجتمع وهمومه سبباً في انحسار هذا التوجس والتخوف من كتاب الإنترنت، لا يمكننا أن ننكر الإحساس بالهوية العمانية والروح العمانية التي تطل بها المنتديات في ظل غيابها في الضفة الواقعية، لتكسب –إن فرضنا سباقاً- بذلك المنتديات نقطة مهمة وحيوية في الفعل الثقافي. رغم عدم وجود دور واقعي ملموس للمثقف الانترنتي في الفترة الأولى إلا أن ثقة المجتمع به أخذت تتكون بسرعة في السنوات الثلاث الأخيرة، ونرى فيها سعي عدد من الإنترنتين إلى إخراج فلسفاتهم وأفكارهم إلى أرض الواقع، فمنهم من نزع عنه قناع الاسم المستعار[5]، ومنهم من خرج للمجتمع بأنشطة وفعاليات كحملة المدونين لتوعية بانفلونزا الخنازير[6]، كان هناك من جمع بين الفريقين بمشاركته في الفعل الثقافي بالصحف والفعاليات الثقافية وبين عالم الإنترنت[7] الذي كان له دور بارز في الجانبين. كم هي مؤسفة ردة الفعل الإعلامية تجاه مثقفي الإنترنت، سواء أصحاب المنتديات منهم أو أصحاب المدونات والمواقع الشخصية، فحينا نرى الإعلام يصرح بأنهم مجرد أقنعة، وحينا يصرح بأنهم ضروريون لخلفية حياتهم، ونرى الآخر يصف كتاباتهم بكلام الشوارع، في حين تمنيت أن أرى احتضان إعلامي لهؤلاء المثقفين الذين تحرروا من قيود المثقف الحكومي أو المثقف الموظف الذي برغم كل شيء لا يستطيع أن يكون مستقلاً، إشكالية استقلالية المثقف هي إشكالية قديمة نجد أن الإنترنت قدم حلولا مثالية للتخلص منها فأعطى الروح لكاتب الإنترنت الذي وجد المنفذ الإعلامي الفعال الذي يوصل صوته لأبعد مما يحلم به المثقف الموظف! عُمان هذا الوطن الكريم بحاجة إلى صوت المثقف الحقيقي الساعي وراء قضايا الناس، المثقف الذي يعرف قيمة السيفين والخنجر ويعرف المدينة الفاضلة العمانية التي يحلم بها كل عُماني، بداخل لكل منا شيء يُخّبِرُ عن هذا عُمان الحلم شيء يحكي له عن أحلام وأفكار لهذا الوطن، لكن وحده المثقف الحقيقي العماني هو الذي يستطيع أن يحكي للناس أحلامهم ويقودهم بفكره إليها، ومن الأمثلة الواقعية هي دعوة علي الحبسي[8] للجمهور العماني بأن يقف بجانب المنتخب الوطني، وقد أحدثت هذه الدعوة عبر وسائل الإعلام عظيم الأثر في تفاعل الشعب العماني مع المنتخب بعدها، رغم أن الجميع يدرك أهمية دعم الجمهور للرياضي إلا أنه الحسبي كان الرياضي الوحيد الذي قام بدور من أدوار المثقف وبث رسالته عبر الوسائل الموجودة لديه، هكذا يقف المثقف ويرسل رسائله وأفكاره وفلسفته لمجتمعة. أميل لتلك الأقصوصة الصغيرة التي أسعفني بها قلمي عن استفاقة الدجاجة الأولى وبيضتها الأولى، إذ أن البحث عن ماهية الثقافة أشبه بالبحث عمن وجد أولاً البيضة أو الدجاجة، وقد يستمر البحث لأجيال تمارس الفعل الثقافي وتبحث في ذات الوقت عن تفسير لمعنى الثقافة، ختاماً يأسرني جوليان بندا حين يقول إن المثقفين هم "عصبة صغيرة من الملوك الفلاسفة" فكل مثقف مَلك.
