لتكن بداية عام تتحقق فيه الأحلام
الأربعاء، 11 يناير 2012
مجموعتي القصصية : رأسـي مُستعار
لتكن بداية عام تتحقق فيه الأحلام
الأحد، 2 أكتوبر 2011
تسوق إلكتروني ، وشكراً لدار الساقي
فحدثتني نفسي المحبة للكتب بشراء نسختين من الرواية واحده لصديقة ومجموعة كتب أخرى كي لا أرهق ساعي البريد بإيصال كتاب واحد –هكذا نختلق الأعذار لشراء المزيد من الكتب!- الاثنين، 13 يونيو 2011
على الرفَّ: رواية "اليهودي الحالي" لـ علي المقري
"ما فعلته فاطمة كان كمن أشعل حريقاً في حي يهودي"...
تتطور هذه الدروس لتصبح فاطمة تلميذة وسالم يأخذ دور المعلم فيعلمها العبرية، ويشرح لها ما غمض على فهمها في التلمود بعد أن شدتها الأناشيد والمزامير، امتدت هذه الدروس إلى تبادل الكتب العربية والعبرية بينهما ونمت قصة حب كانت محرك أحداث الرواية.
خلال 150 صفحة تصور الرواية الحياة المضطهدة التي عاشها اليهود، ومدى الفقر الذي عانت منه العائلات آن ذك، فتسوق الأحداث انهيار منزل بالحي اليهودي على رأس أصحابه، وتلفت القارئ إلى الأعمال البسيطة التي اشتغلوا بها، تأتي مضايقات المعنوية على ألسنة بعض الشخصيات التي تطالب اليهود بالرحيل، ووسط هذه الأجواء تظهر علاقات حب بين فتيات وفتيان الفريقين تدفع أصحابها للهرب من الدنيا أو ترك القرية!
يغلف المقري روايته هذه بقالب تاريخي يعود لعام 154هـ / 1944 م ، فينقل للقارئ أحداث تاريخية كالعقوبات التي أنزلها المتوكل عام 1077هـ إذ أمر بمصادرة أموال اليهود ثم زيادة الجزية 20 ضعفاً، مما أوصلهم إلى حاله انسانية حرجه من شدة الفقر فمات البعض بالجوع وأسلم البعض خوفاً من الهلاك؟
من الأحداث التاريخية التي أجاد الكاتب توظيفها "أمر إجلاء اليهود من صنعاء" عام 1088هـ، فبعد أن قدم للقارئ "حوليات اليهود اليمانية" وهي فصول صغيرة تحتوي على سرد سريع لأهم أحوال اليهود بتلك الفترة الزمنية، يربط الكاتب هذا الحدث بقصة اليهودي الحالي الذي لم يعد يهودياً والذي يخرج لمساعدة ووداع من كانوا أهله وجيرانه وصحبه، تظهر أيضاً هنا براعة الكاتب بصدفة لم تكن منتظرة فما أن تهدأ أحداث الرواية وتشارف صفحاتها على الانتهاء حتى يؤكد المقري على فكرة الرواية وبنش معنى الانتماء فإلى أين أهاجر؟ أليس هذا الوطن وطني؟ ما هو الوطن؟ متى يصبح لي حق بهذا الوطن؟
أضع هذه الرواية بقائمتي الشخصية لأفضل الروايات التي اطلعت عليها هذا العام، والتي أنصح الجميع بقراءتها فيهي تضيء زوايا لم تقربها رواية من قبل، كيف تتعايش مع الآخر وكيف تتعايش اذا أصبحت مع الفريق الآخر وما عادتك أنا(كَ) أنا ولا آخر(كَ) آخر؟!وهل يستطيع فعلاً الآخر تقبلك معه بعد أن كنت آخر؟!
الاثنين، 23 مايو 2011
كتب تجمعنا: عن رواية "الطريق إلى كراتشي"

"هذا البحر الذي تحبونه قد يسلبكم حياتكم.. ويهزم شبابكم"
كمن يضعك في منتصف الطريق بدأ هيثم بودي هذه الرواية برحلة القطار الذي حمل البحارة إلى كراتشي، ثم يقدم لنا الكاتب تصورا سريعا للحالة النفسية للبحارة التي تدل على حزن وآثار ما بعد صدمة، أحاديث بسيطة يسوقها هيثم لتشويق القارئ لمعرفة ما حدث؟ كيف وصلوا إلى القطار؟ وأين هي سفينتهم؟
يأخذنا هيثم بودي في هذه الرواية إلى أحداث رحلة بحارة كويتيين إلى الهند الغربية قبيل الحرب العالمية الثانية عام 1938، كادت الرحلة أن تكون رحلة تجارة عادية وواحدة من الرحلات الكثيرة التي يحمل فيها بحارة كويتيون بضاعة متنوعة إلى الهند على متن سفينة خشبية شراعية قبل غرقها!
استطاع الكاتب نقل صورة المكان ورسمها بطريقة بسيطة مميزة للقارئ، كما قدم نقل محترف بتصوير سينمائي لبعض الأحداث كوصول البرقيات ونقلها من مكتب البريد إلى مكاتب التجار عبر ساعي البريد الذي يركب دراجته القديمة، كما أجاد رسم صورة المفاجئة ووقع الذهول والحزن في المجتمع الكويتي عند تلقي نبأ غرق السفينة..
