‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصص. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصص. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 13 فبراير 2011

هدايا يوم العشاق


ولأنه كان يؤمن بالخلود، ولأنه كان يؤمن بأن الحب يكبر حين نرعاه لم يحضر لها زهرة في يوم العشاق فعمر الزهور قصير، أهداها سلحفاة صغيرة وقال لها: اهتمي بها فهي ستعيش لأحفادي وأحفادك تذكرهم بنا!

ولأنها أبسط من أن تفكر بمعاني أعمق من المشاركة قررت إهداءه قهوته المفضلة وكأسين..وفي اليوم التالي حين ذهبت إليه تشاركه القهوة وجدت زميله يشاركه الكأس الثاني!

هي لم تفهم أنه يدفعها للعناية بقلبه المغلف كالسلحفاة وهو لم يفهم أن الكأس الثاني لها وأنها ستحضر له قهوته!

نحتاج للصراحة أحياناً!

مصدر الصورة




الثلاثاء، 1 فبراير 2011

رجلٌ من الحكايات


(1)
هي تَعرِف أنه رجلٌ من الحكايات، هي تَعرَف أنه قَدّرٌ أروع من أن يكون قدرها! هي تَخشى أن يمر عيد العشاق لعام آخر وهي وحيدة، لن تحصل على وردة حمراء ولن تحصل على مكالمة بآخر الليل ولا حتى على أرق المنتشي بالحب!

(2)
هو يظن أنها أكثر مما يستحق في هذه الحياة، هو يظن بأنها لن تقبل اعترافه بالحب! هو يخجل من أن يرفع عيناه ليتأمل سحر عينيها!  هو يدرك بأن أحدهم سيسبقهُ إلى قلبها، ويعرف أنها ستكون حسرة عمره إذا لم يجرب وحرج عمره إذا رفضته!

إيمان

1\2\2011


مصدر الصورة





الأحد، 19 ديسمبر 2010

شلل المناعة




‎"عندما نحب يصاب جهاز مناعتنا بالشلل"

أرسلت له ويديها ترتجف من الحمى،،

فجاء صوته بين هلوسات الحمى ..

"ليتهم حصنونا من الحب صغاراً كشلل الأطفال"!

- قصقصة أميرة
 








الأربعاء، 6 أكتوبر 2010

1_ قصقصة أميرة.net




متى يفهم حاجتها لرسالة عشق مثبتة برجل حمامة؟ متى يفهم أن تعرج خطه بالرسالة وتلك الكلمة التي شطبها أجمل من رسالة على هاتفها النقال؟


متى يفهم أنها كلاسيكية جداً في الحب، لا تريد لقاءه على الماسنجر وحروفه الباردة، تريده نظره يختلسها عند بابهم وخوفهما من أن يراهم أحد!

 
********
 
أرسلت له رسالة محملة برجل حمامة، فرد عليها بريسالة على هاتفها :



"آه كم اشتيهت أن تطبخي لي هذه الحمامة ونأكلها معاً"

كم تحتاج من الصبر لتعلمه كيف يحبها ويحب اللعب مع حماماتها لا أكلها!
 
********
اتصلت به لم يرد، أرسلت له "سيارتي لا تعمل المحرك لا يستجيب" وراحت تبكي حين لم يرد عليها، بعد ساعة أرسل لها "أكيد ما فيها بترول، خلي أي حد بالشارع يساعدك، نعسان تو بنام"




تذكرك كل قصص الأميرات وكيف ينقذها فارسها ويحملها معها على ظهر حصانه، وفارسها الأعزل هذا يفضل عليها النوم!
 
********
 
توقفت سيارة خضراء جميلة وترجل منها "فارس" ليعرف بنفسه ويعرض المساعدة




هل كان على سيارتها أن تتوقف لتعرف أنها كانت تنتظر للشخص الخطأ؟


ابتسمت له باستحياء، ومسحت دموعها، كم كانت تحلم بوجود فارس الحصان الأخضر!
 
********


‎راحت تفكر، ماذا لو لم يكن هو؟ ماذا لو كان قلبه متعلقاً بأخرى؟




كان يعيد شحن بطارية سيارتها وهي تتخلى عن ابتسامتها وأملها مخافة حبه


((بعدك تنتظري ما جاني نوم أجيك؟))


أرسل لها من تعرف أنه يحبها "بطريقته"




*******يتبع ..


مصدر الصورة


الثلاثاء، 28 سبتمبر 2010

رأســي مـسـتـعـار..

عبثاً أُحاول إقناعهم بأني لا أكتب قصصاً قصيرة !