بقلم : إيمان فضل
[1] صور المثقف، إدوارد سعيد، ص 28 [2] تمثل أسطورة روبين هود في العصر الحديث شخصا قام على سلب وسرقة الأغنياء وإطعام الفقراء، بالإضافه لذلك حارب روبين هود الظلم والطغيان. http://ar.wikipedia.org/wiki/روبين_هود [3] Fact sound هو الاسم المستعار الذي بدأ به المدير العام لسبلة عمان حالياً- موسى الفرعي- المشاركة في سبلة العرب وسبلة عمان. [4] سبلة العرب هو أول منتدى عماني، وقد تم إغلاقه إثر قضية رفعت ضده. [5] منهم موسى الفرعي الذي كان يشارك باسم fact sound و حمد الغيثي وكان يكتب باسم دوتشي وكانت لهم مشاركات في عدد من المواقع. [6] تعاون عدد من المدونين على إقامة حملة للتوعية بانفلونزا الخنازير وتقديم عدد من المعقمات والكمامات في الأماكن العامة منهم حشر المنذري ومعاوية الرواحي. [7] شارك الشاعر إبراهيم السالمي في سبلة العرب باسم الرجل الضرب لعدة سنوات ويشغل حالياً مستشار إدارة سبلة عُمان وهو أحد الأعضاء البارزين في جمعية الكتاب، وكذلك نشد تواجد للشاعرة عائشة السيفي وغيرهما. [8] على الحبسي – حارس المتتخب الوطني.
اكتشفت متعة القراءة في سنواتي الأخيرة بالمرحلة الابتدائية، وقد جاء اكتشافي متأخراً جداً! شكرت مجلة ماجد -في سري وعلاناً الآن- لأنها أصدرت سلسلة أيام عربية، هي رواية قصصية مبسطة للأطفال لأشهر أيام العرب - منها يوم ذي قار ويوم الحارث- قدمها الكاتب الكبير محمد المنسي قنديل بأسلوب سهل وبديع، استطاع المنسي أن يأسر تلك الطفلة الصغيرة التي تنقلت بين الكتابين كطفلة تذوق الحلوى للمرة الأولى في حياتها! رغم أن سلسلة أيام عربية صدرت عن مجلة ماجد مستهدفة الأطفال، إلا أني مازلت أنصح صديقاتي بالاطلاع عليها وأحتفظ بها، للكتاب الأول سحر لا فلاة منه!كتابي الأول كان مدخلاً إلى عالم القصص السحري، كل ما سبقه لم يعد يحفر في ذاكرتي الكثير، ما زلت أذكر كيف كنا - أنا وشقيقي وأبي ـ نذهب مشياً إلى أقرب مكتبة صباح الخميس لشراء مجلة ماجد - طبعاً بعد كتابة الواجب والمراجعة!!- رغم أن مجلة ماجد دخلت المنزل مبكراً إلا أنها لم تترك بذاكرتي ذلك الأثر الكبير، في حين كانت قصص مجلة زهرة الخليج التي يحكيها لنا والدي قبل النوم أهم من ماجد الملونة المصورة وكل ما فيها! -استثني من هذا متعة البحث عن فضولي- جذبتني كطفلة في سن صغيرة القصص المحكية سواء من كتاب أو مجلة أو من التراث الشعبي كحزايات (القصة في اللهجة الدارجة في ظفار) جدتي، جاء المنسي قنديل وأنساني كل هذا مما يجعلني ألتفت إلى سلسلة أيام عربية كالاكتشاف الفعلي لمتعة القراءة! لذا لم تدرك معلمة التاريخ سر شغفي بالتاريخ الذي أصبح - في مفهومي الطفولي- حصة للقصص!الأطفال في تلك السن كانوا يعيدون اكتشاف الجاذبية الأرضية باللعب بالأحجار، ويعيد البعض اكتشاف النار! كل ذلك لم يكن يعنيني وقتها فقد كنت أعيد اكتشاف القراءة وكانت اكتشافاً باهرةً جداً!كنت ابحث دوماً عن دهشة الكتاب الأول، عن دهشة الاكتشاف ومتعة المعرفة، تنقلت في قراءاتي بين ديوان إيليا أبو ماضي ومجموعة لنجيب محفوظ، قرأت الكثير عن الفراعنة وقصصهم المبسطة للأطفال، قرأت لأبي القاسم الشابي، وقرأت لنازك الملائكة وجبران، وكان لبهاء طاهر حضور في ذكريات قراءاتي الأولى برواية "خالتي صفية والدير" وغصبت في أحداثها حتى حلمت النيل يسري أمام عيني!