الجميل في هذه الرواية وهي أنها لم تنفصل عن كونها كويتية فترى كلمات كـ النوخذة تتردد بثقة بين صفحات الكتاب، مما يجعلك أمام مثال جيد لاستخدام وإدراج بعض الكلمات العامية أو الدارجة دون المساس بقيمة النص اللغوية، يمكننا بكل بساطة استبدال كلمة النوخذة بكلمة قبطان، إلا أن الكاتب أراد تأكيد انتماء هذه القصة للكويت باستخدام بعض التعابير المحلية وأرى أنه أجاد في هذا النقطة.
الرواية تقع في 190 صفحة تقريبا من القياس الصغير، أحداثها تتسارع أحياناً وتسكن كشراع السفينة، أعتبرها –شخصياً- واحدة من الروايات التي أنصح بها فكثيراً ما سمعنا عن زمان البحر من أهلنا ولم نعرف ما في زمان البحر من مشاق!
مستلهماً الرواية من قصة حقيقية لبحارة كويتيين في الهند الغربية عام 1938، قدم الكاتب هثيم بودي رواية "الطريق إلى كراتشي" شاكرة مدونة أكثر من حياة على هذه الفرصة المميزة للتعرف على كتاب وكاتب من الكويت.
إيمان فضل
الجمعة، 17 ديسمبر 2010
على الرَّف : العصفور الأول لأزهار أحمد
“كيف أكتب كلماتٍ كالموسيقى، كأصوات العصافير، أو حتى كنقيق الضفادع؟” *
هكذا تبدأ أزهار أحمد روايتها “العصفور الأول” الصادرة عن دار الجمل بألمانيا، وهي الرواية التي غيرت نظرتي للروايات العمانية، و يمكنني القول بأنها أفضل رواية عُمانية قرأتها إلى الآن، فالحد الذي تملكتني به الرواية لم يصادفني في رواية عمانية سبقتها! تقدم الكاتبة فكرة فريدة من نوعها قلما يصادفك كتاب يحرضك ويحدثك على أن “لا تتجاهل الصوت الذي ينز بداخلك”*!
دعوني أسر لكم بسر صغير، لطالما أحببت العصافير وتركت لها فتات الخبز والحبوب بنافذة المجلس ثم جلست أراقبها، كان العصفور الأول الذي أمسكه بين يدي يرتعش حتى أطلقته! ذكرني عصفور/رواية أزهار أحمد بعصفوري الأول، قلقي حين أمسكت أول عصفور بين يدي في طفولتي كان كقلق “مقرن” وهو يحاول الإمساك بعصفوره “الرواية الأولى”، أجادت الكاتبة نقل هذا القلق الذي يسكن الروح، فهو حينا يملؤها حد الغرق، وحيناً بعدها بفلسفات لا يمكن للكاتب أن يتجاهلها فتجده يصرح قائلاً .. “أشعر برغبة في الصراخ وكأنني لم أعش حياتي من قبل، كأنني شخص آخر، أفكاري مضطربة متضاربة. لِمَ يجب أن أكتب، هل لمجرد أنني أنزف طاقة لا أعرفها، يكفي سبباً لامتهان الكتابة؟ هل الكتابة امتهان؟ وهل يستحق البشر فعلاً أن أنزف لأجلهم، وأخاطر بنفسي، ومن ثم يرمونني بالحجارة؟ مَن سيقرأ لي أنا الناهض فجأة من لا شيء؟”*
تأخذنا أزهار في رحلة الكاتب الذي يريد أن يكتب الموسيقى فيبحث عن الألم الحقيقي للكتابة، إذ يقرر مقرن أن يعيش الألم ليكتب النور لهذا العالم-بتحريض من صديقه الذي يتحدث في فصل الموسيقى-، وبعد صراع داخلي وفكري يقرر زيارة العالم ويبدأ رحلة في الهند، فترافقه المرشدة السياحية أنيتا في رحلة يطلب فيها الغرق وينشد فيها الحزن والفرح معاً، ليجد الفقر في أبشع صورة بـ فيروز أباد مدينة الزجاج المنسية ومدينة الطفولة المفقودة، “كان الجوع يتدلى من عيون الأطفال ومن ابتساماتهم الجافة، كانوا أضعف من أن يلعبوا أو يقفزوا، وكلما مررت بإنسان هُيئَ لي أنه ظلٌّ قابضٌ على روحه”.
أنيتا تحمل مقرن لما هو أبعد من جولة سياحية فتسمعه يقول بعد أيام بداخله عنها “إنها امرأة مثالية تماماً للحب والكتابة”، وتصبح أسنانها البيضاء غراماً ينسيه أوجاع العالم ويدخله في وجع الحب، فكيف لكاتب أن يكتب دون أن يحب؟ تعطي أزهار لأنيتا القلم لتكتب هي أيضاً وتحكي لنا قصتها، قصة تصدم القارئ وتدهشه ؛ فالهند بلاد العجائب تحمل بجوفها ملايين القصص.
