‏إظهار الرسائل ذات التسميات كتب. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات كتب. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 11 يناير 2012

مجموعتي القصصية : رأسـي مُستعار


كقطعت من حُلم ستصدر مجموعتي القصصية الأولى قريباً بإذن الله عن دار نينوى

مع شكري للفنان التشكيلي يوسف النحوي للوحة الغلاف

لتكن بداية عام تتحقق فيه الأحلام

إيمان فضل

الأحد، 2 أكتوبر 2011

تسوق إلكتروني ، وشكراً لدار الساقي


مساؤكم وصباحكم عبق
الصدفة وحدها هي التي قادتني لموقع الروائي السعودي محمد حسن علوان لأكتشف من خلاله وجدود إصدار روائي جديد له! ولأني أعشق اللغة التي يتميز بها علوان وبدلا من الركض لأقرب مكتبة بحثت عن الرواية على موقع نيل وفرات ولم أجدها!!
فتوجهت لموقع دار الساقي فإذا بالرواية معروضة هناك...
فحدثتني نفسي المحبة للكتب بشراء نسختين من الرواية واحده لصديقة ومجموعة كتب أخرى كي لا أرهق ساعي البريد بإيصال كتاب واحد –هكذا نختلق الأعذار لشراء المزيد من الكتب!-
المجموعة سبع كتب أطير بها لسموات مختلفة وأنهيت عملية الشراء مساء الخميس 15 من سبتمبر!
عند الثامنة من صباح الاثنين 19 من سبتمبر يفاجئني موظف أرمكس باتصال للتأكد من عنوان المنزل قائلاً " لديكِ طرد من لبنان"!
أصدقكم بأني لم أكن أتوقع وصول طلبيه قبل الأسبوع التالي على الأكثر، وربما لأن دار النشر لم توضح أي نوع من البريد سترسل عليه، ليس للزبون حق اختيار نوعية البريد/الشحن بين العادي والسريع!
والتأخير عادة لا يكون بسبب الشحن بقدر ما يكون للفترة اللازمة لتجميع بنود الطلبية ذاتها! مازلت انتظر تجمع بنود طلبية أخرى من أحد المواقع المعروفة منذ 15 يوماً!! يتبعها فترة الشحن!
ربما هو تخصص الدار في نشر وتوزيع كتبها يجعل عملية إعداد الطلبية أسرع، وما يعجبني في دار الساقي أني لا أندم على الكتب التي اختارها من رفوفهم، فأغلب إصداراتهم مميزة وذات وزن...
يمكنني القول أن شراء كتب عبر موقع دار الساقي سيكون خياري الأول في المرات القادمة وأنصحكم به..
كانت هذه تجربتي للتسوق مع دار الساقي عبر موقعهم الإلكترونية،، ومازلت انتظر وصول دفعة أخرى من الكتب ...
إيمان

الاثنين، 13 يونيو 2011

على الرفَّ: رواية "اليهودي الحالي" لـ علي المقري


مَن نحن ومَن هو الآخر؟! وما هو الوطن؟
أصدرت دار الساقي الطبعة الثانية من رواية "اليهودي الحالي" للكاتب اليميني علي المقري، والتي قدم فيها الكاتب نموذجا خلاباً للرواية التي تأسر وتدهش وتوجع وتعلم في آن واحد!
الرواية بكل اختصار قصة حُب تدور أحداثها بمنطقة "ريدة" في اليمن، تجمع هذه القصة بين سالم اليهودي المليح/الحالي وبين فاطمة ابنة المفتي، في مجتمع يعتبر فيه اليهود أقلية تفتح فاطمة للحب باباً بتعليم سالم اليهودي اللغة العربية قراءة وكتابة، ثم بحجة تأكيد قواعد اللغة تقرأ عليه القرآن وتلقنه بعض الآيات والسور فيحفظها، فيسمع والد سالم اليهودي ابنه وهو يردد سورة الشمس والضحى ليظهر للقارئ أول صدام بين الطائفتين..
"ما فعلته فاطمة كان كمن أشعل حريقاً في حي يهودي"...
تتطور هذه الدروس لتصبح فاطمة تلميذة وسالم يأخذ دور المعلم فيعلمها العبرية، ويشرح لها ما غمض على فهمها في التلمود بعد أن شدتها الأناشيد والمزامير، امتدت هذه الدروس إلى تبادل الكتب العربية والعبرية بينهما ونمت قصة حب كانت محرك أحداث الرواية.
خلال 150 صفحة تصور الرواية الحياة المضطهدة التي عاشها اليهود، ومدى الفقر الذي عانت منه العائلات آن ذك، فتسوق الأحداث انهيار منزل بالحي اليهودي على رأس أصحابه، وتلفت القارئ إلى الأعمال البسيطة التي اشتغلوا بها، تأتي مضايقات المعنوية على ألسنة بعض الشخصيات التي تطالب اليهود بالرحيل، ووسط هذه الأجواء تظهر علاقات حب بين فتيات وفتيان الفريقين تدفع أصحابها للهرب من الدنيا أو ترك القرية!
يغلف المقري روايته هذه بقالب تاريخي يعود لعام 154هـ / 1944 م ، فينقل للقارئ أحداث تاريخية كالعقوبات التي أنزلها المتوكل عام 1077هـ إذ أمر بمصادرة أموال اليهود ثم زيادة الجزية 20 ضعفاً، مما أوصلهم إلى حاله انسانية حرجه من شدة الفقر فمات البعض بالجوع وأسلم البعض خوفاً من الهلاك؟
من الأحداث التاريخية التي أجاد الكاتب توظيفها "أمر إجلاء اليهود من صنعاء" عام 1088هـ، فبعد أن قدم للقارئ "حوليات اليهود اليمانية" وهي فصول صغيرة تحتوي على سرد سريع لأهم أحوال اليهود بتلك الفترة الزمنية، يربط الكاتب هذا الحدث بقصة اليهودي الحالي الذي لم يعد يهودياً والذي يخرج لمساعدة ووداع من كانوا أهله وجيرانه وصحبه، تظهر أيضاً هنا براعة الكاتب بصدفة لم تكن منتظرة فما أن تهدأ أحداث الرواية وتشارف صفحاتها على الانتهاء حتى يؤكد المقري على فكرة الرواية وبنش معنى الانتماء فإلى أين أهاجر؟ أليس هذا الوطن وطني؟ ما هو الوطن؟ متى يصبح لي حق بهذا الوطن؟
أضع هذه الرواية بقائمتي الشخصية لأفضل الروايات التي اطلعت عليها هذا العام، والتي أنصح الجميع بقراءتها فيهي تضيء زوايا لم تقربها رواية من قبل، كيف تتعايش مع الآخر وكيف تتعايش اذا أصبحت مع الفريق الآخر وما عادتك أنا(كَ) أنا ولا آخر(كَ) آخر؟!وهل يستطيع فعلاً الآخر تقبلك معه بعد أن كنت آخر؟!