عبثاً أُحاول إقناعهم بأن القصة هي من تكتبني و تذبحني أحياناً!


عبثاً حاولوا إقناعي بأن اكتب قصة لأُشارك بها في مسابقة!


لكن ,,, على ما يتسابقون؟ أعلى الإقناع أم على الإيجاع؟ أعلى الواقع الخصب أم الخيال الأصم ؟ أم على خليط بين هذا وذاك بنسبة متفاوتة محاولين فيها استماله لجنة التحكيم !


أنا لن اكتب لهم قصة أو على الأقل لن أُقنِعَ قلمي بضرورة الكتابة وهنا تذكرت تلك المحاضرة الشيقة عن كتابة القصة التي ألقاها أحد الأساتذة العام الماضي


- " كل ما تحتاجه لكتابه قصة قـَلم لا يهم قيمته و دفتر و رأس متعطش للفكر"


بدأ الأستاذ محاضرته بهذه الكلمات و أكمل يقول ...


- " بإمكانك أن تستعير القلم و الدفتر أيضاً و لكن الرأس هو ما لا يُستعار , إذا كنت بلا رأس فأنت قصة كاملة مختومة بشمع احمر ملكي ! فلا داعي لأن تكتب قصة أو لأكن اكثر وضوحا لا تحاول فالمحاولة أياًّ كانت ضرب من الجنون ! لا تحاول فحماقة منك أن تحاول و حماقة أيضاً أن لا تحاول فعش بين الحماقتين إذاً!"


اكتفيتُ بإظهار علامات الدهشة و وجع المعرفة على وجهي ليعرف الأستاذ كم أتابع بشغف حديثة ! فتابع قائلاً:


- "بعد أن تتأكد من وجود المواد الأساسية لعملية الكتابة " القلم و الدفتر و الرأس " علما بأنكم تستطيعون الاستعانة بالكمبيوتر عوضا عن القلم و الدفتر و لكن الرأس لا يعوض و لا يستعار تذكروا ذلك جيداً"


و أنا اذكر هذا المقطع من المحاضرة تساءلت " ترى ماذا تفعل لجنة التقييم ؟ أتقيم نوعية الحبر المستخدم و الورق أم الرؤوس التي كَتَبت تلك الحروف ! الله أعلم بما تـَفَعـلُ فعلاً! لأعد للمحاضرة التي أكد فيها الأستاذ بأن الكتابة بلا رأس مستحيلة!


- "الدرس الأول والأوحد في الكتابة هو تحديد ماهية القلم بالنسبة لك أهو أداة جَرح و نَبْش أم تضميد وستر؟! إذا أجبت بالإجابة الثانية "الستر" فدع عنك فكرة أن تصبح كاتباً فأنت رواية مختومة منشورة !"






إلهي ماذا يقول هذا الأستاذ ؟! كيف يحكم هكذا علينا بأننا روايات مختومة و منشورة !ما يقدمه بعض الأساتذة من إحباط للطالب يكون أحيانا اشد وقعا عليهم و تأثيرا في أدائهم من أي شيء آخر بقدر يصعب تخيله ! أعاننا الله عليهم ! أعانهم الرحمن علينا..






- "الكتابة عملية جرح ونبش.. قد لا تفضحك الكلمات أحيانا بقدر ما تفضحنا أحيانا مسافة بين كلمة و لأخرى تقول أسرارا ًما كُنَّا نبغي أن تـُباح للأعين! تَفضحنا أصوات صمتنا و أنين سكوننا بين الفتحة والضمة لكأن الصمت اغتيال و كأن الهمس ولادة للفشل!!"


رافعا يدي :


- "عذراً أستاذ هل لي بمداخلة صغيرة ؟"


بحركة من يده يسمح لي ..


- "أن تصف الكتابة بعملية نبش وجرح لهو أمر يصعب علي فهمة باعتبار أن الغزليات و المدائح أيضا نوعٌ من أنواع الكتابة؟!"


مشيراً إلى عنوان كتب في بداية المحاضرة على اللوح


- "أنسيت أننا نتحدث عن كتابة القصة !"


يفضح الأستاذ شرودي الجزئي


- و لكنك صورت الكتابة كعمل وحشي !


- إذا لم تكن الكتابة وحشية فما هو الوحشي إذاً؟! الكتابة هي تحرير الواقع من أقنعته و في محاولة التجريد هذه قد تُجرح أوجهه الواقع فتظهر مشوهة ًأكثر مما هي عليه و هنا تظهر إمكانيات الكاتب وقدراته على نزع الأقنعة بلطف كي لا يزيد الواقع تشوها.