منذ تعرفت على معرض الكتاب وأنا أحلم بأن أشتري كل كتب المعرض! قد كبرت تلك الأمنية في عقلي الصغير إلى حلم العمل في مكتبة، وقد تتخيلون كم من وقت العمل سأقضيه فالقراءة مسحورة متناسية وظيفتي! كذا كان اشتراكي في جماعة المكتبة هي الفرصة المناسبة للذهاب لمعرض الكتاب صباحاً برحلة مدرسية- ومن زار معرض الكتاب صباحاً يدرك ولعي! - حيث لا زحام ولا اختناق، تعلمت الكثير من جماعة المكتبية بمدرسة شاطئ القرم، صحيح أنها لم تكن جماعة ذات فعاليات وأنشطة عديدة كما أتمنى، وكانت استعارة الكتب وإعادة تنظيمها أهم ما يدور في أشهر قد تطول، لكن لا يمكنني أن أنكر المعرفة التي اكتسبتها خلال عامين بجماعة المكتبية!لا أخفي عليكم أني مازلت أرتب مكتبتي الصغيرة الخاصة بنظام ديوي العشري بصورة مبسطة، قد أصحب تنظيم المكتبة بهذه الطريقة - وهي التي استخدمت في مكتبة المدرسة- هي الطريقة التلقائية لدي لتنظيم مكتبتي! بعض الخبرات تتراكم وتخرج بصوره تلقائية منا دون أن ندري، قد يكون معرض الكتاب دافعاً لي للتأمل في مكتبتي البسيطة حاملة نسختي من سلسلة أيام عربية للمنسي قنديل يحكي لي فيها قصة يوم ذي قار! وللكتاب الأول سحرٌ لا فلاة منه... ومازلت أبحث عن كتاب يدهشني.
نشر هذا المقال في جريدة الوطن ملحق اشرعة بتاريخ 2 مارس 2010
ما بعد الانتخابات هو حديث العرب، اللامنطقية غالباً ما تفوز في انتخاباتنا! رغم أن 1+2=3 إلا أننا نجد أن 1+1= 3 في بعض النتائج، لن نتحدث عن لا منطقية المعادلة الثانية، ولا عن استحالة تحقيقها إلا بخدعة تفترض أننا لم نرى ما لم يُكتب وقُصِد! دعنا من كل هذا ...
كنت قد عبرت عن سعادتي بترشح قائمة الرؤية رغم تشكيك عدد ممن صرحت له بتلك السعادة بقدرتها –أي الرؤية- على "تحقيق شيء ملموس" بعيداً عن كل التصريحات والإعلانات! وقد علل البعض تشكيكه بقلة الحضور/النتاج الأدبي لبعض أعضاءها، وراح البعض الآخر يراجع مدى صحة اشترك أعضاءها في الجمعية من الأصل! وانشغل آخر يبحث في ذاكرته عن نتاج المرشحين الأدبي، قد لقيت هذا الرؤية الطموحة ما لم تلقاه قائمة مرشحة من قبل من مناقشات!
هي حالة صحية، لا بد من أن خبيراً أدبياً سيقول هذا، إلا أنني كنت أأمل نفسي بأن ينظر المنتخب للقائمة لا بعين الناقد للنتاج الأدبي "فنص فلان أفضل وأرقى أدبياً لذا أصوت له" أو "إمكانية فلان اللغوية لا تقارن بالقائمة الأخرى" فيصوت تحية للأدب فيهم وليس إيماناً برؤاهم التي يحملونها للوضع الثقافي.
الانتخاب -كما افهمه- ينبع من الإيمان، أن أؤمن برسالة أو رؤية الآخر لذلك أعطيه صوتي وثقي، ولأني أعطيته صوتي وثقتي وإيماني فإنه محاسباً أمامي إن قصر في شيء، لكننا وبصدق وللأسف نفتقد للشخصية الصادقة التي ستأتي يوماً وتقول أعطيتك صوتي وقد أديت ما أملت منك فشكراً أو تقول أعطيتك صوتي ولم تؤدي ما توقعته منك!
قد لا أشجع توريث أموال وأحلام ورؤى الرؤية للقائمة الفائزة لأننا كل من صوت لآفاق آمن بها –باعتبار التصويت تم حسب مفهومي له- وعليها أن تؤدي ما انتخبت له حسب خططها التي آمن بها أكثر من سبعين عضو! لندع آفاق تقودنا أفقاً تلو أفق وآمالاً ورؤى ولا نتعجل تفسير رؤى ولا نتوقف حد للأفق، لا أشك في استمرار فعالية أعضاء الرؤية في الجمعية، وقد تظهر مخططاتهم فيما بعد ضمن إطار الإدارة الحالية، لكن الأهم الآن أن نترك الإدارة الجديدة تلطق أنفاسها بعد الانتخابات وتخرج لنا بآفاقها.