إيمان فضل
عن ملحق أشرعة ، 12/6/2011
مصدر الصورة

الاثنين، 23 مايو 2011

كتب تجمعنا: عن رواية "الطريق إلى كراتشي"

ملاحظة: نشر هذا المقال في مدونة أكثر من حياة كمشاركة في "كتب تجمعنا"



"هذا البحر الذي تحبونه قد يسلبكم حياتكم.. ويهزم شبابكم"


كمن يضعك في منتصف الطريق بدأ هيثم بودي هذه الرواية برحلة القطار الذي حمل البحارة إلى كراتشي، ثم يقدم لنا الكاتب تصورا سريعا للحالة النفسية للبحارة التي تدل على حزن وآثار ما بعد صدمة، أحاديث بسيطة يسوقها هيثم لتشويق القارئ لمعرفة ما حدث؟ كيف وصلوا إلى القطار؟ وأين هي سفينتهم؟
يأخذنا هيثم بودي في هذه الرواية إلى أحداث رحلة بحارة كويتيين إلى الهند الغربية قبيل الحرب العالمية الثانية عام 1938، كادت الرحلة أن تكون رحلة تجارة عادية وواحدة من الرحلات الكثيرة التي يحمل فيها بحارة كويتيون بضاعة متنوعة إلى الهند على متن سفينة خشبية شراعية قبل غرقها!


استطاع الكاتب نقل صورة المكان ورسمها بطريقة بسيطة مميزة للقارئ، كما قدم نقل محترف بتصوير سينمائي لبعض الأحداث كوصول البرقيات ونقلها من مكتب البريد إلى مكاتب التجار عبر ساعي البريد الذي يركب دراجته القديمة، كما أجاد رسم صورة المفاجئة ووقع الذهول والحزن في المجتمع الكويتي عند تلقي نبأ غرق السفينة..
الجميل في هذه الرواية وهي أنها لم تنفصل عن كونها كويتية فترى كلمات كـ النوخذة تتردد بثقة بين صفحات الكتاب، مما يجعلك أمام مثال جيد لاستخدام وإدراج بعض الكلمات العامية أو الدارجة دون المساس بقيمة النص اللغوية، يمكننا بكل بساطة استبدال كلمة النوخذة بكلمة قبطان، إلا أن الكاتب أراد تأكيد انتماء هذه القصة للكويت باستخدام بعض التعابير المحلية وأرى أنه أجاد في هذا النقطة.
الرواية تقع في 190 صفحة تقريبا من القياس الصغير، أحداثها تتسارع أحياناً وتسكن كشراع السفينة، أعتبرها –شخصياً- واحدة من الروايات التي أنصح بها فكثيراً ما سمعنا عن زمان البحر من أهلنا ولم نعرف ما في زمان البحر من مشاق!

مستلهماً الرواية من قصة حقيقية لبحارة كويتيين في الهند الغربية عام 1938، قدم الكاتب هثيم بودي رواية "الطريق إلى كراتشي" شاكرة مدونة أكثر من حياة على هذه الفرصة المميزة للتعرف على كتاب وكاتب من الكويت.


إيمان فضل

الجمعة، 17 ديسمبر 2010

على الرَّف : العصفور الأول لأزهار أحمد


“كيف أكتب كلماتٍ كالموسيقى، كأصوات العصافير، أو حتى كنقيق الضفادع؟” *



هكذا تبدأ أزهار أحمد روايتها “العصفور الأول” الصادرة عن دار الجمل بألمانيا، وهي الرواية التي غيرت نظرتي للروايات العمانية، و يمكنني القول بأنها أفضل رواية عُمانية قرأتها إلى الآن، فالحد الذي تملكتني به الرواية لم يصادفني في رواية عمانية سبقتها! تقدم الكاتبة فكرة فريدة من نوعها قلما يصادفك كتاب يحرضك ويحدثك على أن “لا تتجاهل الصوت الذي ينز بداخلك”*!

دعوني أسر لكم بسر صغير، لطالما أحببت العصافير وتركت لها فتات الخبز والحبوب بنافذة المجلس ثم جلست أراقبها، كان العصفور الأول الذي أمسكه بين يدي يرتعش حتى أطلقته! ذكرني عصفور/رواية أزهار أحمد بعصفوري الأول، قلقي حين أمسكت أول عصفور بين يدي في طفولتي كان كقلق “مقرن” وهو يحاول الإمساك بعصفوره “الرواية الأولى”، أجادت الكاتبة نقل هذا القلق الذي يسكن الروح، فهو حينا يملؤها حد الغرق، وحيناً بعدها بفلسفات لا يمكن للكاتب أن يتجاهلها فتجده يصرح قائلاً .. “أشعر برغبة في الصراخ وكأنني لم أعش حياتي من قبل، كأنني شخص آخر، أفكاري مضطربة متضاربة. لِمَ يجب أن أكتب، هل لمجرد أنني أنزف طاقة لا أعرفها، يكفي سبباً لامتهان الكتابة؟ هل الكتابة امتهان؟ وهل يستحق البشر فعلاً أن أنزف لأجلهم، وأخاطر بنفسي، ومن ثم يرمونني بالحجارة؟ مَن سيقرأ لي أنا الناهض فجأة من لا شيء؟”*


تأخذنا أزهار في رحلة الكاتب الذي يريد أن يكتب الموسيقى فيبحث عن الألم الحقيقي للكتابة، إذ يقرر مقرن أن يعيش الألم ليكتب النور لهذا العالم-بتحريض من صديقه الذي يتحدث في فصل الموسيقى-، وبعد صراع داخلي وفكري يقرر زيارة العالم ويبدأ رحلة في الهند، فترافقه المرشدة السياحية أنيتا في رحلة يطلب فيها الغرق وينشد فيها الحزن والفرح معاً، ليجد الفقر في أبشع صورة بـ فيروز أباد مدينة الزجاج المنسية ومدينة الطفولة المفقودة، “كان الجوع يتدلى من عيون الأطفال ومن ابتساماتهم الجافة، كانوا أضعف من أن يلعبوا أو يقفزوا، وكلما مررت بإنسان هُيئَ لي أنه ظلٌّ قابضٌ على روحه”.


أنيتا تحمل مقرن لما هو أبعد من جولة سياحية فتسمعه يقول بعد أيام بداخله عنها “إنها امرأة مثالية تماماً للحب والكتابة”، وتصبح أسنانها البيضاء غراماً ينسيه أوجاع العالم ويدخله في وجع الحب، فكيف لكاتب أن يكتب دون أن يحب؟ تعطي أزهار لأنيتا القلم لتكتب هي أيضاً وتحكي لنا قصتها، قصة تصدم القارئ وتدهشه ؛ فالهند بلاد العجائب تحمل بجوفها ملايين القصص.

رغم كل ما تحمله الرواية من وجع الإنسانية في نصفها الأول إلا أن فكرة “القتل لمجرد الرغبة في القتل” تستحوذ على مقرن، فكيف يتخلص مقرن من هذه الفكرة؟ وكيف تتعامل شخصية مبدعة تعيش اللحظة بكل جنونها وتعلقها مع فكرة القتل؟ وإلى أين يصل هذا الكاتب الشاب الذي راح يبحث في 175 صفحة عن النور الذي سيضيء العالم؟ لم تجب أزهار عن هذه التساؤلات فقط بل قدمت للكاتبة رحلة مثيرة للكتابة بكل ما في الإبداع من وجع ولذة، بكاء وحب، دم ودموع.