- إذا الكتابة في نظرك واقع و ليست خيال؟


- الكاتب الذي يظن نفسه خيالي 100 بالمائة هو كاتب يخدع نفسه بلا شك و يوهما بذلك فكل خيالنا مبني على واقع و كل واقع مبني على خيال أيضاً فكما يقال "الواقعي هو الخيالي الأكيد"


أوحيت للأستاذ بأن استفساراتي انتهت بعد أن أزعجني زميلي برنتين متتاليتين على هاتفي النقال أثناء مناقشي مع الأستاذ كي انهي حواري لأن وقت المحاضرة انتهى !


أذهب الآن لأقرب قرطاسيه لأشتري دفتراً و قلماً فرائحة الحبر أعشق لا أصوات لوحة المفاتيح , في محاولة مني لتطبيق المحاضرة ! اتخذت لي ركناً أيمن كعادتي في المكتبة لأبدأ في كتابة قصة لعلي أُشارك في تلك المسابقة المعلن عنها , مستعيداً ما قاله الأستاذ في تلك المحاضرة " تحديد ما هيه القلم " ,"سيكون جارحا بإذن الله و نابشاً " قلت في نفسي و أنا افتح الدفتر, قلمٌ أزرق جاف يسيل حبره كلما احتجت إليه فقط مطيعاً صادقاً غير كسول! و دفتر لا يزيد طوله عن شبر و نصف و عرضه حوالي شبرٍ أيضاً


ماذا تبقى لي لأكتب ؟!


امسك بالقلم و أحاول وضعه على الورقة الملساء


فيأبى


اكرر المحاولة


فيأبى أيضاً






فتذكرت عندها أن أحدهم استعار رأسي ذات يوم ولم يعده إلى الآن ..


فكيف أكتب!؟






أكتوبر 2004 م


إيمان فضل

الخميس، 22 يوليو 2010

الوظيفة: مهندس..!


(1)

بخرتني أمي ببخور رخيص اشتريته من طفل كان نائماً عند محطة الوقود، أخذت أمي ترتل المعوذات وأدعية عديدة قبل أن ألفتها بأني سأتأخر على التاكسي الذي سيوصلني للمقابلة “الله ينصرك، الله ويوفقك، الله يرزقك الوظيفة اللي ترفع الرأس..”

نعم الوظيفة اللي ترفع الرأس، خرجت من البلد مع آذان الفجر، صلينا مع سائق االتآكسي وإنثنين بمسجد مهجور في الطريق، دعوات أمي كانت مهمة لي “الوظيفة اللي تفرع الرأس” هذا ما أبحث عنه، راجعت أوراقي ومؤهلاتي مع خيوط الشمس الأولى..

بكلوريوس هندسة إلكترونيات بدرجة امتياز، تدريب 6 أشهر في شركة “و”، ومجموعة شهادات تقدير من الكلية وشركة “و” التي تدربت فيها قبل أن أتركها منذ ثلاثة أشهر تقريباً!

وصلت لشركة “و.ن” مبكرا ،ًانتظرت في الاستقبال إلى أن صاح بي أحدهم “مدير الموارد البشرية ينتظرك..”

دخلت وأنا أشعر بصدى صوت أمي يرافقني ..



(2)



تدربت في شركة “و” لمدة 6 أشهر، وعملت بالمثل القائل “قد يوظفوك بعد التدريب لا تتعجل”، هم لم يكلفوا أنفسهم بدفع مبلغ 10 ريال التي كنت أستلفها من ابن جارنا لإيجار الشقة التي أتشاركها مع وافد! 10 ريال في 6 أشهر تساوي 60 ريال دين على رقبتي، لم أخبر بها أهلي، ناهيكم عن المصايف الأخرى للتاكسي والطعام وغيره! ولن أتذمر وأقول أني كنت أعمل للساعة السابعة ونصف مساءاً كل ليلة وأنجز ما لا ينجزه أصغر موظف لديهم، حسناً ستقولون بي حماس الباحثين عن عمل، وستقولون بي حماس الخرجين لكن شهادات التقدير تحكي ما لا أحكيه عن حالي!

توقفت عن التدريب حين سألت موظفاً في الموارد البشرية عن موعد توظيفي فأخبرني بأني لست من المرشحين للتوظيف لأن مدير القسم ينتظر تخرج ابن أخته الشهر القادم والوظيفة محجوزة له!