نفتقد الإدارة الصادقة الحازمة التي تقول القانون يُطَّبق علينا جميعاً، فرغم أن النظام الأساسي للجمعية وينص في فصله الثالث المختص بسقوط العضوية أو الفصل منها على فصل كل من امتنع " عن تسديد الاشتراكات المستحقة للسنة التالية في موعد أقصاه ثلاثة أشهر." فهل طبق هذا النظام؟ أم ....
أملي هو في وجود "مدير وإدارة" للجمعية أكثر من وجود "رئاسة" ومازلت أحمل هذا الأمل في القائمة المرشحة الفائزة ونحملهم ثقتنا التي قد تكون ثقيلة عليهم لكن بأصواتها التي زادت عن السبعين سنؤمن بها ومبارك لهم.
"كانت المدينة الأثرية تختفي بعد الغروب، تُغلَق أبوابها علي من بقي بداخلها من بني البشر، فتختفي الطيور التي تسكن البرك المائية ولا يعود لها أثر، كلما توغل ظلام الليل بتلك المدنية ازداد المكان وحشة، فلا يعود للصوت معنى ولا للحظات فواصل، عندما تقارب الساعة الثانية والنصف فجراً ينطق كل حجر في المدنية بصدى أصوات المعذبين والمحبوسين فيها،صدى بكاء الأطفال لا يتوقف، يخترق الآذان، كل شيء شبه ميت وشبه حي في هذه المدينة، مازالت رائحة البخور منبعثة من جدرانها القديمة تعطر المكان وتروي قصة للظلام كل ليلة بعد الغروب"
لكل أرض قصة وحكاية وكل حكاية رواية تُعبِّد الطريق لشهرة القاص والمقصوص عنه، فما كانت قصص كبار الأُدباء لتمر دون أن تترك أثراً في نفوس قرائها وإن آمن الأغلب بأنها قصص تحتمل نسبة من الخيال كما قد تحمل نسبة من الواقعية فكل خيال مبني على واقع جزئي.
القصص تمثل أحد وسائل الجذب الغير مستغله –للأسف- في الجذب السياحي، فما قد تتركه القصص من أثر نفسي ورغبة عميقة في زيارة المكان ما قد تعجز عن بلوغه وسائل الإعلان الأخرى، فلا يمكننا أن نتجاهل ما اكتسبته الأهرامات من شهره على شهرتها برواج حكايات لعنة الفراعنة، تلك اللعنة التي تصيب من يدخل للأماكن السرية في الهرم –كما تقول إحدى القصص- أو تلك اللعنة التي أصابت من حاول سرقة شيء من الهرم –على حد تعبير قصة أخرى!- مدى واقعيه هذه الأفكار أو امتزاجها بخيال الكاتب يدفع السائح للبحث عن الحقيقة بزيارة، دعوني اسميها هنا سياحة القصص ولتكن سياحة البحث عن حقيقة مزجت بروعة الأدب وخيال خصب، فكان الأدب ومازال المادة الأولى لكثير من روائع الفن السابع الذي يُعد أداة الجذب الأكثر فعالية حالياً في السياحة، لم يكن فيلم المومياء بجزئية الأول والثاني مجرد فيلم عابر، فقد قام –بقصد أو بغير قصد- بتعميق تلك الرغبة التي يحملها الآلاف لزيارة الأهرام وقد ولدت لدي رغبة أقوى من السباقة في زيارة مصر!
قصة رادوبيس لـنجيب محفوظ -التي قرأتها مخلصة في كتاب للأطفال- كانت الباعث الأول لرغبتي بزيارة مصر، إلا أنرادوبيس لم تكن الوحيدة إنما أتبعتها روايات أخرى على مدى سنوات، وقد شاهدت –ويشاركني كثر-عدداً ليس بقليل من أفلام –حتى أفلام الكرتون- تطرقت للعنة الفراعنة أو قصص مصر القديمة وتاريخ مصر كان لها عظيم الأثر دفع أحلامي السياحية اتجاه مصر!
رواية "واحة الغروب" لبهاء الطاهر أحيت بي تلك الرغبة لزيارة واحة "سيوة" و بقايا معبد " أم عبيدة " وكل تلك الآثار التي تحدثت عنها الرواية، مما أنبت بي فضولا يسأل "هل يا ترى سنجد معبداً إذا غصنا في ماء البحيرة؟" يظهر أن قائمة الأماكن التي أود زيارتها في مصر منبعثة من القراءات التي مرت علي، فالأهرام ووادي الملوك وواحة سيوة كلها قرأت عنها وشاهدت البعض -كغيري- على شاشات الفن السابع!
