الأربعاء، 6 أبريل 2016

الحلول قبل المنع – مشاكيك أم شاورما ؟

الحلول قبل المنع – مشاكيك أم شاورما ؟

تعنى البلديات بتطوير المدن والقرى عن طريق خلق حلول خلاَّقة لاحتياجات المواطن، ويأتي قرار منع بيع المشاكيك ضمن القرارات المفاجأة التي لم يتوقعها المواطن!

لكل بلد جانب ثقافي متصل بما يسمى "مأكولات الشوارع – street food " ،  وهي تُعَّبر وتعكس جانب ثقافي هام لكل بلد، فعادة ما تقام الأسواق الشعبية "برعاية البلديات" حيث يعرض سكان البلد منتجاتهم ومن ضمنها مأكولات الشوارع، كما تكثر تواجد الباعة المتخصصين بمأكولات الشوارع في الأماكن العامة والترفيهية منها من شواطئ والحدائق والمزارات، حيث يتكمن الزائر من تناول وجبه خفيفة وسريعة محببه إلى قلبه.

الفترة التي اقمت فيها بـ لاهاي في هولندا لم تمر بدون الزيارة أكشاك بيع البطاطا المقلية على الطريقة الهولندية، ولم يكون بإمكاني تجاهل لذة "كيبلنج –Kibbeling" وهو عبارة عن قطع من السمك الذي يتم تتبيله وقليه خصيصاً لك لتوفير وجبة مميزة إلى جانب الربيان الملقي وغيرها من الوجبات الحلوة مثل الوافل وال Poffertjes.

هل يمكنك زيارة مصر بدون أخذ ساندوتش فول وفلافل؟ هل يمكنك زيارة اسطنبول بدون تجربة الدونر كباب؟ أو تجاهل وجود الكريب في شوارع باريس؟! للأسف أصحبت الشاورما التركية أو ساندوتش الفلافل هن الأكلات الأسهل والأكثر توافراً في المدن العمانية، منافسة كل الأكلات الشعبية التي تحمل ما تحمله من إرث ثقافي وطابع محلي، فهل يجد العُماني ألذ من مشاكيك مجهز بالبهارات العُمانية الخاصة !؟

التنظيم وتقديم الخدمات المناسبة هو المطلوب وليس المنع، إذ نطالب بدعم كل ما يعكس الهوية العمانية وتنظيم العمل به ، ما نراه في صلالة بتنظيم بيع جوز الهند والموز وغيره من الثمار هي أحد الحلول الذكية التي تقدم خدمات للمواطن والزائر وتنظم الحركة الشرائية، وتعتبر محلات بيع المشاكيك في سهل أتين مثال آخر لحل مشابه للوضع الحالي في مسقط،  حيث يمكن للبلدية إقامة أو توفر اشتراطات مدروسة لمثل هذه الأكشاشك، ويتم الإعلان عن فترة انتقالية تسمح للمواطن بالتجهيز ما يلزمه. توقعنا أن نصل لمرحلة نعي فيها أهمية التواصل مع المواطن قبل تنفيذ قرارات تمسه بين لليلة وضحاها ولكن يظهر أننا مازلنا نحتاج لفنون ومهارات إدارة التغيير!

تبقى القاعدة "إذا لم يكن لديك خطة فأنت جزء من مخططات آخرين" وهذا ما حدث بالفعل، فعدم وجود حلول لاستغلال المناطق السياحية وعدم وجود تنظيم لخدمات يحتاجها المواطن تجعل الشباب يقدمون حلول تلبي احتياجاتهم في ظل أوقات إمتد فيه متوسط فترة البحث عن عمل لثلاث سنوات وقد استغل الشباب أوقاتهم بكل الرزق، يبقى السوق عبارة عن عرض وطلب وإذا لم يكن هناك طلب لما اشتهر مجموعة كبيرة من الشباب العمانيين بتقدم هذه الخدمة على مدى سنوات، فهل نجد استجابة للطلب بعرض حلول للمواطن قبل العقوبة؟

تحية لكل شاب عُماني وقف على قدميه ووجد لذاته عملاً أتقنه وأحبه الناس لإتقانه.