(3)

تفتت أحلامي كقطعة بسكويت بيد طفل! لم تسود الدنيا في وجهي فقط كما يقول البعض لكن حتى رفيق الغرفة كان باكياً شاكياً بلغة التي لم أفهم نصفها، حاولت أن أعرف منه ما حدث معه وبصعوبة فهمت أن أمه في المستشفى وأنه يريد العودة لبلده، ولأنه “هارب” فعملية عودته صعبة حالياً، جلست معه لأول مرة منذ 6 أشهر يشكي فأسمعه أشكو فيسمعني..

لم يمض يومان حتى حللت مشكلة الرفيق وحزم ماله ليعود لبلاده، وما كان منه وهو يودعني سوى أن يترك لي عدة العمل الخاصة به وهو يقول.. “هذا مشان أنت، أنت نفر واجد زين، روح شركة وسوي شغل سالري واجد زين” ومد لي بطاقة بها اسم مدير الموارد البشرية في شركة “و.ن”..

لم تكن عدة العمل التي تركها لي رفيق سوى “دلو وخرفة بالية ومساحة زجاج”، ظننته أن يعمل على غسل نوفد الشركة، إلا أن اتصالي في الصباح بمكتب مدير الموارد البشرية أكد لي أن الرفيق يغسل سيارات موظفي الشركة! وأكد لي منسق المدير إن الشركة ستكون سعيدة بعملي مكانه بشرط المحافظة على السعر 5 ريالات لكل سيارة في الشهر بواقع 150 سيارة، إضافة إلى ريال لمن يطلب مني تنظيف سيارته من الزوار وسأحصل على وجبة مجانية من الكفتيريا يتكفل العامل هناك بإحضارها لي..

“سأفكر ..” وأغلقت السماعة..



(4)



خمس ريالات لمائة وخمسين سيارة توفر لي حوالي 750 ريال كل شهر! فلِـمَ لا أوافق!

حرصت على تلطيخ وجهي بتراب ونفش شعري كي لا يَتعَّرف علي أحد، أخذت الماء من مسجد مجاور وبدأت العمل، كنت أغسل كل السيارة مرتين كل أسبوع، كان العمل شاقاً في البداية إلى أن اعتدت عليه، هناك أكثر من 150 سيارة لكن البعض يرفض أن أقوم بغسل سيارته ويطلب مني غسلها في أوقات متفرقة من الشهر، أصحبت أغسل ما يقارب 3 سيارات لزوار كل يوم أي ما يقارب 60 ريالاً إضافياً كل شهر..



راتب 800 ريال كل شهر هو أكثر مما حلمت به، لكن أمي لم تكن بذات سعادتي حين شرحت لها “طبيعة عملي” كمهندس غسيل سيارات..

إلا أني وجدتها فرصة للتقرب من مدير الموارد البشرية، الذي كنت أحرص على غسل سياراته يومياً، وكنت أبالغ في غسلها مرتين في الأيام التي أسأله فيها عن صحته والعمل والعلوم.. من هذه العلوم شكوت له بحثي عن عمل لعامين ونصف فوعدني خيراً بعد أن سلمته في اليوم التالي أوراقي … ووصلني اتصال من منسقه لمقابلة شخصية للعمل في الشركة..



(6)



-السلام عليكم..

-وعليكم السلام، هذا عقد العمل أنا خلاص وقعته بطلع الآن خلي سالم يكمل معك الإجراءات..

كان سالم الموظف المهندم يرتب بعض الأوراق على مكتب مديره، ابتسم حين رأى الدهشة تقطر من وجهي، فقد جئت لمقابلة ولم أتوقع أن أجد عقد العمل جاهزاً!

-مبارك عليك الوظيفة أخوي، أكيد واسطتك قوية ما شاء الله..

-الله يبارك فيك، توقعت أني داخل مقابلة لكن الحمد لله..

-الحمد لله، الآن عليك تشوف العقد وتوقع عليه قبل ما تستلم الوظيفة اليوم..

قلبت الأوراق بين يدي، تعليمات ومعلومات حول الشركة وحقوق الموظف والشركة وكلام لا يهمني الآن الأهم هو “كـم؟”، ترددت قبل أن أسأل سالم الذي تحول لترتيب بعض الملفات في مكتبة المدير..

-عفواً أخوي وين أحصل الراتب؟

ضحك وقال …

-الراتب آخر الشهر في البنك

يظن هذا السالم أن روح الدعابة مرتفعة لديه، لم أستطع مجاراته والضحك معه فقام من مكانه وفتح لي الصفحة الأخيرة وأشار إلى رقم كتب بخط أحمر.. 350 ريال!