المؤسف أنّ الرواية يمكن تغييرها بسهولة لتصبح رواية من بلد آخر، أعني أن الملامح العُمانية لشخصية الفرد والمكان لم تكن محفوره بذاك العمق، فالجامعة يمكنها أن تكون جامعة في الكويت أو سوريا، والعاصمة قد تكون الرياض أو بيروت، تمنيت لو أشعر بحميمية وأهمية المكان/العُماني، بعكس ما قدمته الكاتبة من صور للهند تجعلك تدرك يقينا أنها الهند لا بلد سواها! ليس هذا انتقاصاً من قيمة الرواية –في رأيي كقارئ- لكنها أمنيات لكتبات قادمة بإذن الله

*أزهار أحمد، رواية “العصفور الأول”


بقلم: إيمان فضل
 
نشر المقال في الفلق

الجمعة، 3 ديسمبر 2010

على الرَّف: روايـة الأرامــل

رواية الأرامل رواية يتنبأ فيها الكاتب بما سيحدث في الأيام التالية من حياته، رواية كتبها صاحبها لابنه كي لا يحزن ويواجه الحياة رغم بؤسها بقوة، نشرت الرواية باسم مستعار وهو “ايريل دورفمان”؛، لتحكي لنا عن اختفاء آلاف الرجال وبعض النساء لأسباب سياسية، يمكنك أن تتخيلها تشيلي أو أي بلد آخر من بلدان من أمريكيا الجنوبية، لا يهم أين تحدث تحديداً فالرواية تحكي وجع البشر بسبب البشر، ,لا تكمن الحبكة في اختفاء هؤلاء الرجال واختطافهم من قبل البوليس السري وحسب بل في نساء هؤلاء المفقودين! لا أحد يستطيع الجزم ما إذا كان المفقودين أحياء أم أموات! لا أحد يستطيع أن يجزم بأي شيء هناك!

تحكي الرواية عن قرية خَرَجَ رجالها –على فترات متباعدة- ولم يعودوا، ولم يبقى فيها إلا قوات الأمن، لم يخرج الجميع طوعاً بل إجبار البعض على مصاحبة أو مرافقة شخصيات مجهولة أرغمتهم على ذلك، وكان النهر الذي يصل للقرية من الجبال يحمل بين فترة وأخرى جثة رجل ما! تشوهت ملامحه فيصبح التعرف علية صعباً أو لنقل مستحيلاً، تلك التشوهات بالجثث كانت نتيجة التعذيب “ربما” قبل القتل، أو”ربما” بسبب البقاء لأسابيع في النهر، أو “ربما” من الجوع، أو “ربما” بسبب الاصطدام بصخور النهر إذا فرضنا بأن الجثة سقطت من أعالي الجبال!

أصبحت القرية خالية إلا من النساء اللاآتي ينتظرن عودة من لا يعود! وقد بلغ بهن اليأس إلى إدعاء تعرفهن على الجثث، لتجد إحداهن تقرر أنها جثة زوجها الذي اختفي منذ عام مضى، وتصر الأخرى بأنه والدها وتعد لإقامة طقوس العزاء والدفن له، رغم أن وجه الجثة لم يعد سوى مادة كانت ذات يوم وجهاً وأضحت “متفسخة متلاشية، بما تعرضت له من سحق وارتطام وتنقيع”*.

توقع هذه التصرفات العجيبة رجال الأمن في حيرة، الصمت المخيم على الأرامل مخيف، وحين تقرر إحداهن أن الجثة تخص زوجها أو ابنها فلا مجال لثنيها عن أخذ الجثة وإقامة مراسم العزاء والدفن له، ضاربة بعرض الحائط كل التدابير الأمنية، فرغم صعوبة اكتشاف أسباب وفاة الجثث لتعدد الآثار التي تحتويها، إلا أن فالأسباب لم تعد مهمة لزوجة قررت أن زوجها قد مات وهذه الجثة الممزقة ستكون جثته!



تصور الرواية مقداراً من الألم واليأس يثقل نفس القاريء، كيف لإنسان أن يصل إلى درجة من اليأس يقرر فيها وفاة أعز الناس إليه لأنه مَّل بداخله من انتظاره؟ كيف له أن يقرر بأن هذه الجثة المفقودة الملامح ستكون جثة عزيز عليه؟ أي قمع عانته تلك الشعوب لتجبر أصحابها على إجهاض الأمل!؟

 
لم يعد أحد! لم يسبق أن عاد أحدهم فأي أمل قد تحلم به أرملة! تتصاعد حدة الموقف حين يرفض رجال الأمن تسليم الجثث للأرامل لعدم وجود دليل جازم بهوية صاحبها!

“الأرامل” تصور الحرمان الذي لم يكن من العائلة والبيت والحياة بل أمتد ليطال قبور هؤلاء المفقودين الذين لا يعرف أين أو كيف ماتوا!؟

كاتب الرواية فُقِدَ أيضاً في ظروف غامضة وبقت مسودة الرواية للابن الذي ولد بعد اختفاء والده ونشرها باسم مستعار! الرواية التي صدرت ترجمتها عن دار نينوي تقع في 154 صفحة من القطع الحجم المتوسط، وقد كتبها صاحبها بين عامين 1941 و1942 وكأنه يتنبأ باختفاءه هو الآخر.

نشر المقال في مجلة الفلق
مصدر الصورة

الجمعة، 17 سبتمبر 2010

Outliers, the story of success by Malcolm Gladwell

Reviewed by Ghassan Fadhal

One of the most amazing and wonderful books discussing the concept of great success and achieving success beyond normal and how should we look at success. Malcolm Gladwell in this 3rd book he authored after his first 2 best sellers "The Tipping Point" and "Blink" comes with a 3rd best seller that is considered a revolution in the way success should be looked upon.

Outliers deals with exceptional people, especially those who are smart, rich, and successful, and those who operate at the extreme outer edge of what is statistically possible, said Bill Wadman at TIME, which is also the best definition of who is an outlier.


Intro:

Malcolm starts his book with an introduction that captures your mind and gets you hooked to it in the way he states facts that make you start asking questions in your mind that you never thought about. He then shows you that the answers can be in front of you and all you had to do is to change the way your looking at the matter and in this case its a matter of you looking at where successful people come from rather than what they are for us to understand what makes successful people really successful. He also argues that sometimes we have to change our way of defining things for us to understand them better.

For a start that subtley smooth intro can make you think that its talking about something totally different but yet interesting but as soon as you get into the actually parts of the book thats when you things start getting interesting.

 ---------------------

Part 1: Opportunity: the fisrt major part of success to Gladwell is Opportunity. Basically its being giving a chance or an advantage over some1else. Its how this opportunity presents its self in a clear manner, like a scholarship or supporting parents, or in a vague hidden form that is not clear to public or the person him self such as the little advantage of being born at a certain time of the year that will give you an age advantage to become a star team hockey player in canada.

Chapter 1: The Mathew Effect This chapter discusses how that the society norms and the systems that we implement in scools or sports or whatever it maybe especially that include closing dates can give an advantage for certain people with certain birth dates over others and its nothing to do with talent and lucky star signs. The Advantage of Timing and the opportunity you are given.

Chapter 2: 10,000 hour rule It's a rule proven through psychological research that if you spend 10,000 hrs practicing a specific skill you shall become an outlier or exceptionally good at it. Malcolm also shows through history how the 10,000 hr rule is the common factor of success of Bill Gates (founder of Microsoft), Bill Joy (father of Internet), and the Beatles (the greatest music band in history).

Chapter 3: The Trouble with Geniuses part 1 Malcolm shows through the story of the smartest man in america today Chris Langan how being smart and with a very high IQ doesnt grantee your success and you becoming an outlier and how a research made in america about young students with high IQs and their progress through life that IQ alone didnt get most of them very far in life.

Chapter 4: The Trouble with Geniuses part 2 Here a strong comparisant was made between Langan and Oppenheimer, the father of the atomic bomb, and how the latter was able to be more successful due to his social skills even thou he tried to poison one of his teachers at university days and managed to get away with it. Also a strong lesson of the culture of success and what family you are brought up in is taught.

Chapter 5: The Three lessons of Joe Flom Joe Flom coming from a poor immigrant jewish family becomes one of the biggest lawyers and law firm partners in New York due to three contributing factors that had to do with cultural background, Opportunity, and practicing a skill more than any1 else.