رغم كل ما تحمله الرواية من وجع الإنسانية في نصفها الأول إلا أن فكرة “القتل لمجرد الرغبة في القتل” تستحوذ على مقرن، فكيف يتخلص مقرن من هذه الفكرة؟ وكيف تتعامل شخصية مبدعة تعيش اللحظة بكل جنونها وتعلقها مع فكرة القتل؟ وإلى أين يصل هذا الكاتب الشاب الذي راح يبحث في 175 صفحة عن النور الذي سيضيء العالم؟ لم تجب أزهار عن هذه التساؤلات فقط بل قدمت للكاتبة رحلة مثيرة للكتابة بكل ما في الإبداع من وجع ولذة، بكاء وحب، دم ودموع.
المؤسف أنّ الرواية يمكن تغييرها بسهولة لتصبح رواية من بلد آخر، أعني أن الملامح العُمانية لشخصية الفرد والمكان لم تكن محفوره بذاك العمق، فالجامعة يمكنها أن تكون جامعة في الكويت أو سوريا، والعاصمة قد تكون الرياض أو بيروت، تمنيت لو أشعر بحميمية وأهمية المكان/العُماني، بعكس ما قدمته الكاتبة من صور للهند تجعلك تدرك يقينا أنها الهند لا بلد سواها! ليس هذا انتقاصاً من قيمة الرواية –في رأيي كقارئ- لكنها أمنيات لكتبات قادمة بإذن الله
*أزهار أحمد، رواية “العصفور الأول”
بقلم: إيمان فضل
نشر المقال في الفلق
الجمعة، 3 ديسمبر 2010
على الرَّف: روايـة الأرامــل
تحكي الرواية عن قرية خَرَجَ رجالها –على فترات متباعدة- ولم يعودوا، ولم يبقى فيها إلا قوات الأمن، لم يخرج الجميع طوعاً بل إجبار البعض على مصاحبة أو مرافقة شخصيات مجهولة أرغمتهم على ذلك، وكان النهر الذي يصل للقرية من الجبال يحمل بين فترة وأخرى جثة رجل ما! تشوهت ملامحه فيصبح التعرف علية صعباً أو لنقل مستحيلاً، تلك التشوهات بالجثث كانت نتيجة التعذيب “ربما” قبل القتل، أو”ربما” بسبب البقاء لأسابيع في النهر، أو “ربما” من الجوع، أو “ربما” بسبب الاصطدام بصخور النهر إذا فرضنا بأن الجثة سقطت من أعالي الجبال!
أصبحت القرية خالية إلا من النساء اللاآتي ينتظرن عودة من لا يعود! وقد بلغ بهن اليأس إلى إدعاء تعرفهن على الجثث، لتجد إحداهن تقرر أنها جثة زوجها الذي اختفي منذ عام مضى، وتصر الأخرى بأنه والدها وتعد لإقامة طقوس العزاء والدفن له، رغم أن وجه الجثة لم يعد سوى مادة كانت ذات يوم وجهاً وأضحت “متفسخة متلاشية، بما تعرضت له من سحق وارتطام وتنقيع”*.
توقع هذه التصرفات العجيبة رجال الأمن في حيرة، الصمت المخيم على الأرامل مخيف، وحين تقرر إحداهن أن الجثة تخص زوجها أو ابنها فلا مجال لثنيها عن أخذ الجثة وإقامة مراسم العزاء والدفن له، ضاربة بعرض الحائط كل التدابير الأمنية، فرغم صعوبة اكتشاف أسباب وفاة الجثث لتعدد الآثار التي تحتويها، إلا أن فالأسباب لم تعد مهمة لزوجة قررت أن زوجها قد مات وهذه الجثة الممزقة ستكون جثته!
تصور الرواية مقداراً من الألم واليأس يثقل نفس القاريء، كيف لإنسان أن يصل إلى درجة من اليأس يقرر فيها وفاة أعز الناس إليه لأنه مَّل بداخله من انتظاره؟ كيف له أن يقرر بأن هذه الجثة المفقودة الملامح ستكون جثة عزيز عليه؟ أي قمع عانته تلك الشعوب لتجبر أصحابها على إجهاض الأمل!؟
لم يعد أحد! لم يسبق أن عاد أحدهم فأي أمل قد تحلم به أرملة! تتصاعد حدة الموقف حين يرفض رجال الأمن تسليم الجثث للأرامل لعدم وجود دليل جازم بهوية صاحبها!
“الأرامل” تصور الحرمان الذي لم يكن من العائلة والبيت والحياة بل أمتد ليطال قبور هؤلاء المفقودين الذين لا يعرف أين أو كيف ماتوا!؟
كاتب الرواية فُقِدَ أيضاً في ظروف غامضة وبقت مسودة الرواية للابن الذي ولد بعد اختفاء والده ونشرها باسم مستعار! الرواية التي صدرت ترجمتها عن دار نينوي تقع في 154 صفحة من القطع الحجم المتوسط، وقد كتبها صاحبها بين عامين 1941 و1942 وكأنه يتنبأ باختفاءه هو الآخر.
نشر المقال في مجلة الفلق
مصدر الصورة
الجمعة، 17 سبتمبر 2010
Outliers, the story of success by Malcolm Gladwell
Outliers deals with exceptional people, especially those who are smart, rich, and successful, and those who operate at the extreme outer edge of what is statistically possible, said Bill Wadman at TIME, which is also the best definition of who is an outlier.