___________________

بقلم: إيمان فضل



نشرت في صحيفة سبلة عُمان الإلكترونية

السبت، 19 يونيو 2010

الـثـابـت الـوحـيـد

" أخذني حنين لهذا النص القديم، ربما منظر الدماء اليوم بعثه من مرقده، ربما.."

أكرهها تلك الباصات المتقابلة الكراسي ..
أ نتقابل هماً و غماً أم ألماً و حزنا ؟
أنفاسنا أتبعها السفر من وطن إلى وطن ..
هنا عند دوار مطار السيب الدولي المحاذي لمركز شرطة العذيبة أركب باص أجرة آه يا كم تأسر الأوطان ..
يسألني زميل الباص عن الساعة حسب التوقيت المحلي وبدا مغترباً فأطلب منه اختيار أي وجهة من الوجوه الأربعة لساعة الدوار يناسبه أكثر ..
أعزائي ..
إذا حدث أن قابلتموني يوماً بباص أُجرة متقابل الكراسي فليبتسم كل منكم قهره و لا تعطروني بخيباتكم!
لأكاد أبصم أن الهم ينتقل كالعدوى بيننا هنا!

ما صبرني على ركوب باص الأجرة سوى عشقي للمفاجئات ..
عدت أخيرا إليك يا وطني ..

رويداً أمشي في الحي باتجاه المنزل ساحباً ورائي حقيبة سفر أتعبها الترحال ..
كانت الشمس قد ودعت المكان وتبعتها بقايا خيوطها الحمراء ، لا شيء سوى أصوات بعض الحشرات تغني فتبعث فيَّ الذكريات ..
هنا تحت هذه الشجرة بكت أمي ذات يومٌ عليَّ خالتني ميتاً ! بعد أن رماني ابن جاري سعود بحجرٍ لأني رفضت إعارته دراجتي كنت طفلا عنيداً كأبي هكذا كانت تصفني أمي كلما أعادت عليَّ الحكاية!
فقدت الوعي عندها و سال دمي و دمع أمي ...
مازال حاجبي الأيسر مقطوعاً من أثر غـُرز الأطباء من ذلك اليوم ..
آه .. أماه .. انتظرتني كثيراً و ها أنا ذا أتيت ، وفيت بوعدي ، عدت حاملا شهادة تسكن الفرح في قلبك الجميل ، عدت حاملا أملاً بغدٍ أجمل ..
توقفت ..
أخذت ادخل الهواء إلى رئتي كما لم ادخله من قبل لكأني أرغب في كمية اكبر منه لتعينني على استقبل المنزل بعد هذا المنعطف ..
استدرت ..
دافئ كعادتك شامخ كعادتك مزدحم على غير العادة ؟!
عجباً...
سيارات كثيرة تحيط بالمنزل ، أهي احتفالية ما ؟!
هل ظهرت أسماء المقبولين في الجامعة و ظهر أسم شقيقي عبد العزيز معهم؟
أم ان عمرواً خطب أخيراً ؟
احدث نفسي و أنا امشي سريعا لعلي أحصل على ثواني إضافية من السعادة معهم ..
خيراً بإذن الله " اهمس لذاتي الباسمة "
أجر ورائي حقيبة سفر تعلق بين الحين و الآخر بحجرٍ من هنا و آخر من هناك ، لم يعد يهمني أمرها أن قطعت او سقط ما فيها فقد وصلت أخيرا إلى مبتغاي ، لن أسافر مرة أخرى بها فلا تعطليني يا حقيبتي الوفية ..
أمد يمناي إلى المقبض الذهبي لبابٍ اشتاق لمن يسكن خلفه شوق يرجف له قلبي ، أمدها ببطء لأستلذ بلحظات الشوق الأخيرة ..
يبتعد المقبض عني قبل أن تصل يدي إليه و يُفتح الباب !
لجزء من الثانية أُفكر .. أكانوا يعلمون بقدومي ؟
أ أخبرهم صديقي عليَّ بقدومي ؟
هل رأوني من النافذة ؟
أرفع عيناني عن المقبض و انظر إلى ما وراء الباب بشوق و لهفه رضيع للقاء أمه!
أرفع عيناني و انظر إلى ما حجبه الباب عني ..
.

.

.

أ أصدق ما لا يصدقه النظر ؟!
أ أكـَّذِبُ عيناني بما حملت ؟!

.

كيف كان لك يا قلب أن تحزر ؟
كيف كان لك يا عقل أن تفهم ما تحمله إليك عيني ؟!