-----------------------

Part 2: Legacy

Chapter 6: Harlan, Kentucky Harlan is a mountain town in Kentucky that was famous for 2 families war that led to a lot of blood shed. Malcolm examines the story and how your cultural legacy contribute to making you who you are in life and in programing your behaviours.


Chapter 7: The Ethnic Theory of Plane Crashes My fav Chapter in the book, Malcolm shows how cultural legacy can contribute in plane crashes and how air Korea managed to tune their organisation culture to overcome their alarming high plane crash rate into a new era of accident free safe flying.

Chapter 8: Rice Paddis and Mathes Tests Most People believe that to be good in maths you have to be smart or you need certain genes. Malcolm argues and proves that being good at maths has more to do with how hard wroking you are, and that your cultural legacy of hard work like the chinese rice growing culture can make you very good at maths just like the chinese are. Baiscally, if u studied with chinese students you will notice how good they are at maths and he links that with the chinese proverb, "No one that wakes up before dawn for 360 days a year fails to make their family rich".

Chapter 9: Marita's Bargain Marita is a student at a Knowledge Is Power Program (KIPP) School. She works extra hard than many adults would do and spends more time in school than many of her peers in other schools. What she is getting in return is extra high preformance and buiding a successful personality. Malcolm explains the secret of the success of the KIPP school system and how they managed to transform kids from the ghetos of the bronx into high achievers that many colleges like harvard would give scholarships to.

---------------------

Epilogue: A Jamaican Story

Here, a very sweet conculsion and a touching story and examination of history that links jamaican history of slavery, class division and how malcolm gladwell parents met and had a baby in the world. Malcolm shows how a decision or sacafice made by his grandmother led to his success today. very touching and very deep in meaning.

--------------------------------
I shall end with a part at end chapter 9 that sums up lessons learnt from this amazing book and it goes as follows: "How could that be a bad bargain? Everything we have learned in Outliers says that success follows a predictable course. It is not the brightest who succeed. If it were, Chris Langan would be up there with Einstein. Nor is success simply the sum of the decisions and efforts we make on our own behalf. It is, rather, a gift. Outliers are those who have been given opportunities—and who have had the strength and presence of mind to seize them. For hockey and soccer players born in January, it's a better shot at making the all-star team. For the Beatles, it was Hamburg. For Bill Gates, the lucky break was being born at the right time and getting the gift of a computer terminal in junior high. Joe Flom and the founders of Wachtell, Lipton, Rosen and Katz got multiple breaks. They were born at the right time with the right parents and the right ethnicity, which allowed them to practice takeover law for twenty years before the rest of the legal world caught on. And what Korean Air did, when it finally turned its operations around, was give its pilots the opportunity to escape the constraints of their cultural legacy.

The lesson here is very simple. But it is striking how often it is overlooked. We are so caught in the myths of the best and the brightest and the self-made that we think outliers spring naturally from the earth. We look at the young Bill Gates and marvel that our world allowed that thirteen-year-old to become a fabulously successful entrepreneur. But that's the wrong lesson. Our world only allowed one thirteen-year-old unlimited access to a timesharing terminal in 1968. If a million teenagers had been given the same opportunity, how many more Microsofts would we have today? To build a better world we need to replace the patchwork of lucky breaks and arbitrary advantages that today determine success—the fortunate birth dates and the happy accidents of history—with a society that provides opportunities for all. If Canada had a second hockey league for those children born in the last half of the year, it would today have twice as many adult hockey stars. Now multiply that sudden flowering of talent by every field and profession. The world could be so much richer than the world we have settled for."

الخميس، 8 يوليو 2010

على الرَّف: البط الدميم يذهب إلى العمل!


هذا الكتاب الفريد من نوعه يجمع بين قصص الأطفال الخيالية وبين علم الإدارة، ويقدم لنا كتاباً يصلح لكل أفراد العائلة، الغلاف الطريف قد يدفع الأطفال حولك للسؤال عن الكتاب، فلا تقلق فستجد ست قصص أطفال موزعة في ستة أقسام من الكتاب، يمكنك بكل بساطة أن تقرأ إحدى هذه القصص للأطفال، وما أن تصل إلى آخر صفحات القصة حتى تبدأ رحلتك في عالم الإدارة وترى كيف تنطبق هذه القصة على حياتك العملية!

يقدم الكتاب مجموعة من قصص الأطفال للكاتب الدنماركي هانز كريستيان أندرسون، إذ تأتي القصص كمقدمات للفصول، يستطيع القارئ اختيار قراءة القصة كاملة أو ملخصها ثم تقدم له ميتي نورجارد تطبيقات هذا القصة بمجال العمل، رغم إشارة ميتي أنها قامت ببعض التعديلات البسيطة على القصص إلا أنها لم تتعدى مسألة تصحيح ترجمات القصص السابقة لأندرسون التي يعرفها الكبار والصغار.

من القصص التي يحتويها الكتاب قصة "ملابس الإمبراطور" المغرور الذي لم يكن يهمه سوى مظهره الخارجي، شاركت حاشيته كلها في إهالته بكلمات المديح، وموافقته على كل ما يقدم عليه، كذلك كان شعبه المسالم الطيب يحيه ولا يتوقف عن مدح أناقته، إلى أن يقرر نصابان النصب عليه بحياكة قماش عجيب لا يراه إلا الأذكياء والأكفاء بمناصبهم! تضرب كلمة مناصب على الوتر الحساس لكل موظف شَقى حتى يصل إلى منصبه، لكن ما يفقده بعد ذلك المنصب هو السعادة والراحة لأنه –وكما نلمس من القصة- أصبح يخاف المعارضة ويسعى للتوافق، خاصة التوافق من هم أعلى منه مرتبة فيؤثر السلامة، تقول ميتي "كثيراً ما تكون الحاجة المادية سبب هذا الخوف، فعندما تثقلنا الديون وتقل الفرص بسوق العمل، نشعر بالضعف ونؤثر السلامة"*، هذه الإستراتيجية تبعدنا عن تهمة "الغباء" –إذا اعترفنا بأننا لا نرى القماش، أي عبرنا عن أفكارنا- كما تؤكد أننا "أكفاء بالمناصب" لتشعرنا ببعض الراحة المزيفة.

أهم درس تقدمة "ملابس الأمبراطور" هو "ضرورة أن ينظر كل واحد في أجندته ليعلم هل هو المتحكم فيها أم غيره، فالحرص على التوافق يجعلنا نعيش طبقاً لأجندة أناس آخرين"*، وهنا تكمن خطورة بالغة، إذ يصبح تصبح حياة المرء محاولة لإرضاء توقعات آخرين، فنقد شيء فشيء الملامح الشخصية للفرد ونفقد لمساته الخاصة وقد يفقد معتقداته التي يؤمن بها ، يقوده إلغاء صوته الخاص وشخصيته بشكل تدريجي إلى يصاب بالإحباط الشديد بل بالخيانة إذا لم ينل الترقية التي توقعها أو لم يوافق على مشروعة المقترح لأسباب اقتصادية أو غيرها! فيتكشف أنه أضاع سنوات وسنوات من عمره وفقد نفسه، تقول ميتي"الأفضل من ذلك كله أن نستعيد أجندتنا الشخصية، أن نختار العمل الذي نعشق، العمل الذي نجيده أكثر من غيرنا، فنتيجة ذلك أن المرء يشعر أنه مسؤول بالفعل لا بالوكالة. والأهم من ذلك كله، أننا نرتقي إلى مستوى عالمي، ونجني من ذلك متعة كبيرة"*.