الخميس، 8 يوليو 2010
على الرَّف: البط الدميم يذهب إلى العمل!
هذا الكتاب الفريد من نوعه يجمع بين قصص الأطفال الخيالية وبين علم الإدارة، ويقدم لنا كتاباً يصلح لكل أفراد العائلة، الغلاف الطريف قد يدفع الأطفال حولك للسؤال عن الكتاب، فلا تقلق فستجد ست قصص أطفال موزعة في ستة أقسام من الكتاب، يمكنك بكل بساطة أن تقرأ إحدى هذه القصص للأطفال، وما أن تصل إلى آخر صفحات القصة حتى تبدأ رحلتك في عالم الإدارة وترى كيف تنطبق هذه القصة على حياتك العملية!
يقدم الكتاب مجموعة من قصص الأطفال للكاتب الدنماركي هانز كريستيان أندرسون، إذ تأتي القصص كمقدمات للفصول، يستطيع القارئ اختيار قراءة القصة كاملة أو ملخصها ثم تقدم له ميتي نورجارد تطبيقات هذا القصة بمجال العمل، رغم إشارة ميتي أنها قامت ببعض التعديلات البسيطة على القصص إلا أنها لم تتعدى مسألة تصحيح ترجمات القصص السابقة لأندرسون التي يعرفها الكبار والصغار.
من القصص التي يحتويها الكتاب قصة "ملابس الإمبراطور" المغرور الذي لم يكن يهمه سوى مظهره الخارجي، شاركت حاشيته كلها في إهالته بكلمات المديح، وموافقته على كل ما يقدم عليه، كذلك كان شعبه المسالم الطيب يحيه ولا يتوقف عن مدح أناقته، إلى أن يقرر نصابان النصب عليه بحياكة قماش عجيب لا يراه إلا الأذكياء والأكفاء بمناصبهم! تضرب كلمة مناصب على الوتر الحساس لكل موظف شَقى حتى يصل إلى منصبه، لكن ما يفقده بعد ذلك المنصب هو السعادة والراحة لأنه –وكما نلمس من القصة- أصبح يخاف المعارضة ويسعى للتوافق، خاصة التوافق من هم أعلى منه مرتبة فيؤثر السلامة، تقول ميتي "كثيراً ما تكون الحاجة المادية سبب هذا الخوف، فعندما تثقلنا الديون وتقل الفرص بسوق العمل، نشعر بالضعف ونؤثر السلامة"*، هذه الإستراتيجية تبعدنا عن تهمة "الغباء" –إذا اعترفنا بأننا لا نرى القماش، أي عبرنا عن أفكارنا- كما تؤكد أننا "أكفاء بالمناصب" لتشعرنا ببعض الراحة المزيفة.
أهم درس تقدمة "ملابس الأمبراطور" هو "ضرورة أن ينظر كل واحد في أجندته ليعلم هل هو المتحكم فيها أم غيره، فالحرص على التوافق يجعلنا نعيش طبقاً لأجندة أناس آخرين"*، وهنا تكمن خطورة بالغة، إذ يصبح تصبح حياة المرء محاولة لإرضاء توقعات آخرين، فنقد شيء فشيء الملامح الشخصية للفرد ونفقد لمساته الخاصة وقد يفقد معتقداته التي يؤمن بها ، يقوده إلغاء صوته الخاص وشخصيته بشكل تدريجي إلى يصاب بالإحباط الشديد بل بالخيانة إذا لم ينل الترقية التي توقعها أو لم يوافق على مشروعة المقترح لأسباب اقتصادية أو غيرها! فيتكشف أنه أضاع سنوات وسنوات من عمره وفقد نفسه، تقول ميتي"الأفضل من ذلك كله أن نستعيد أجندتنا الشخصية، أن نختار العمل الذي نعشق، العمل الذي نجيده أكثر من غيرنا، فنتيجة ذلك أن المرء يشعر أنه مسؤول بالفعل لا بالوكالة. والأهم من ذلك كله، أننا نرتقي إلى مستوى عالمي، ونجني من ذلك متعة كبيرة"*.
هكذا قدم الكتاب قصص أندرسون وتطبيقات الحكمة التي يطرحها في بيئة العمل، يبحر بك الكتاب إلى أفكار مواضيع عديدة لم تخطر ببالنا في طفولتنا أثناء مشاهدة هذه القصص على التلفاز، منها تشبيه إحساس الموظف الذي يعاني من التمييز ضده لأسبب عرقية أو دينية أو جنسية بقصة البط الدميم، ذلك البط الذي عانى الكثير بسبب تمييز وتلفتنا الكاتبة بتطبيق قصته إلى خطوة التمادي في النقد الذاتي ضرورة الارتقاء بنظرتنا إلى أنفسنا.