نَعشٌ محملٌ على الأكتافِ

يلف بي الذهول كرتنا الأرضية و يعيدني إلى باب بيتي مشردٌ يتلحفهُ الذهول !!
نسيت كيف تنطق الكلمات .. أمااه تعالي و علمني مرة أخرى كيف تنطق الكلمات؟!
و علمني ما أقول في هذا الذهول!
أتراها ... أم أنه ... أيهم ... مَن يا حياه سلبتني في لحظة العودة الأخيرة ؟!
أتبدل الكلمات شيءً ؟!
وهل يقتل الصوت المشرد دهشة ً؟!
و تُحَل طسم النعش المُحَمَّل ؟!

أيا عقل أغثني بفكره للخلاص من الذهول الثـَمِـلِ بِالدهشات !!

حولت نظري المشلول يساراً عليَّ ألقى جواب سؤال نسيت كيف أنطقه و كيف أفكر فيه!

فإذا بنعش آخر تحمله الأيادي ليوضع على الأكتاف..

اقتربت كائنات ترتدي الأسود للملمه أشياء سقطت من حولي – عرفت بعد أيام أنها ملابسي التي سقطت إثر سقوط حقيبتي من يدي – لعمري أن سرعة الأرض ازدادت وفقدت الأرض توازنها ، أحاول أن أثبتها على الأقل تحت قدماي فقط ! فأعجز..

شقيقيَّ عمرو و عبد العزيز كانا صاحبي النعشين ، هذا ما فهمته من نواح نائحة بعد أن استعدت قدرتي على التفهم ..
"حادث سيارة " قالها رجل يربت على كتفي لم انتبه لوجوده ..
هدأت الأرض قليلا ً بعد أن نحروا فضولي المتيم بالمعرفة..

نسيت كيف أتمتم بكلمات العزاء أ أعزيهم على فقد شقيقيَّ أم اعزي نفسي؟ لمن أقدم العزاء ؟

لم يحضا العقل بفرصة لاستدعاء ذاكرته لعلها تذكره بما يقال في أرض الذهول!!

لم يكن في القلب أو في العقل شيء سوى الشوق أتيت محملاً به فكيف يرحلون؟ لمن اسقي شوقي ؟ لمن أطعم حبي ؟

أصريت أن ألقي نظرة و أقبل وجهيّّّ أشقائي بداخل النعشين قبل الدفن, أستنكر بعض الحضور طلبي ..

"هذا انتهاك لحرمة ميت " صاح أحدهم من بعيد واقفة آخرين..

فزاد إصراري ..
فلتسموه ما شئتم عناد أم غيره من الأسماء ، لم أشعر برغبة في أي شيء من قبل كرغبتي في تقبيل شقيقي و أنا العائد بالشوق إليهما..
طلب منهم الرجل الواقف بجانبي أن يدخلوا النعشين إلى الغرفة المجاورة و كانت غرفة مخصصة للضيوف ..
أتكون أول غرفة أطؤها في البيت عند العودة الأخيرة غرفة للضيوف!
لم ألحظ أن من ربت على كتفي كان خالي سوى بعد أن أدخلني إلى غرفة الضيوف مع النعشين !
ما ظننت يوما أن ينبض قلبي بعدكما أخوتي و قد كنت كالأب لكليكما !
تقدمت من النعش الأول و كان لعبد العزيز ,, كان الكفن بارداً ، أ تراه يشعر بالبرد وهو بداخله كما اشعر به ؟ شعرت بخالي يراقبني بأبوة عاجزة عن تقديم العون و ماذا يقدم لي الآن و قد فقدت شقيقي دفعه واحدة ؟ أ تراه يستطيع أن يقدم لي أخاً و هو التواق لطفلٍ يحمل اسمه ؟!

فتحت الكفن ..

نظرت الوجه المصفر الجميل ..
بسمه مسحت شفتاه الصغيرتان ..
ذقنه العريض به غرزتان و كدمة ..
فغرست على جبينه قبلتان وخده..
ودعوت ربي له بجنتين و رحمه ..

لم اشعر باقتراب خالي مني شعرت فقط بيد تربت على كتفي نبهتني إلى كلماته الأخيرة " نزيف بالدماغ "

أَغلِقتُ عيناني ..
وأُغلِقَ النعش ..

