‏إظهار الرسائل ذات التسميات أوراق طالبة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أوراق طالبة. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 29 يونيو 2010

COPY and PASTE



تمثل الأبحاث و التقارير الطويلة للبعض ما يشبه الكابوس الثقيل الذي لا يفيق منه حتى يرى بأم عينه الدرجة التي حصل عليها بعض بعد إطلاع الأستاذ عليه! كانت مقررات اللغة الانجليزية هي أول عهدي بهذه التقارير التي تطلب منا بين حين و آخر، و الحق يقال أن نسبة كبيرة من هذه التقارير لم تكن نتاج أقلام الطلبة أنفسهم، كل شيء يتم عن طريق Copy & Paste و لسان حالهم يقول “الله يخلي الانترنت”، بهذه الطريقة عدنا بعقول عمان المستقبل إلى صفوف الروضة و التمهيدي حيث كان على الطالب قص صورة تبدأ بحرف الكاف و إلصاقها كواجب منزلي فأصبحت تقارير الطلبة الجامعيين عبارة عن قص و لصق أيضا!!
في أحد مقررات الكلية للغة الانجليزية حالفني الحظ للدراسة مع Mr. Ivory و كانت تلك هي تجربته الأولى للتدريس خارج وطنه كندا و التجربة الأولى لي في الدراسة على يد أستاذ عاجي مثله، بين تجربته الأولى وغرابة طريقته تعلمت معنى السرقة! أن تأخذ كلمات الآخر و تنسبها لنفسك هي السرقة التي يرتكبها عدد من التلاميذ في المدارس و الكليات للأسف! حاول Mr. Ivory أن يخرج أفكارنا و كلماتنا رغماً عنا فكان امتحانه الأول لنا أغرب من الخيال الذي حاولت أن أغوص فيه لعلي أفهم كيف يفكر هذه الأستاذ! فرقنا طاولات القاعة الدراسية فور وصولنا لها و قام Mr. Ivory حينها بوضع عدد من العلب و الصناديق على طاولته و قام بتوزيع أوراق الإجابة و كان السؤال بسيطاً في كلماته مثيراً للضحك على مصيبتنا فيه describe and compare! حيث توجب علينا وصف 15 زجاجة و صندوق و المقارنة فيما بينهم ثم أضاف مسطرة طويلة على الطاولة لمن قد يحتاج لها! رغم أني كنت و مازلت أشكو أحيانا من ضعف ذاكرتي إلا أنني مازلت أتذكر تلك الطاولة جيداً، فعلبة العصير الفارغة كانت تحتل الجانب الأيمن و زجاجة الزيت النصف ممتلئة و النصف فارغة كانت عن يسارها، زجاجة للماء من شركة معروفة تصنع المشروبات الغازية أيضا كانت تتوسط الطاولة، بينما احتلت علبة بلاستيكية شفافة أحد زوايا الطاولة تنام إلى جانبها المسطرة الخشبية الطويلة التي يقارب طولها 30سم!

طلب منا كتابة 50 وصف و مقارنه لما نراه أمامنا على الطاولة، لم نملك الوقت الكافي لابتلاع دهشتنا فالوقت ليس الصديق الأمثل في مثل هذه اللحظات، قام طالب وحيد بقياس طويل و عرض بعض العلب الموجودة على الطاولة بينما اكتفيت برسم تخطيطي للطاولة و ما عليها و قمت بترقيم العلب ليسهل علي المقارنة بينهم و بين وصف و آخر وجدنا أنفسنا مجبرين على كتابة ما نراه و ما تعلمناه بالفعل، لم أستطع أن أكتم ابتسامتي أثناء كتابة الامتحان لأني لم أتوقع أن أجد نفسي مجبره على عصر كل ما عندي في كتابة مقارنه بين 15 زجاجة وعلبة!