هكذا قدم الكتاب قصص أندرسون وتطبيقات الحكمة التي يطرحها في بيئة العمل، يبحر بك الكتاب إلى أفكار مواضيع عديدة لم تخطر ببالنا في طفولتنا أثناء مشاهدة هذه القصص على التلفاز، منها تشبيه إحساس الموظف الذي يعاني من التمييز ضده لأسبب عرقية أو دينية أو جنسية بقصة البط الدميم، ذلك البط الذي عانى الكثير بسبب تمييز وتلفتنا الكاتبة بتطبيق قصته إلى خطوة التمادي في النقد الذاتي ضرورة الارتقاء بنظرتنا إلى أنفسنا.

كتاب "البط الدميم يذهب إلى العمل" الصادر عن مكتبة كعيبان يحتوي على ست قصص تجمع بين التحذير والتحفيز للموظف قدمها الكتاب مع ست تطبيقات خاصة بكل قصة، عرضت جميعها بأسلوب شيق ممتع، وجمعت بين ما توصل إليه علم الإدارة الحديث مع قصص أندرسون للأطفال، مثيرة بذلك خيال القارئ موقظة حنين بداخله إلى أهدافه الحقيقية فـ"من المحزن أن بعض الناس يضحون بالأشياء التي يحبونها مقابل أشياء بدت لهم ذات قيمة في وقتها وما يلبثون أن يكتشفوا أنهم أجروا صفقة خاسرة*" فالساعي وراء حلمه سيحققه ويتعلم منه، وجدت في الكتاب مجموعة أفكار تستحق المناقشة في بيئة العمل وحتى في المنزل طرحت بأسلوب سلسل سهلة الاستفادة منه.

أخيراً اخترت لكم مجموعة اقتباسات من نقاط تستحق التفكير وقد جاء في خاتمة كله فصل..

• ما مشروعك الإبداعي؟ ما الأشياء التي توسع حدودك وتنميك؟

• متى كان آخر خطأ ارتكبته؟ وهل كان همك تعديل صورتك أمام نفسك؟

• ما الذي يبعثر طاقتك ويشتت انتباهك عن مصر قوتك، وما الذي ينبغي أن تقول له "لا"؟


*الاقتباسات عن كتاب البط الدميم يذهب إلى العمل لـ ميتي نورجرد، ترجمة د.شكري مجاهد

إيمان فضل

2010-04-20

مصدر الصورة

الخميس، 1 يوليو 2010

عش للعصافير و الكلمة!



لا تسألوني أي مزاج لدي! فهذه صورة آخر كتبي:)


ذهبت للنادي الثقافي لاقناء الكتاب الأول "عش للعصافير" فوجدت كتاب "الكلمة بين فضاءات الحرية وحدود المساءلة" فأخذته مع الأول!


دعوني أخبركم قليلاً عن الإصدار الرائع "عش للعصافير" لجوخة الحارثي! وهو إصدار مخطط للأطفال من عمر 3 - إلى 5 أعوام، ويحكي حكاية عبيد الذي ولا يحب غسل شعره ولا قصة -كأغلب الأطفال في عمره- وعبيد هذا طفل ذكي وحبوب كما يظهر في الرسومات!

إلى أين سيصل بإمتناعة عن قصة شعر وغسله؟


أعجبتني الحكاية، واستمتع بها أخوتي الصغار أيضاً ...للأسف نسيت هذا الموضوع في المستودات منذ أشهر! يظهر ان نسخ "عش العصافير" قد نفذت من النادي الثقافي ،، لننتظر الطبعة الثانية :)

الأربعاء، 23 يونيو 2010

It's not how good you are...

I was reading this month a book called “It's not how good you are, it's how good you want to be!” by Paul Arden. The book is a guide to make the most of your-self.
We all want to be good at our jobs or want to get higher IPF, but the question this book discuses is “How good do we want to be?”
Quite good?
Good?
Very Good?
The best in our field?
Or
The best in the world?

What we aim is what we achieve, hire are some of Paul Arden advices form the book I would like to share some ideas you all…

1. "Do not seek praise, seek criticism."

2. "Do not cover your ideas. Give away everything you know and more will come back to you."

3. "The person who doesn't make mistakes is unlikely to make anything."

4. “It’s better to regret what you have done than what you haven’t.”

5. "You are the person you choose to be.”

6. "Dreaming and talking about it won't achieve anything."

7. "Try to do the things you're incapable of."

8. "Nearly all rich and powerful people are not notably talented, educated, charming or good-looking. They became rich and powerful by wanting to be rich and powerful."

9. "Your vision of where or who you want to be is the greatest asset you have. Without having a goal, it's difficult to score."

10. "If you can't solve a problem it's because you're playing by the rules."

11. "Don't promise what you can't deliver."

12. "If you get stuck, draw with a different pen."

13. "All of us want to be good at our jobs, but how good do we really want to be? Quite good. Good. Very good. The best in our field. Or the Best in the world? Talent helps, but it won’t take you as far as ambition. Everybody wants to be good, but not many are prepared to make the sacrifices it takes to be great."