اتكأت على خالي أثناء نهوضي ، لم اعد أدرى أين ضيعت قواي ، أ يأخذ فتح نعش و تقبيل صاحبة كل هذا الجهد؟! ، هممت بالآخر فمنعني خالي و ضمني كمن يطلب اللجوء و السماح هزمتني و هزتني ضمته و همس " لا تفعل لأجلي "..
زادت رغبتي في تقبيل أخي الأصغر عمرو ..
أخرجني خالي من الغرفة و كنت كالطفل بين يديه وقال " انتهينا "
لم أكن أملك أن اعترض أو أن أقاوم ..
رأيت في عينَّي خالي ما لم أره من حزن من قبل كان وكأنه يحاول حمايتي من شيء ما أو حماية نفسه بمنعي ..
حمل الرجال النعشين و أنا أميز نعش أخي عمرو .. سرت معهم بقدمَّي فقط و قلبي معلق بنعش أخي و عقلي ثـَمِلٌ بأمي ..
سرنا سريعا لكأن الأرض تطلبهم فتُعَجِلُنا ، لكأننا نزفهم إلى أمل تحقق ..
راحوا يحفرون حفرتين و أنا انظر نعش عمرو لعلي اخترقه و اقبله !
انزلوا نعش عبد العزيز و أهالوا علية ثراً رطباً و بادراً .. أتراه يشعر بالبرد و هو هناك ؟!
طلب مني خالي بعينيه أن لا افتح نعش عمرو ..
رددت بعيني أيضا "آسف" ، نزلت حفرة حفروها لتكون قبرة و أنزلوا النعش ..
فتحته ، ردد البغض كلمات استغفار و استنكار لفعلي ، حاولت إزالة الكفن منعتني الظلمة من أن أرى أي تفاصيل لكن ولم تمنعني من أن افهم التفاصيل أعدته سريعاً ، و ارتميت على الكفن أضمه و ألملم فتات جسده ، و أخذت أقبل بألم موضعاً أخاله رأسه!

أغرق يا دمع قبر أخي ودفئ فتات جسده
لا تحرقه بدفئك فالدف أحرقه و قتله ..

"أفــاق"..

وجدت نفسي ممداً على فخذ خالي وهو يمسح على شعري و بينما يغسل أحدهم وجهي بماء فاتر و همسات تحمد الله من حولي ، سندني خالي و آخر معه ، حتى وصلت للمنزل شكرت الآخر لم اعد اذكر أي وجهه كان أو أي اسم يحمل ، لا ادري إن كنت شكرته بصوت وصل إليه أم لا فقد نسيت كيف تخرج الأصوات من الحناجر..

سنده الحائط الباكي علينا حتى وصلت إلى غرفة أمي ..
طرقت الباب مرةً وفتحته خشيت أن يُفتحَ قبل أن افتحه..
سُخف .. أ أصبحت أخشى انفتاح الأبواب ؟!
أ هكذا يزرع الخوف في القلوب؟!
أ هكذا ينبت الخوف في حياتنا ؟!

إيمان فضل 2005م
مصدر الصورة

الاثنين، 27 أبريل 2009

رائـحـة الـمـطـر..



رسائل برائحة المطر ..



(1)

......عذرا كان علي أن أهرب .. كان علي أن أسبق سيل الذكريات المنبعث من رائحة التراب بعد المطر، كانت تمطر بخفه و تبعث ذكراك مع كل قطره ، أهي الصدفة وحدها التي جعلت صوت المطر على نافذتي اقرب لصوت لوحة مفاتيحك !! تشبيه غريب – قد تفكرَّ – لكن صوت المطر على نافذتي يشعرني بالوحدة كما تشعرني صوت لوحة المفاتيح عندما تبدأ بالطباعة وأنا أحدثك عبر الأقمار الاصطناعية عن قلبي ، آه .. أذكرُ ضحكاتك ذات شتاء حين أكدت لي بأني أطبع بنغمة مميزة على لوحة المفاتيح لا يمكنك أن تخطئها ! كيف أصبح صوت لوحة المفاتيح صوت الوحدة ؟ أ لأنك تبدأ بالطباعة عندما تمل من صوتي ؟ أم لأني أبدأ في الطباعة عندما أجد ما هو أهم من صوتك الدافئ ؟ لا... ليس هناك ما هو أهم من صوتك، كانت حماقة مني، فهل تعذر ؟

رائحة المطر تبعث ذكراك بشكل وحشي، لم يكن لدي أي خيارٍ سوى أن أحاول الكتابة، هي محاولة هروب جريئة بلا شك خاصة وأنها قد تنتهي بموت قلبي من فرط الألم أو الحزن، أو كلاهما معاً ...

آه كم تعذبنا قلوبنا الصغيرة ..


دعني أذكرك بما حدث ذات خريف، حين جمعتنا الصُدَفُ وباركتنا عاشقين تحت المطر! مضحكٌ فعلاً ما كنا نقوم به ! كنا نلاحق الضفادع ونراقب حركتها ! أذكر أنك قلت لي يوماً بأنك نَفَسَكَ في العشق أطول من نفس الضفدع تحت الماء ولم أفهم قصدك! الآن فقط أدرك معنى قولك !