إذا أحكمت حقيبتي قاصدة رومانيا فبلا شك سيكون قصر "الكونت فلاد تيبيس" في إمارة "ولاتشى" أول ما أفكر في زيارته، "فلاد تيبيس" الذي عُرِفَ بالدراكولا لم يكن يعرف بأنه سيكون سبباً في حراك سياحي في إمارته، إذ استغلت حكومة رومانيا قصة دراكولا في السياحة –وإن كنا نعرف أنها كِسرة من حقيقة ورغيف من خيال- إلا أن رومانيا كانت فطنه في استغلال رواية الروائي الايرلندي "برام ستوكر" في السياحة، وقد كانت الرواية بعنوان "الذى لا يموت" وقد كتبت عام 1897 قبل أن يتم تغير الاسم إلى دراكولا، ابن الشيطان أو دراكولا هي رواية ذات نسخة واحده فقط مكتوبة بخط يد "ستوكر"، وتم استغلال فكرة "برام ستوكر" في عدد من الأفلام والمسلسلات التي أعطت رومانيا حركة سياحية ومميزة بالرعب!
عندما أتحدث عن ما أحببت تسميته بـ"سياحية القصص" فإنني أنظر متعجبة إلى غياب هذه الفكرة عن السلطنة، إذ تحتضن عُمان قصصاً منحوتةً في ذاكرة المكان؛ إلا أنها وللأسف لم تستغل بشكل كافٍ في الأدب وفي السياحة،لكل باب في الحصون قصة ورواية، رممنا الحصون والقلاع ولم نرمم القصص التي تدعم السياحة وتثري الزائر لهذه الأماكن.
من المناطق الجميلة التي تملكني الدهشة من قصتها كانت منطقة ميناء ريسوت بظفار، إذ تروي قصص الأجداد قصة معركة قامت بين البرتغاليين وبين سكان المنطقة وكانوا من قبائل القرى ، المنطقة الآن لا تحمل إشارات و دلالات واضحة للمعركة التي دارت هناك إلا أن سكانها يعرفون تماماً ما حدث، ويعرفون كيف تغلب أجدادهم على جيش البرتغال بذكاء، حيث استخدم البرتغال بنادق البارود في معارك صغيرة كانت تودي بحياة عدد كبير من السكان الذين استخدموا أسلحة تقليدية، وبعد تفكرهم في طبيعة البنادق قرروا خوض معركة حاسمة مع البرتغال في يوم ماطر لتعطيل بنادق البارود، كان السكان قد منعوا الماء عن أبقارهم وجعلوا بئر الماء خلف صفوف البرتغال، تقدمت الأبقار جيش السكان وأطلقوها ساعة المعركة، فاندفعت الأبقار تدهس الجيش البرتغالي لتصل للبئر الماء خلفهم، وتعطلت بنادق البرتغال لم يقع الكثير من القتلى في صفوف السكان، وهكذا هزم جيش القائد البرتغالي فرناندس ومازالت –كما يقول جدي- مقابر البرتغاليين معروفة إلى الآن في تلك المنطقة.
هذه واحدة من القصص التي تحكي حكاية المكان، حكاية تروي شطراً من التاريخ الذي يقدم للسياحية ما لم تقدمة الإعلانات والمخطوطات، ريسوت أصبحت الآن لا تُعرف إلا بالميناء الذي أقيم به، رغم أن التاريخ قلدها قلادة حين انحنت لتقول له سيكون لي شطراً منك فمن تجارة اللبان إلى هجوم البرتغال وهي محط معارك وأحداث تاريخية كان لها الأثر الكبير في تاريخ عمان، وكذا مناطق أخرى أهداها التاريخ حكاية تنتظر أن يفتحها أهلها ويعرفوا العالم عليها.
راودني شك وأنا أكتب هذه المقال فيما إذا كان نجيب محفوظ أو بهاء طاهر يعملان في وزارة السياحية المصرية، هذه الكلمات هي دعوة لنظرة جديدة إلى السياحية عن طريق الأدب، نستطيع جذب السائح/القارئ بالقصص والروايات، يمكننا تسويق السياحة داخل عُمان وخارجها بالأدب.