photo

الخميس، 20 مايو 2010

على الرَّف: لحظات لا غير


“لم يسبق أن كتبتم رسالة عشق
أو فكرتم في الانتحار
فكيف، إذن ، تجرؤون على قول أنكم عِشتم..”*(1)
قليلة هي تلك الروايات التي تناقش قوانين وضعها البشر وعمل بها كمسلمات، وقليلة هي الروايات التي تجذبك للتفكير في مدى صحة هذه القوانين وما إذا كنا بحاجة إلى إعادة النظر فيها، نحن الآن أمام رواية تناقش قضايا طبية وأخلاقية وإنسانية في ذات الوقت، فمن يستطيع أن يمنع الطبيب من أن يحب؟ من يستطيع أن يمنع قلبه من الحب؟ ولماذا نتبع النظام إذا كان يقتلنا حين جمعنا القدر أخيراً بنصفنا الآخر!
أصدر المركز الثقافي العربي الطبعة الثانية من رواية “لحظات لا غير” للدكتورة فاتحة مرشد، وتدور أحداث الرواية حول قصة حب طبيبة نفسية ومريضها، قد تكون القصة كلاسيكية للنظرة الأولى أو إذا حاولت تلخيصها بـ”قصة حب طبيبة لمريضها”، إلا أن المريض الذي يعاني من اكتئاب دفعه لمحاولة الانتحار لم يكن مريضاً عادياً! فقد كان “وحيد” شاعراً تملّكه الشعر وأستاذاً جامعياً، أما هي الدكتورة فقد هجرت الكتابة حين اختارت الطب كتخصص، لتظهر لنا الرواية بحوار شعري راقي بينهما في جلسات العلاج النفسي، فهو حين تسأله عن مدى إلمامه بأسباب تواجده في العيادة أثناء زيارته الأولى لا يجيبها كمريض مكتئب عادي إنما يقول:”أنا هنا بحثاً عني.. أليس هذا وكر التائهين؟”*.
في وكر التائهين-العيادة النفسية- تدور أحداث الفصل الأول من الرواية التي تحاول فيها الدكتورة أسماء معرفة أسباب حالة الاكتئاب التي يعيشها، فيحكي فيها وحيد علاقته بوالديه ومشاعره المتناقضة تصل للكره لأبيه الذي تسبب بوفاة أمه بحادث سير، وعلى الطرف الآخر نجد الدكتورة أسماء تشتاق لوالدها الذي توفي منذ سنوات، لم تكتفي الدكتورة بجلسات العلاج النفسي إلا أنها راحت تبحث في إصداراته الشعرية، فتظهر أولى علامات الإعجاب حين تصف كلماته قائلة..”كلماته قطرات عطر معتق .. تتسرب عبر المسام.. تستفز الحواس… لا تدع لك حيزاً للهروب منها.. تلبسك، تضمك، تؤلمك، تبكيك.. تلقيك أرضا عند قدميها..”*. يستمر وحيد في جلسات العلاج فيحكي تجربة الأولى في الحب بباريس -حيث كان يدرس- إذ يقع في حب فتاة باريسية ترفضه لأنها تحب صديقتها! وتجد أسماء في دواوينه ما يعكس هذا التجربة فوجدته يكتب عنها قائلاً:
“هزَمَتهُ الأنوثة
يوم تورّط
في امرأة
تحبّ النساء.”*
لم تتردد فاتحة مرشد في كتابة قصائد شعر جميلة نسبتها لوحيد في الرواية وقد جاءت تلك القصائد لتلبي حاجة الرواية لشعر الشاعر الذي يعالج من الاكتئاب، ويغلب على ظني أن اكتئاب وحيد لم يكن إلا نتيجة غياب شيطان الشعر عنه، إذا يتعافى تقريباً حين تفوح رائحة حبه للدكتورة أسماء، فتسعى الدكتورة للتصالح مع جسدها فإجراء جراحة تجمليه ترميمه للثدي رفضتها لسنوات بعد إثر إصابتها بسرطان الثدي.
تأتي الرواية وكأنها “رواية استعادة الحياة” – على حد تعبير الغلاف الخلفي للرواية-، فحين يستعيد وحيد حبه للحياة بحب الدكتورة ويكتب ديوانه الجديد، تستعيد الدكتورة ثقتها في جسدها وأنوثتها بعد العملية التجميلية ستعيد هوايتها القديمة وتكتب، تقوم ثائرة القوانين البشرية التي قررت أن هكذا حب لا يمكن أن يكتمل إلا بمجموعة من التنازلات، ببراعة ترسم الكاتبة أحداث الرواية والصراع الذي يمر به وحيد وأسماء للحفاظ على هذا الحب الذي أعاد لهما الحياة، لكأن الراوية فاتحة مرشد تقول للجميع أن “ثمة تجارب في الحياة لا يمكن أن نخرج منها سالمين”*.
(1) عزّت سرابيج
*الاقتباسات من رواية لحظات لا غير لـ فاتحة مرشد، الطبعة الثانية عن المركز الثقافي العربي


عن صحيفة سبلة عُمان

مصدر الصورة

الجمعة، 14 مايو 2010

على الرَّف: تيتانيكات أفريقيّة


“توفي اثنان من الركاب بفعل مرض مفاجئ . ظلت جثتاهما فوق سطح المركب حتى مساء اليوم السابع. ومع اليأس من عمل المحرك وعدم ظهور أي نجدة، رموهما في الماء. في الصباح ظهرتا طافيتين بجوار المركب”*في زيارتي لدار الساقي بمعرض مسقط الدولي للكتاب شدني عنوان وغلاف هذه الرواية، كما دفعني الفضول للسؤال عن الكاتب الأرتري أبو بكر حامد كهال ولم أكن قد قرأت شيء لكاتب أرتري من قبل! تجمعت لدي الأسباب لاقتناء الرواية واضعته إياها إلى جانب الطريق الطويل لإشمائيل بيه على رف مكتبتي الصغيرة، ربما لشعور داخلي يُعلمني بأن لأفريقيا قصص متصلة وهكذا كانت!أبو بكر حامد كهال روائي أرتري يقيم حالياً في ليبيا، قدم أبو بكر روايتان هما “رائحة السلاح” و “بركنتيا: أرض المرأة الحكيمة”، وتأتي هذه الرواية كثالث رواية يكتبها، كان الروائي عضواً في “جبهة تحرير إرتريا” لأعوام، كما كانت له مشاركات في معارك التحرير ضد الاحتلال الإثيوبي.كهذيان المتحضر يأتي الروائي بصوت عميق ليحكي قصة الهجرة، قصة الهروب من أرض جاعت فيها الأماني ونُحِرت الآمال، تهزك رجفة الموت ساعة بين أسطر الكتاب، ولا تشفع الأحلام بغدٍ مشرق لأصحابها حين يأتيهم الموت، تأخذك السكينة بساعة أخرى مع آمال المتطلعين لجمال القمر، الحالمين بقارة العيون زرق التي ستضم سمار أفريقيا وتحضنه.الرواية تحكي محاولة هجرة غير شرعية إلى أوروبا، يتجمع بها شباب من إرتريا وأثيوبيا والسودان والصومال وغانا وليبيريا، دول أخرى من بلدان جمعتهم القارة المقهورة السمراء ورغبتهم في حياة أكرم تدفعهم للهجرة، تكاد تكون الهجرة هي الحل الوحيد الذي يفكر فيه شباب أفريقيا للنجاة من دوامة الحياة هناك، فهل “ستغدو أفريقيا مثل خشبة مجوفة تعزف فيها الريح ألحان العدم”*؟تدور أحداث الرواية في عدد من مدن كالخرطوم وطرابلس التي تظهر في الرواية كمحطات ترانزيت لتبدل وسيلة السفر أو خطته، وفي كل مدينة يلتقي الراوي بعدد من المهاجرين وتتداخل حكاياتهم ورغباتهم في الهجرة، فنهم من نال حظه من التعليم كالصيدلي المصري الذي يبحث عن حياة أفضل، وبينهم شاعر سكنه الفن ولم يفارق غيتارة لكنه يقرر الهجرة بعد أن قتلت حبيبة –في حرب شعبية-فلم يعد يطيق ظلم بلاده، ومنهم كتم قصته وفضل الصمت حتى أنطقه هذيان الموت في سكرته الأخيرة فقال..”كنا نتشابه في كل شيء.. في السحنات .. وفي الملابس.. وحتى سلاحنا كان يشبه سلاحهم.. وكان كل منا يعرف لغة الآخر.. وحين نلتحم في الظلام بالسلام الأبيض ..كان جيشهم يقتل جيشهم وجيشنا يقاتل نفسه.. وكنا ندفن قتلانا وقتلاهم معاً، لصعوبة التمييز بيننا وبينهم وكانوا هم يفعلون الشيء ذاته..”*في رحلة الهجرة التي تبدأ بتخطي الصحراء التي تظهر بها أولى العقبات، فلم تكن حرارة الصحراء الخالية من الحياة واتساعها اللامحدود كل ما يخاف من المهاجر فقراصنة الصحراء ” الهمباتا” أضافوا خطورة أخرى فهم لا يكتفون بسلب الماء والأموال فقط بل يقتلون من يجدونهم أحياء –رغم أن العطش كفيل بذلك-، محاولة الهجرة تبدوا كرهان بين الموت والحياة، في كل محطة يصل لها المهاجر تظهر عقبات لا تبدوا أسهل من سابقتها، حتى تصل إلى طريق لا يمكنك فيه التراجع وتكاد لا تستطيع الجزم هل كان ما مررت به أشد أخطار الرحلة أم لا؟! فهل سيكون البحر الغادر أرحم من الصحراء التي لا يعرفها أحد؟ هل يحق لهم الشعور بالارتياح إذا أفلتوا من قراصنة الصحراء وهم يواجهون خطر العطش؟ “يقال أن العطش يقتل عقب الغروب مباشرة. حين ينقلب الجو ويتحول الطقس إلى البرودة أو الاعتدال، يموت العطشان”*رغم أن الإجماع على تسمية المراكب التي تقلهم إلى قارة العيون الزرقاء “تيتانيكات” نسبة إلى تيتانيك السفينة الغارقة الأشهر في التاريخ إلا أن هذه التمسيه لم تكن لتوقف وفود المهاجرين الذين تكاد نشرات الأخبار لا تتوقف عن بث خبر غرق تيتانيكاتهم وانتشال جثثهم، من كل هذه المخاطر مازالت الهجرة حلماً وكل مهاجر قصة، تحملنا الرواية إلى أجواء الهجرة بكل فيها من ألم وتردد وخوف، بكل ما تحمله من شائعات وأخبار وأساطير، وقد أجاد الكتب نقل صورته الإنسان اليائس فصور أفريقيا وكأنها تعاني من حمى الهجرة التي انتشرت انتشاراً مخيفاً بين شبابها، ويستمر نزف أفريقيا بالهجرة والحروب الأهلية ..
إيمان فضل2010-04-22