بعد هذا الامتحان خيرنا بين عناوين مقترحة للبحث الذي سيحمل 50% من درجات المادة، حدثنا يومها عن كلمة جديدة علينا و هي “Plagiarism” التي تقابل في المعنى مصطلح السرقة الأدبية، لم يكن من السهل علينا تقبل فكرة أن يأتي أستاذ من الجانب الآخر من الكرة الأرضية ليقول لنا و بكل وضوح ما كنتم تفعلونه يعتبر سرقة! الدهشة سكنت أعيننا و نحن نتفحص أصابعنا و أيدينا التي لم تقطع أثر سرقة كلمات الآخرين و تأكدنا حينها أن عقولنا هي التي قطعت حين سَرقنا بغير قصد و عن قلة فهم كلمات من الانترنت و نحن نقول “يسلم لنا Google ” و نعترف ببساطة بين زملائنا بأنه كله ” Copy & Paste” !
كما يعرف الجميع فالكتابة هي انعكاس لشخصية الإنسان و لثقافته و علمه و كان هذه هو الفخ الذي نصبه Mr. Ivory لمعرفة السارق و القبض عليه!
أنجزت البحث المقرر للمادة و بعد مراجعته Mr. Ivory كدت أكذب عيناني بما نقلت لي حين رأيت الدرجة التي منحني إياها في عليه! كانت أقل بكثير مما توقعته مما دفعني لسؤاله عن الأسباب لتأتي إجابة لم أتوقعها أيضا.

“I don’t feel that this is you! It does not look like Iman”

لم استطيع أن اخفي تعجبي من الإجابة و شرحت له أني أقوم عادة بمراجعة الأبحاث المطلوبة مني مع والدي العزيز و يصحح لي ما يراه من أخطأ و يعيد معي صياغة بعض الجمل التي لا ترضيه، حينها أضاف لي بعض الدرجات لأني أعتمد على أستاذ آخر-على حد تعبيره- مما يفسر له قليلا مستوى البحث الذي يشك فيه! أضاف لي بعدها أن المناقشة المقررة للبحث الأسبوع القادم ستحدد الدرجة النهائية للبحث لأنه سيكشف له الكثير و كان له ما أراد.
كانت تجربتي الأولى في مناقشة بحث و حاولت فيها أن أكون “إيمان” فقط كما ظهرت في البحث من خلال أسلوب النقاش و طريقة تسلق جبل الفكرة للوصول إلى قمة المعلومة التي تأخذ بالاستنتاج و بين المرح و مشاركة الطلبة حصلت على الإبهام المرفوعة لأستاذي العاجي و ابتسامة رضا عنت لي الكثير يومها!

حاولت بعدها أن ابحث أكثر عن موضوع السرقات الأدبية و القانون المتبع في بعض الكليات لمحاربه هذا النوع من السرقة، حيث شدني القانون المتبع في كلية مجان الجامعية الذي يمنح الطالبة درجة رسوب في كل المواد الدراسية لذلك الفصل إذا قام في سنة الأخيرة بسرقة جملة واحده فقط في أحد المقررات بدون توثيقها توثيقاً سليماً على طريقة HARVARD التي تدرس للطلبة هناك و يطالب الجميع بإتباعها و تستخدم الكلية برنامجاً خاصاً ليكشف السرقات الأدبية خاصة تلك التي يأخذها الطلبة مباشرة من الإنترنت. بينما لا تهتم بعض الكليات لهذا الموضوع فأين الخطأ يا ترى؟ هل هو في نظام تعليمي قام على فكرت قص و لصقت حتى في الامتحانات النهائية فيحاسب الطالبة على إنقاص أو زيادة كلمة هنا أو هناك في إجابته؟ أم أن الخطأ في عدم فهم السرقات الأدبية كجريمة يعاقب عليها القانون؟ أم أن لكم رأياً آخر…


نشر المقال في الفلق
مصدر الصورة

الاثنين، 24 مايو 2010

No imagination no graduation

مشروع التخرج هو ذلك المشروع الذي يثبت فيه الطالب قدرته على توظيف ما اكتسبه خلال دراسته –من علم و مهارات- لإنتاج شيء جديد يعالج به مشكلة ما أو يقدم فيه فكرة جديدة. ترفع بعض الكليات-خارج السلطنة- شعاراً للمشاريع التي يقدمها الطلبة كمشروع التخرج متمثل في عنوان مقالي هذا”No imagination on graduation” فالطالب الذي لا يستطيع تخيل مشروع جديد في طرحه و فكرته لا يستحق التخرج، الطالب الذي لا يستطيع أن يوظف ما تعلمه خلال سنوات دراسته في حل مشكلة ما أو تقديم خدمة/فكرة جديدة لا يستحق التخرج.