كتاب "البط الدميم يذهب إلى العمل" الصادر عن مكتبة كعيبان يحتوي على ست قصص تجمع بين التحذير والتحفيز للموظف قدمها الكتاب مع ست تطبيقات خاصة بكل قصة، عرضت جميعها بأسلوب شيق ممتع، وجمعت بين ما توصل إليه علم الإدارة الحديث مع قصص أندرسون للأطفال، مثيرة بذلك خيال القارئ موقظة حنين بداخله إلى أهدافه الحقيقية فـ"من المحزن أن بعض الناس يضحون بالأشياء التي يحبونها مقابل أشياء بدت لهم ذات قيمة في وقتها وما يلبثون أن يكتشفوا أنهم أجروا صفقة خاسرة*" فالساعي وراء حلمه سيحققه ويتعلم منه، وجدت في الكتاب مجموعة أفكار تستحق المناقشة في بيئة العمل وحتى في المنزل طرحت بأسلوب سلسل سهلة الاستفادة منه.
أخيراً اخترت لكم مجموعة اقتباسات من نقاط تستحق التفكير وقد جاء في خاتمة كله فصل..
• ما مشروعك الإبداعي؟ ما الأشياء التي توسع حدودك وتنميك؟
• متى كان آخر خطأ ارتكبته؟ وهل كان همك تعديل صورتك أمام نفسك؟
• ما الذي يبعثر طاقتك ويشتت انتباهك عن مصر قوتك، وما الذي ينبغي أن تقول له "لا"؟
*الاقتباسات عن كتاب البط الدميم يذهب إلى العمل لـ ميتي نورجرد، ترجمة د.شكري مجاهد
إيمان فضل
2010-04-20
مصدر الصورة
الخميس، 1 يوليو 2010
عش للعصافير و الكلمة!
الأربعاء، 23 يونيو 2010
It's not how good you are...
photo
الخميس، 20 مايو 2010
على الرَّف: لحظات لا غير
“لم يسبق أن كتبتم رسالة عشق
أو فكرتم في الانتحار
فكيف، إذن ، تجرؤون على قول أنكم عِشتم..”*(1)
قليلة هي تلك الروايات التي تناقش قوانين وضعها البشر وعمل بها كمسلمات، وقليلة هي الروايات التي تجذبك للتفكير في مدى صحة هذه القوانين وما إذا كنا بحاجة إلى إعادة النظر فيها، نحن الآن أمام رواية تناقش قضايا طبية وأخلاقية وإنسانية في ذات الوقت، فمن يستطيع أن يمنع الطبيب من أن يحب؟ من يستطيع أن يمنع قلبه من الحب؟ ولماذا نتبع النظام إذا كان يقتلنا حين جمعنا القدر أخيراً بنصفنا الآخر!
أصدر المركز الثقافي العربي الطبعة الثانية من رواية “لحظات لا غير” للدكتورة فاتحة مرشد، وتدور أحداث الرواية حول قصة حب طبيبة نفسية ومريضها، قد تكون القصة كلاسيكية للنظرة الأولى أو إذا حاولت تلخيصها بـ”قصة حب طبيبة لمريضها”، إلا أن المريض الذي يعاني من اكتئاب دفعه لمحاولة الانتحار لم يكن مريضاً عادياً! فقد كان “وحيد” شاعراً تملّكه الشعر وأستاذاً جامعياً، أما هي الدكتورة فقد هجرت الكتابة حين اختارت الطب كتخصص، لتظهر لنا الرواية بحوار شعري راقي بينهما في جلسات العلاج النفسي، فهو حين تسأله عن مدى إلمامه بأسباب تواجده في العيادة أثناء زيارته الأولى لا يجيبها كمريض مكتئب عادي إنما يقول:”أنا هنا بحثاً عني.. أليس هذا وكر التائهين؟”*.
في وكر التائهين-العيادة النفسية- تدور أحداث الفصل الأول من الرواية التي تحاول فيها الدكتورة أسماء معرفة أسباب حالة الاكتئاب التي يعيشها، فيحكي فيها وحيد علاقته بوالديه ومشاعره المتناقضة تصل للكره لأبيه الذي تسبب بوفاة أمه بحادث سير، وعلى الطرف الآخر نجد الدكتورة أسماء تشتاق لوالدها الذي توفي منذ سنوات، لم تكتفي الدكتورة بجلسات العلاج النفسي إلا أنها راحت تبحث في إصداراته الشعرية، فتظهر أولى علامات الإعجاب حين تصف كلماته قائلة..”كلماته قطرات عطر معتق .. تتسرب عبر المسام.. تستفز الحواس… لا تدع لك حيزاً للهروب منها.. تلبسك، تضمك، تؤلمك، تبكيك.. تلقيك أرضا عند قدميها..”*. يستمر وحيد في جلسات العلاج فيحكي تجربة الأولى في الحب بباريس -حيث كان يدرس- إذ يقع في حب فتاة باريسية ترفضه لأنها تحب صديقتها! وتجد أسماء في دواوينه ما يعكس هذا التجربة فوجدته يكتب عنها قائلاً:
“هزَمَتهُ الأنوثة
يوم تورّط
في امرأة
تحبّ النساء.”*
لم تتردد فاتحة مرشد في كتابة قصائد شعر جميلة نسبتها لوحيد في الرواية وقد جاءت تلك القصائد لتلبي حاجة الرواية لشعر الشاعر الذي يعالج من الاكتئاب، ويغلب على ظني أن اكتئاب وحيد لم يكن إلا نتيجة غياب شيطان الشعر عنه، إذا يتعافى تقريباً حين تفوح رائحة حبه للدكتورة أسماء، فتسعى الدكتورة للتصالح مع جسدها فإجراء جراحة تجمليه ترميمه للثدي رفضتها لسنوات بعد إثر إصابتها بسرطان الثدي.