*رواية تيتانيكات أفريقية لـ أبو بكر حامد كهال عن دار الساقي.

الخميس، 22 أبريل 2010

يوم رائعٌ للموت، انتحار المثقف


“لحظة انفصلت قدماه عن الحافة انتابه الشك في قراره الأخير، لم يعد متأكداً منه كما كان منذ أقل من ثانية، فعلى الأقل لم يكن يعلم أن مشهد الفراغ الممتد من مكانه إلى غاية الرصيف سيؤثر على قلبه مثلما يفعل الآن، فيجعله ينبض نبضات متسارعة تكاد تمنع عنه الهواء
((هل أنا خائف؟)) “[1]
قد لا يكون السؤال الأهم كيف يفكر مثقف في الانتحار؟ بقدر الذي يفكر فيه لحظة انفصلت قدماه عن حافة البناء! في ماذا يفكر المنتحر؟ وهل حقاً يمر شريط حياته/ ذكرياته أمامه كفيلم سينمائي؟ وأي هذه الأحداث سيطفوا على السطح أولا؟!
يقدم الروائي الجزائي سمير قسيمي استعراضاً لما يدور في ذهن صحفي شاب “حليم بن الصادق” لحظة إقدامه على الانتحار بإلقاء نفسه من أعلى عمارة، وقد اختار حليم لنفسه “يوم رائع للموت” كما عنون الكاتب بهذا اسم روايته الصادرة عن الدار العربية للعلوم والنشر. يحاول الصحفي الشاب أن يضع حداً لحياته التي لم يختر أي شيء فيها، فيقرر الموت في اليوم الذي يحدده وبالطريقة التي يختارها فـ”يجعل لحظة موته قراراً يتخذه بنفسه”.
شخصية حليم تصور شخصية المثقف الشاب الذي يصدم بالحياة الغير عادلة حيث كل شيء مزيف وينشأ في وسط فاسد تقوده غرائزه، إلا أنه رغم ذلك يحمل بعضاً من الشاعرية في أفكاره ويظهر حالماً إلى حد يرى في الموت انتصاراً على واقعه وتخليداً لذكراه، فعمد هذا المثقف “الجرنالست” إلى كتابة رسالة لنفسه يشرح فيها الأسباب التي دعته للإنتحار ويرسلها، ثم يحدث نفسه ويتصور خبر انتحاره في الصحف في اليوم التالي، وكيف ستعود قصته مرة أخرى للصحف حين تصل رسالته بعد أيام “وكأنها رسالة بعثت من قاع القبر، حملت على أجنحة الموت”.
المميز في الرواية هي الطريقة التي عرض فيها الكاتب ما يفكر به حليم خلال الثواني العشر الفاصلة بين بداية سقوطه إلى ارتطامه المُقَّدر، وخلال هذه الثواني العشر تظهر للقارئ ذكريات حليم ومشاعره وأفكاره متناقضة لحد تجعلها أحياناً غير واقعية أو مبالغ في تخيلها-كأن يستغرب ضخامة بطنه حين يرى جسده بالمقلوب-، يتذكر حليم في هذه الثواني أهم الأحداث في حياته البآئسة التي ارتبطت بعدد من الشخصيات التي تظهر في الرواية تباعاً بعدد من فصول، فتروي هذه الشخصيات من منظورها الخاص قصة خيباتها التي تصادف ارتباطها بجزء من حياة/ خيبة حليم.
تحتوي الرواية بين سطورها على حس ساخر، فحين يكون قرار حليم الأول في حياته هو إنهاء هذه الحياة! تظهر للقارئ شخصية “نبيلة” خطيبته السابقة، وتحكي كيف تعرفا ثم تحكي كيف انفصلا وهي بسخرية تبتعد صفحة إثر صفحة عن معاني اسمها، كما يظهر والد حليم ثم يظهر عمار صديقه/ النقيض له في كل شيء، فيحيك الكاتب هذه الشخصيات ويخلق ببراعة الأجواء والأماكن والشخصيات الهامشية التي ستلعب دوراً هاماً حين تشارف الرواية على الانتهاء، حيث يلعب الكاتب بمفتاح الصدفة ليجمع هذه الشخصيات ليشهدوا سقوط حليم الانتحاري، وبدقة يختم الكاتب روايته بطريقة غير متوقعة حين تتسارع الأحداث في الثواني/الصفحات الأخيرة فيصنع الكاتب منها دهشة تؤكد على براعة الكاتب.
أعجبتني هذه الرواية لاحتواءها على الحس الساخر الذي يظهر بصورة غير مباشرة في بعض الأحداث، والاستخدام المتزن للهجة الجزائرية في بعض الحوارات، كما شدني تصوير الرواية لمجتمع طاهر العلن يعشعش فيه فساد خفي في شخصيات تدعي الطهر وبينما تجاهر شخصيات أخرى بفسادها فاقدة معاني الحياء، حليم شخصية مثقفة لم يتحمل واقعه فقرر الخلاص منه، فيأخذنا في رواية قد تحبس أنفاس القارئ ليجد أنه يحمل بين يديه وجعاً يومياً حضر فيه ذكاء الكاتب بشكل قوي وملفت، فلا نتعجب دخول هذه الرواية في القائمة الطويل لجائزة بوكر العربية 2010.
إيمان فضل – مسقط
[1] عن رواية "يوم رائع للموت" لـ سمير قسيمي

الاثنين، 29 مارس 2010

الطريق الطويل، أن تكون الضحية والظالم معاً !