لن أكون حياديه في هذا الموضوع لكني أسأل – فالسؤال باعث على البحث و محفز للتفكير- هل مشاريع التخرج التي تقدم الآن في مختلف جهات التعليم العالي تخدم الهدف من مشروع التخرج؟! أليس الأصل في المشروع إثبات و قياس قدرة الطالب على البحث و التطبيق و معالجة المشروع خلال فترة زمنيه محددة فلماذا تقبل مشاريع مكرره و قديمه نجد تقريراً مفصلاً عنها سلفاً في مكتبه الكلية!؟

قد تحصر الإجابات بين “الطالب” أو “الأستاذ” و كلٌ سيلقي باللوم على الآخر !

الحقيقة هو أن الجميع مشتركين في هذا الأمر، فالكليات عادة لا تملك ميزانيه لمشاريع التخرج -حتى الخاصة منها- فلا يستطيع الأستاذ أن يُطالب الطالب بمشروع يحتاج تمويل أو أجهزة فالكليات لا تملك الإمكانيات ! الطالب الذي لا يجد تحفيزاً أو دعماً لأفكاره لن يستمر طويلاً في محاولة الإبداع إلا من عَرِفَ معنى الإبداع الحقيقي و تذوق طعمه.

مشكلة الكليات -الإمكانيات- سيسهل حلها إذا ما تعاونت هذه الكليات مع مؤسسات الخاصة لترعى مشاريع التخرج و ستكون هذه فرصه رائعة لدعم و مساندة مشاريع الطلبة وهي في ذات الوقت تأكيد لدور تلك المؤسسات الخاصة اتجاه المجتمع و في المقابل ستتعرف هذه الجهات على عقول مبدعة ستكون بلا شك الاختيار الأمثل للتوظيف لديهم، فتكون تلك فرصة للجانبين للتعرف الذي طال انتظاره من قبل الطالب لشركات ستكون وجهته التي طال انتظارها بعد التخرج، فـ”هل تبحث عن موظف مبدع؟ ادعم مشاريع التخرج ستجد معنى الإبداع ..

على الجانب الآخر يأتي دور الطالب قتيل الإمكانيات و التحجر بعض المناهج! و كنت في حديث قصير لي مع زميله تسبقني بعام دراستي و كان عليها أن تقدم فكرة مشروع تخرجها أكدت لي “غاضبه” أنها طوال سنوات دراستها “لم تتعلم شيء” لذلك لا يمكنها أن تتخيل أي مشروع أو أن تقدم شيء جديد! ما زاد من حدة غضبها وفجره أن الكلية ترفض إعادة تقديم مشروع سبق تقديمه الفصل الماضي و ستمسح بمشروع قُدِّمَ السنة الماضية! طلبت منها البحث عن أفكار مشاريع و محاولة دراسة مشكلة معينه و إيجاد حل لها ولكني في النهاية تأكدت… هي فعلا لم تتعلم شيء طوال سنوات دراستها لأنها لا تريد التفكير أو بالأصح لم تتعلم كيف تفكر، من لم يتعلم التفكير لا يمكنه أن يقدم شيء جديداً ! مشروع التخرج فرصة لاكتشاف مدى قدرة الطالب على إنتاج شيء مميزو وفرصه لإثبات نفسه لا أفهم كيف لا يستغلها البعض!!

لا مزيد من الحفظ و إعادة كتابة ما حفظته أثبت نفسك أثبت بأنك تستحق التخرج، مشاريع التخرج موضوع يطول الحديث عنه لتكن هذه مقدمة لمقالات أخرى إن شاء الرحمن، دعونا نطمح أن تعلن أحدى الجهات عن مسابقة و جوائز -كاقتراح أولي- لأفضل مشروع تخرج أو أن تقدم بعض الجهات الدعم المعنوي و المادي لمشاريع الطلبة المميزة..