تأتي الرواية وكأنها “رواية استعادة الحياة” – على حد تعبير الغلاف الخلفي للرواية-، فحين يستعيد وحيد حبه للحياة بحب الدكتورة ويكتب ديوانه الجديد، تستعيد الدكتورة ثقتها في جسدها وأنوثتها بعد العملية التجميلية ستعيد هوايتها القديمة وتكتب، تقوم ثائرة القوانين البشرية التي قررت أن هكذا حب لا يمكن أن يكتمل إلا بمجموعة من التنازلات، ببراعة ترسم الكاتبة أحداث الرواية والصراع الذي يمر به وحيد وأسماء للحفاظ على هذا الحب الذي أعاد لهما الحياة، لكأن الراوية فاتحة مرشد تقول للجميع أن “ثمة تجارب في الحياة لا يمكن أن نخرج منها سالمين”*.
(1) عزّت سرابيج
*الاقتباسات من رواية لحظات لا غير لـ فاتحة مرشد، الطبعة الثانية عن المركز الثقافي العربي
الجمعة، 14 مايو 2010
على الرَّف: تيتانيكات أفريقيّة
“توفي اثنان من الركاب بفعل مرض مفاجئ . ظلت جثتاهما فوق سطح المركب حتى مساء اليوم السابع. ومع اليأس من عمل المحرك وعدم ظهور أي نجدة، رموهما في الماء. في الصباح ظهرتا طافيتين بجوار المركب”*في زيارتي لدار الساقي بمعرض مسقط الدولي للكتاب شدني عنوان وغلاف هذه الرواية، كما دفعني الفضول للسؤال عن الكاتب الأرتري أبو بكر حامد كهال ولم أكن قد قرأت شيء لكاتب أرتري من قبل! تجمعت لدي الأسباب لاقتناء الرواية واضعته إياها إلى جانب الطريق الطويل لإشمائيل بيه على رف مكتبتي الصغيرة، ربما لشعور داخلي يُعلمني بأن لأفريقيا قصص متصلة وهكذا كانت!أبو بكر حامد كهال روائي أرتري يقيم حالياً في ليبيا، قدم أبو بكر روايتان هما “رائحة السلاح” و “بركنتيا: أرض المرأة الحكيمة”، وتأتي هذه الرواية كثالث رواية يكتبها، كان الروائي عضواً في “جبهة تحرير إرتريا” لأعوام، كما كانت له مشاركات في معارك التحرير ضد الاحتلال الإثيوبي.كهذيان المتحضر يأتي الروائي بصوت عميق ليحكي قصة الهجرة، قصة الهروب من أرض جاعت فيها الأماني ونُحِرت الآمال، تهزك رجفة الموت ساعة بين أسطر الكتاب، ولا تشفع الأحلام بغدٍ مشرق لأصحابها حين يأتيهم الموت، تأخذك السكينة بساعة أخرى مع آمال المتطلعين لجمال القمر، الحالمين بقارة العيون زرق التي ستضم سمار أفريقيا وتحضنه.الرواية تحكي محاولة هجرة غير شرعية إلى أوروبا، يتجمع بها شباب من إرتريا وأثيوبيا والسودان والصومال وغانا وليبيريا، دول أخرى من بلدان جمعتهم القارة المقهورة السمراء ورغبتهم في حياة أكرم تدفعهم للهجرة، تكاد تكون الهجرة هي الحل الوحيد الذي يفكر فيه شباب أفريقيا للنجاة من دوامة الحياة هناك، فهل “ستغدو أفريقيا مثل خشبة مجوفة تعزف فيها الريح ألحان العدم”*؟تدور أحداث الرواية في عدد من مدن كالخرطوم وطرابلس التي تظهر في الرواية كمحطات ترانزيت لتبدل وسيلة السفر أو خطته، وفي كل مدينة يلتقي الراوي بعدد من المهاجرين وتتداخل حكاياتهم ورغباتهم في الهجرة، فنهم من نال حظه من التعليم كالصيدلي المصري الذي يبحث عن حياة أفضل، وبينهم شاعر سكنه الفن ولم يفارق غيتارة لكنه يقرر الهجرة بعد أن قتلت حبيبة –في حرب شعبية-فلم يعد يطيق ظلم بلاده، ومنهم كتم قصته وفضل الصمت حتى أنطقه هذيان الموت في سكرته الأخيرة فقال..”كنا نتشابه في كل شيء.. في السحنات .. وفي الملابس.. وحتى سلاحنا كان يشبه سلاحهم.. وكان كل منا يعرف لغة الآخر.. وحين نلتحم في الظلام بالسلام الأبيض ..كان جيشهم يقتل جيشهم وجيشنا يقاتل نفسه.. وكنا ندفن قتلانا وقتلاهم معاً، لصعوبة التمييز بيننا وبينهم وكانوا هم يفعلون الشيء ذاته..”