نعم لم أكن مستعدة لتجربة كتلك، ولم أكن قادرة على تحملها وحدي والآن علي أن أشكرك لأنك أتحت لي الفرصة لأن أعيشها بكل فصولها ..



(2)



ألم أقل لك بأنك تجربة لم أكن مستعدة لها ؟ نعم، حتى هؤلاء لم يكونوا مستعدين للقراءة عنك !!

كانوا يترقبون قلبي .. يتحسسون جدرانه باحثين عن ثقبٍ أو شق .. انتظروا هذا الانفجار طويلاً .. لكنهم لم يتوقعوه بهذا العمق !

والآن بدأ من بدأ بجمع الجمرات استعداداً لرجمي!! لا تستغرب كل هذا لأني كتبت عنك !

وبدأت النساء بحياكة القصص والحكايات عنك وعني .. وحدهم الكذبة من يختلقون الحكايات ..

كل هذا لأني اعترفتُ بأنك لم تكن طقساً عادياً، كنت كغزل الرذاذ مع خيوط الشمس، أتذكر حين ركضنا سوياً باحثين عن جرة الذهب أسفل قوس قزح!؟ أتذكر جدتي حين قالت بأن الجرة أسفل قوس الألوان ستحقق كل أماني من يعثر عليها ؟؟ ولكن ما هي أمانينا ؟؟ وهل تحققها جرة ذهب؟؟

وما نحن الآن؟؟

هل انتهينا؟ هل انتهي كل شيء فعلاً؟!

أنها الواحدة بعد منتصف الليل الآن ..

أعرف أنك لم تعد تعير الوقت اهتماماً فكل الساعات التي أهديتك أعدتها لي إمعانا في تعذيبي !!

فهل نكره من أحببنا بقدر حبنا السابق له !؟!؟ هل استطعت أن تكرهني لهذه الدرجة !!

دعني أضع بعض الحروف على النقاط .. لا ليس هذا خطأً مطبعياً، سأضع الحروف على النقاط لأملأ فراغ غيابك و عذابي ..

أولاً : أنا إنسانة لي قلب

ثانياً : لم أكن أعرف الكره قبلك

ثالثاً : أكرهك الآن بكل قواي فرد لي قلبي كما كان ..

فـهل الكره نهايتنا ؟؟

مهلاً ..

مهلاً ... ما جدوى النهايات إذا لم نكتب بأنفسنا البدايات؟؟

أنت تعرف أن قصتي معك كانت نقية .. أفلا تخبرهم !؟

لماذا ارتديت الصمت ؟! هم يحاولن الآن رجمي ...

يستخدمون أحجاراً كريمة ملفوفة بأسياخ ٍمن الذهب ...

قال أحدهم .. إحساسك صادق ،، بلا شك هو لا يستحقك ..

منافق !

سُخف!

من منا لا يستحق الآخر ؟؟

من منا لا يستحق هذه المشاعر ؟؟ من منا خاف البلل حين ارتفعت بنا الأمواج !؟

آآآآآآآآه يا فيروز صوت يزن في أذني ..

(من يركب البحر لا يخشى من الغرق ..)

و نحن نخشى البلل !!

سُخف !

أنها الواحدة بعد منتصف الليل الآن ..

هم يحاولون الآن رجمي لأني ... لأني أنثى أجرمت حين أودعتك قلبي لترعاه ..

يحاولن تجريدي من سري الجميل المعلن - حبك - ..

يحاولن إبطال مفعول لذله هذا السر ..

ألا تنقذني !؟ منهم ومن نفسي ومنك ؟!

ألا تفي بوعدك !؟ ألا تأتي كالحكايات ممتطياً حصاناً أبيض أو بساط سحري، أو حتى عبر الأقمار الاصطناعية!؟!

لا عليك .. لنعد إلى موضوعنا ...

دعك منهم الآن ولنعد لنا نحن .. أو لما كناه ..

هل يهمك فعلا أمري الآن ؟؟ و قد أصبحنا فعلا ًماضي !!

إنها الواحدة من بعد منتصف الليل الآن ..

انتهي سحر الجدة عند انتصاف الليل .. لم أترك حذائي كسندرلا الليلة، أعرف أنك لن تتبعني .. عدت لأكتب لك هذه الكلمات أعرف بأنك لن تقرئها فقط أردت أن اكتبها لك ..


1:41 صباحاً


27\ 8 \ 2006


إيمان فضل