إذا كنت تبحث عن رواية تصيبك بالذهول فهذه الرواية هي الخيار الأمثل، الطريق الطويل مذكرات صبي مجند لكاتبها إشميائل بيه، أضم هذا الكتاب إلى قائمة الكتب القليلة التي تهز القارئ من الداخل وتترك فيه ندبة قرائتها، قلة هي تلك الكتب التي تدخلك في عالمها بكل ما فيها من مشاعر وأفكار وهذا الكتاب هو واحد من تلك الكتب النادرة التي لا تتكرر.
لم يكن إشمائيل بيه سوى فتى في الثانية عشر عندما لسعته الحرب في سيراليون[1] بأول شرارة يذكرها، وقتها لم يكن يعرف عن الحرب سوى ما يذكر في نشرات الأخبار، هذا هو حال سكان البلدان الآمنة، فتبدوا الحرب وكأنها فيلم سينمائي نراقبه من خلف الشاشات، هكذا بدت الحرب لإشمائيل بعيدة كأحداث فيلم، لم تكن وفود اللاجئين الذين مروا بقريته كافية لأن تغير نظرته للحرب –كشيء بعيد- رغم كل ما رآه في أعينهم إذ “كان من الواضح أنهم رأوا شيئاً تسبب في حالة الذهول التي تتملكهم[2]“، هكذا بدأ إشمائيل بيه روايته مذكراته، التي صدرت ترجمتها عن دار الشروق.
تتناول المذكرات مشاهد وأحداث من حياة إشمائيل في الفترة بين يناير 1993 إلى 1997، وهي الفترة الزمنية التي صادفت انتقال عدوى الحرب من بليبريا إلى سيراليون، يروي إشمائيل فيها حكاية صراعه من أجل البقاء حياً، فقضى أشهراً في الغابة يحاول البقاء حياً وحيداً، ويأكل من نباتات لا يدي إن كانت سامة أم لا، فيتذكر عائلته والحياة السعيدة التي عاشها، ويروي بعضاً من قصص جدته، كما ينقل في مذكراته معاناة مجموعة أطفال التقى بهم وجمعتهم محاولة البقاء على قيد الحياة فروى على لسان أحدهم” في كل مرة يأتي أناس إلينا وهم عازمون على قتلنا كنت أغلق عيني وأنتظر الموت. ورغم أني مازلت حياً، أشعر في كل مرة أسلم فيها للموت وكأن جزءاً مني يموت”[3]
كان خروجه من المنزل عادياً مع شقيقه وصديق لهما قاصدين مدينة مجاورة للاشتراك في حفل لاستعراض المواهب ويذكر الكاتب حينها، “لم نودع أحداً ولم نخبر أحداً إلى أين نحن ذاهبون. لم نكن نعلم ونحن نترك ديارنا أننا لن نعود إليها أبداً[4]“. يحكي إشمائيل عن حياة المراهقين واهتماماتهم في سيراليون، كانت موسيقى الراب شائعة في ذلك الوقت وتسابق الشباب في حفظ كلماتها وأدائها راقصين، كانت الحياة طبيعية وجميلة، رغم أخبار الحرب التي كانت تتردد، كأن الجميع أجمع على رفض الاعتراف بقدوم الحرب فعاشوا حياتهم اليومية غير مبالين بأخبار الحرب.
رغم موضوع الرواية الأساسي وهي الرواية عن الحرب إلا أن اشمائيل استطاع أن يعطي صورة جيدة عن الحياة في سيراليون، فقد تكلم عن حجاب جده وكيف أنه صنعه له كي لا ينسى شيء من العِلم! وتكلم عن الإسلام والصلاة في المساجد هناك، ولم يخفي بعض الأقوال الجميلة التي يرددها كبار السن، كـ”لا بد أن نتطلع لأن نكون مثل لقمر” التي كان يكررها عجوز في كاباتي و”هو مثل يراد به تذكير الناس بأن يلجأوا دائماً في تصرفاتهم إلى أفضل السلوكيات، وأن يكونوا مهذبين مع الآخرين”[5] هكذا شرحت جدة إشمائيل هذا المثل له، واستعاده الكاتب وهو يصارع واقعه المحارب، أيام قليلة مضت كانت الحياة هانئة أنيسة.
لم تتوقف معاناة إشمائيل عند الهروب من الحرب ومحاولة البقاء على قيد الحياة فقط، إنما صادف أن طلبت السلطات تجنيد كل من يستطيع حمل السلاح في إحدى القرى للمشاركة في الحرب، ضُم اشمائيل ورفاقه إلى المجندين، تم تدريبهم على حمل السلاح واستخدامه وحقنوهم بالحقد والكره، قيل لهم أنها فرصتهم للإنتقام! “أهذه هي الطريقة التى تطعن بها شخصاً قتل عائلتك؟[6]” لم تكتفي القوات بحقنهم بالحقد بل راحوا يزودونهم بالمخدرات كالكوكايين والماريجوانا لإبقائهم بأعلى نشاط ويقضه ممكنة أثناء المناورات والمعارك، وهكذا تحول إشمائيل من هارب من الحرب إلى جزء منها إلى أن أنقذته اليونيسيف مع مجموعة مع رفاقه لإعادة تأهيلهم وعلاجهم من المخدرات وآثار الحرب في نفوسهم، كان اشمائيل وقتها في الخامسة عشر من عمره، حين تم دمجه في المجتمع وقرر بعدها الهجرة إلى الولايات المتحدة حين درس وتخرج وأصبح عضواً في اللجنة الاستشارية لحقوق الإنسان في قسم مراقبة حقوق الطفل.
أن تكون فتى في الثانية عشر بدولة كسيراليون المطلة على المحيط الأطلنطي في زمن الحروب الأهلية هي حكاية إشمائيل، أن تكون المظلوم في حرب لِمَ أتت على قريتك وأهلك وفرقت كل أصدقاءك هي أيضاً حكاية إشمائيل، وأن تكون الظالم دون أن تدري محموماً بالإنتقام هي أيضاً حكاية إشمائيل، وأن تعرف أنك خُدِّرتَ لتصبح آلة حرب لمصالح كبرى دون أن تدري هي مذكرات هذا الصبي المجند.

لـ : إيمان فضل
الصورة والموضوع من سبلة عُمان، الصحيفة الإلكترونية

الخميس، 18 فبراير 2010

حصان بلا ذاكرة وصائد الأحلام



منذ أخبرتني أزهار أحمد عن كتابها الجديد " الحصان الذي فقد ذاكرته" وأنا أفكر "كيف فقد هذا الحصان ذاكرته!؟"، مما دفعني للحصول على نسخة من هذا الكتاب قبل الأمسية، كان تفكيري –للأسف- كلاسيكي جداً في قصص الأطفال، فالمغامرة الحقيقة ليست في كيفية فقدان الذاكرة بقدر ما هي في السؤال "ماذا يفعل حصان فاقد للذاكرة؟" وهنا استسلمت للحظات تعجب وانبهار بأفكار الكاتبة والتي صاغتها باسلوب سلسل ومميز، لم أسلم من ضحكات أخوتي الصغار الذين لاحظوا الفرق بين عنوان آخرين كتابين قرأتهما وهذا الحصان الذي فقد ذاكرته!

من أجمل القصص القصيرة في هذه المجموعة هي قصة صائد الأحلام التي تحكي عن فتى طموح وهو بعمر الأولاد الذين يقرؤون هذا الكتاب، إذ كان ابراهيم ذكياً ومثابراً لتحقيق حلمه، لم تثنية ضحكات من حوله، كان يعرف أن سيحقق أحلامه ذات يوم وعمل على الوصول لهذا الحلم، لكن ماذا كان حلم إبراهيم وهل يمكننا أن نصاد الأحلام؟

جاء هذا الإصدار من النادي الثقافي مميزاً برسومات ذات ألوان مميزة لابتهاج، وقد استطاعت ابتهاج أن تصور القصص في لوحات معبرة عن أحداث القصة تشد القارئ صغيراً أو كبراً، "حتى لا يغضب الأولاد ولا نظلم الحيوانات" جاءت هذا المجموعة بإخراج أنيق ومميز. منذ تعرفت على أزهار أحمد وأنا أرى تجربة فريدة من العطاء اللامحدود يجعلنا فخورين كعمانيين بأنها بيننا، وكتابها الأخير الحصان الذي فقد ذاكرته وهو كتاب لن ينساه أطفالنا بلا شك أكد، ونفخر أيضاً بجهد ابتهاج في الرسم.

وشكراً لكما :)


ستقام الأمسية مساء السبت 6 مارس 2010