*في رحلة الهجرة التي تبدأ بتخطي الصحراء التي تظهر بها أولى العقبات، فلم تكن حرارة الصحراء الخالية من الحياة واتساعها اللامحدود كل ما يخاف من المهاجر فقراصنة الصحراء ” الهمباتا” أضافوا خطورة أخرى فهم لا يكتفون بسلب الماء والأموال فقط بل يقتلون من يجدونهم أحياء –رغم أن العطش كفيل بذلك-، محاولة الهجرة تبدوا كرهان بين الموت والحياة، في كل محطة يصل لها المهاجر تظهر عقبات لا تبدوا أسهل من سابقتها، حتى تصل إلى طريق لا يمكنك فيه التراجع وتكاد لا تستطيع الجزم هل كان ما مررت به أشد أخطار الرحلة أم لا؟! فهل سيكون البحر الغادر أرحم من الصحراء التي لا يعرفها أحد؟ هل يحق لهم الشعور بالارتياح إذا أفلتوا من قراصنة الصحراء وهم يواجهون خطر العطش؟ “يقال أن العطش يقتل عقب الغروب مباشرة. حين ينقلب الجو ويتحول الطقس إلى البرودة أو الاعتدال، يموت العطشان”*رغم أن الإجماع على تسمية المراكب التي تقلهم إلى قارة العيون الزرقاء “تيتانيكات” نسبة إلى تيتانيك السفينة الغارقة الأشهر في التاريخ إلا أن هذه التمسيه لم تكن لتوقف وفود المهاجرين الذين تكاد نشرات الأخبار لا تتوقف عن بث خبر غرق تيتانيكاتهم وانتشال جثثهم، من كل هذه المخاطر مازالت الهجرة حلماً وكل مهاجر قصة، تحملنا الرواية إلى أجواء الهجرة بكل فيها من ألم وتردد وخوف، بكل ما تحمله من شائعات وأخبار وأساطير، وقد أجاد الكتب نقل صورته الإنسان اليائس فصور أفريقيا وكأنها تعاني من حمى الهجرة التي انتشرت انتشاراً مخيفاً بين شبابها، ويستمر نزف أفريقيا بالهجرة والحروب الأهلية ..
إيمان فضل2010-04-22
الخميس، 22 أبريل 2010
يوم رائعٌ للموت، انتحار المثقف
الاثنين، 29 مارس 2010
الطريق الطويل، أن تكون الضحية والظالم معاً !
لم يكن إشمائيل بيه سوى فتى في الثانية عشر عندما لسعته الحرب في سيراليون[1] بأول شرارة يذكرها، وقتها لم يكن يعرف عن الحرب سوى ما يذكر في نشرات الأخبار، هذا هو حال سكان البلدان الآمنة، فتبدوا الحرب وكأنها فيلم سينمائي نراقبه من خلف الشاشات، هكذا بدت الحرب لإشمائيل بعيدة كأحداث فيلم، لم تكن وفود اللاجئين الذين مروا بقريته كافية لأن تغير نظرته للحرب –كشيء بعيد- رغم كل ما رآه في أعينهم إذ “كان من الواضح أنهم رأوا شيئاً تسبب في حالة الذهول التي تتملكهم[2]“، هكذا بدأ إشمائيل بيه روايته مذكراته، التي صدرت ترجمتها عن دار الشروق.
تتناول المذكرات مشاهد وأحداث من حياة إشمائيل في الفترة بين يناير 1993 إلى 1997، وهي الفترة الزمنية التي صادفت انتقال عدوى الحرب من بليبريا إلى سيراليون، يروي إشمائيل فيها حكاية صراعه من أجل البقاء حياً، فقضى أشهراً في الغابة يحاول البقاء حياً وحيداً، ويأكل من نباتات لا يدي إن كانت سامة أم لا، فيتذكر عائلته والحياة السعيدة التي عاشها، ويروي بعضاً من قصص جدته، كما ينقل في مذكراته معاناة مجموعة أطفال التقى بهم وجمعتهم محاولة البقاء على قيد الحياة فروى على لسان أحدهم” في كل مرة يأتي أناس إلينا وهم عازمون على قتلنا كنت أغلق عيني وأنتظر الموت. ورغم أني مازلت حياً، أشعر في كل مرة أسلم فيها للموت وكأن جزءاً مني يموت”[3]
كان خروجه من المنزل عادياً مع شقيقه وصديق لهما قاصدين مدينة مجاورة للاشتراك في حفل لاستعراض المواهب ويذكر الكاتب حينها، “لم نودع أحداً ولم نخبر أحداً إلى أين نحن ذاهبون. لم نكن نعلم ونحن نترك ديارنا أننا لن نعود إليها أبداً[4]“. يحكي إشمائيل عن حياة المراهقين واهتماماتهم في سيراليون، كانت موسيقى الراب شائعة في ذلك الوقت وتسابق الشباب في حفظ كلماتها وأدائها راقصين، كانت الحياة طبيعية وجميلة، رغم أخبار الحرب التي كانت تتردد، كأن الجميع أجمع على رفض الاعتراف بقدوم الحرب فعاشوا حياتهم اليومية غير مبالين بأخبار الحرب.