مشروع التخرج كان بالنسبة لي مشروع الحلم ولكني صدمت عند تقديم مشروع التخرج في دبلوم تقنيه المعلومات برفض فكرة مشروعي و حصر مواضيع المشاريع في جانب واحد و هو قواعد البيانات و كانت فكرة مشروعي تجمع بين البرمجة و الشبكات! طالبت يومها بتفسير لسبب الرفض و كانت إجابة الأستاذة تقول أوامر من رئيسة القسم !

تبعنا الأوامر و قمت بإنجاز المشروع و تقديمه في الوقت المحدد لذلك والحمد لله، بعدها بأيام تمت مناقشة المشروع و انتظرنا إعلان النتائج، بين غمره الفرح بتقديم المشروع بأفضل ما لدي و بين الاستعداد لامتحانات أخرى ذهبت أتحسس أخبار نتائج المشروع كلما طلب مني أحد الأستاذة، كان لي لقاء قصير بعد آخر امتحان نهائي مع معلمتي حين أكدت لي بأن قراراً آخر أصدر بعد تسليم جميع المشاريع ينص على أن لا يحصل أي طالب على درجة Aأو-A رغم أن جميع طلبة الفصل الذي سبق حصلوا على درجةA بلا استثناء! وسط تأكيد الأساتذة بأن مشاريع هذه الفصل أفضل بكثير من الفصل الماضي أصدر هذا القرار بعد تقديم المشاريع مؤكداً بعدم وجود أساس للمنطق فيه أو أي مجال لمعرفة الأسباب، عندما طلبت توضيح جوانب القصور في المشروع لـ”نتعلم” لم أحصل على إجابة فالدرجات كانت حسب مزاجية رئيسة القسم!

هكذا قدمت أول مشروع تخرج من الدبلوم و رغم أني أؤمن بعدم وجود مشروع “كامل” أو “مشروع” مثالي و هذه هي طبيعة إنتاج البشر فلا وجود للكمال، إلا أن غياب أسس التقييم و تغيب المنطق في إصدار القرارات خلف علامات استفهام و تعجب أكبر من حلم التخرج ذاته!

نعم قد لا تكون مشاريع التخرج بالمستوى المطلوب لذلك لن يسحق أي طالب درجة نهائية لكن ألا توفقوني بأن “واجب” الكلية هو التعليم! نحن هنا لنتعلم و خير معلم لنا هي الأخطاء التي نقع فيها بكلمات أخرى انقد عملي لأتعلم من نقدك.

الآن و بعد مضي قرابة عام على مشروع تخرج الدبلوم مازلت لا أعرف أين كان الخلل أو ما هي أوجهه القصور فيه!؟ مما يجعلني و زملائي فاقدين لحس تقبل النقد الذي يدفعنا لمحاولة التطوير التي لا بد أن نؤكد عليها، فغداً سنعمل في مشاريع واقعيه نمثل فيها أحد المؤسسات أو الشركات و سيكون النقد –الذي كنا نحلم به لمشاريع التخرج- أساس جيد يُمكننا من تفادي أخطاء وقعنا بها و يُخلق نوع أفضل من الاستيعاب و التقبل للمناقشات التي تعتبر مكسب حقيقي لجميع الأطراف فيها.

مشروع التخرج ليس مجرد مقرر أو مادة ندرسها لأجل إكمال عدد ساعات التخرج فقط إنما هي من أغنى المواد الدراسية –و إن كنت أعتبرها أهما- تعد الطالب لحياة واقعية تطلب قدراً كبيراً من الدقة و الإتقان للمضي فيها بخطى واثقة قادرة على مجارات التحديات فلا تضيعوا فرصتنا هذه.

إيمان فضل


نشر هذا المقال ضمن سلسلة "أوراق طالبة" في مجلة الفلق الإلكترونية

مصدر الصورة