رغم موضوع الرواية الأساسي وهي الرواية عن الحرب إلا أن اشمائيل استطاع أن يعطي صورة جيدة عن الحياة في سيراليون، فقد تكلم عن حجاب جده وكيف أنه صنعه له كي لا ينسى شيء من العِلم! وتكلم عن الإسلام والصلاة في المساجد هناك، ولم يخفي بعض الأقوال الجميلة التي يرددها كبار السن، كـ”لا بد أن نتطلع لأن نكون مثل لقمر” التي كان يكررها عجوز في كاباتي و”هو مثل يراد به تذكير الناس بأن يلجأوا دائماً في تصرفاتهم إلى أفضل السلوكيات، وأن يكونوا مهذبين مع الآخرين”[5] هكذا شرحت جدة إشمائيل هذا المثل له، واستعاده الكاتب وهو يصارع واقعه المحارب، أيام قليلة مضت كانت الحياة هانئة أنيسة.
لم تتوقف معاناة إشمائيل عند الهروب من الحرب ومحاولة البقاء على قيد الحياة فقط، إنما صادف أن طلبت السلطات تجنيد كل من يستطيع حمل السلاح في إحدى القرى للمشاركة في الحرب، ضُم اشمائيل ورفاقه إلى المجندين، تم تدريبهم على حمل السلاح واستخدامه وحقنوهم بالحقد والكره، قيل لهم أنها فرصتهم للإنتقام! “أهذه هي الطريقة التى تطعن بها شخصاً قتل عائلتك؟[6]” لم تكتفي القوات بحقنهم بالحقد بل راحوا يزودونهم بالمخدرات كالكوكايين والماريجوانا لإبقائهم بأعلى نشاط ويقضه ممكنة أثناء المناورات والمعارك، وهكذا تحول إشمائيل من هارب من الحرب إلى جزء منها إلى أن أنقذته اليونيسيف مع مجموعة مع رفاقه لإعادة تأهيلهم وعلاجهم من المخدرات وآثار الحرب في نفوسهم، كان اشمائيل وقتها في الخامسة عشر من عمره، حين تم دمجه في المجتمع وقرر بعدها الهجرة إلى الولايات المتحدة حين درس وتخرج وأصبح عضواً في اللجنة الاستشارية لحقوق الإنسان في قسم مراقبة حقوق الطفل.
أن تكون فتى في الثانية عشر بدولة كسيراليون المطلة على المحيط الأطلنطي في زمن الحروب الأهلية هي حكاية إشمائيل، أن تكون المظلوم في حرب لِمَ أتت على قريتك وأهلك وفرقت كل أصدقاءك هي أيضاً حكاية إشمائيل، وأن تكون الظالم دون أن تدري محموماً بالإنتقام هي أيضاً حكاية إشمائيل، وأن تعرف أنك خُدِّرتَ لتصبح آلة حرب لمصالح كبرى دون أن تدري هي مذكرات هذا الصبي المجند.
لـ : إيمان فضل
الخميس، 18 فبراير 2010
حصان بلا ذاكرة وصائد الأحلام
منذ أخبرتني أزهار أحمد عن كتابها الجديد " الحصان الذي فقد ذاكرته" وأنا أفكر "كيف فقد هذا الحصان ذاكرته!؟"، مما دفعني للحصول على نسخة من هذا الكتاب قبل الأمسية، كان تفكيري –للأسف- كلاسيكي جداً في قصص الأطفال، فالمغامرة الحقيقة ليست في كيفية فقدان الذاكرة بقدر ما هي في السؤال "ماذا يفعل حصان فاقد للذاكرة؟" وهنا استسلمت للحظات تعجب وانبهار بأفكار الكاتبة والتي صاغتها باسلوب سلسل ومميز، لم أسلم من ضحكات أخوتي الصغار الذين لاحظوا الفرق بين عنوان آخرين كتابين قرأتهما وهذا الحصان الذي فقد ذاكرته!
من أجمل القصص القصيرة في هذه المجموعة هي قصة صائد الأحلام التي تحكي عن فتى طموح وهو بعمر الأولاد الذين يقرؤون هذا الكتاب، إذ كان ابراهيم ذكياً ومثابراً لتحقيق حلمه، لم تثنية ضحكات من حوله، كان يعرف أن سيحقق أحلامه ذات يوم وعمل على الوصول لهذا الحلم، لكن ماذا كان حلم إبراهيم وهل يمكننا أن نصاد الأحلام؟
جاء هذا الإصدار من النادي الثقافي مميزاً برسومات ذات ألوان مميزة لابتهاج، وقد استطاعت ابتهاج أن تصور القصص في لوحات معبرة عن أحداث القصة تشد القارئ صغيراً أو كبراً، "حتى لا يغضب الأولاد ولا نظلم الحيوانات" جاءت هذا المجموعة بإخراج أنيق ومميز. منذ تعرفت على أزهار أحمد وأنا أرى تجربة فريدة من العطاء اللامحدود يجعلنا فخورين كعمانيين بأنها بيننا، وكتابها الأخير الحصان الذي فقد ذاكرته وهو كتاب لن ينساه أطفالنا بلا شك أكد، ونفخر أيضاً بجهد ابتهاج في الرسم.
وشكراً لكما :)
ستقام الأمسية مساء السبت 6 مارس 2010