إيمان فضل
@ImanFadhal
  6 إبريل 2016

الاثنين، 8 يونيو 2015

طفل أندلسي


كثيراً ما كنت أنظر بعين التقدير لما قدمه والدي لي، رغم محدودية المعلومات التربوية في ذلك الوقت إلا أنهما استطاعا تربية أبناء يُشهد لهم بالتميز كلٌ في مجاله، وكثيراً ما كنت أفخر باسم والدي حتى استبدلته باسم القبيلة فأصبحت إيمانه الذي آمن به.
كان حلمي في أن أتبع خطى والديَّ بتربية أطفالي -مستقبلاً - تربية أقدم فيها واجب الحمدلله الذي وهبني إياهم وأكرمنا بدين الإسلام، كنت أقرأ سراً كل ما يتعلق بالتربية وفهم نفسيات الأطفال، وكنت أبحث عما يصنع من أطفالي مستقبلاً أطفال مبدعين خلاقين...
فتوجهت لكتابة قصص الأطفال، وفهم تأثير القصة عليهم، وكيف صنعت قصة الحويرية الصغيرة جيلاً من الفتيات يفضلن الحب على طاعة والديهم، ثم بحثت في تأثير قصة الأسد الملك في جيل شبابي يهرب ويخاف من المسؤولية،
وكذا حلمت الفتيات بالأمير الذي سيغير حياتها ولم تدر بأن التغيير والسعادة قرار شخصي لم يقدمه أحد لها!!
نظرت للمكتبة العمانية للأطفال وشغفي بالموروث الثقافي فلم أجد ما يكفي الطفل العماني ليعرف عن بلده، رحت أكتب وأكتب، هنا صنع أحمد الصغير الحلوى، وهنا راقبت ميرة الصغيرة العصافير المهاجرة، وهناك سيزور يوسف مدينة سمهرم وتتبعها حكايات وحكايات، رحت أبحث عن قصص للأطفال من دول مختلفة وأتابع كيف نقل الكتَّاب ثقافة كل بلد بأسلوب مميز وجميل للأطفال.
لماذا افجر كل هذا الآن؟ في الحقيقة قبل أيام رأيت أطفال قرطبة في مسابقة شطرنج، وسقط فؤادي بين قدمي وأنا أتابع طفلة في السابعة وهي تتخذ قرار تحريك الوزير بعد تفكير عميق، وجاورها قرابة 100 طفل في لعبة الحرب يقود كل منهم جيشه.
لم يكن وداعي لقرطبة بعد رحلة قصيرة سهلاً بهذا المشهد، عادت لي صور أطفالنا أمام شاشات التلفزة والأيباد، بينما يقود أطفال الأندلس جيشاً على رقعات الشطرنج في نهاية الأسبوع حيث تحولت محطة قطار قرطبة إلى ساحة معارك شطرنج بين أطفال لم يتعدوا المرحلة الابتدائية! استرجعت تاريخ الأندلس، واسترجعت ما قيل في آخر قارب عربي\مسلم خَرَجَ مودعاً، عرفت لماذا فقدنا تلك الحضارة وكيف انتصروا علينا!
أبناءنا الذين وصولوا لنهاية مشوارهم المدرسي غير قادرين على اتخاذ قرار، شخصيات نراها ونعايشها غير قادرة على الإقدام، كم وكم وقفنا لنقول لزملاء بأن التقدم خطوة ليس مرعباً كما يبدوا لنا، لكن الحقيقية هي أننا فشلنا في تربية روح الإقدام وتعلم اتخاذ القرار لأطفالنا، بين كلمة "عيب" و"ولا تناقش" أفقدنا أجيال قدرتها على الحوار والتعبير، سحقنا بدواعي الاحترام ثقة الطفل في نفسه حتى أصبح يقبل أي فكرة دخيلة دون فهم أو نقاش و يعتبر كل اقتراح قرار ينصاع له!  أصبحنا نواجه جيل شبابي مُجوَّف فكرياً وهزيل معنوياً.
أدركت أمام أطفال الأندلس فداحة ما وصلنا إليه وكم سيكون الطريق أمامي طويلاً وصعباً لتربية طفل أندلسي!
إيمان فضل
لاهاي
24/11/2014

الخميس، 27 نوفمبر 2014

هم السيارة ،،، هم المواصلات



مع بداية بعض إجراءات العودة للوطن، تذكرت هماً في انتظاري هناك يُدعى "السيارة"!
ربما هو الحظ الذي جعلني أحصل على "أبعد" وظيفة من مكان سكني مقارنه بأخوتي، فـ إيمان التي تكره قيادة السيارة توجب عليها قيادة سيارتها ل90 كيلو متر يوماً في رحلة الذهب والعودة من العمل، بينما لا يتعدى شقيقي 20 كيلو وكذا كان والدي!
الآن أتذكر أيامي الأولى في العمل كم عدت متباكية لوالدي اشتكي طول الطريق، وإرهاق القيادة مناقشة فكرة "الاستقالة" لهذه الأسباب! وكم وكم ذكرني بجدي -رحمة الله عليه- الذي قطع المسافة بين صلالة إلى الكويت لأجل لقمة العيش في زمن لم تكن فيه المواصلات بهذه الرفاهية الآن!
وكذا أكملت سنيناً خمس متحاملة على نفسي وبأمل افتتاح شارع مسقط السريع ثم عاد الزحام تدريجيا كأن شيء لم يكن، ثم أملت نفسي بالتعيش مع الوقت وضرورة الخروج باكراً، حتى أني صادفت والدي مراراً وهو عائد من صلاة الفجر ماشياً وأنا في طريقي للعمل بأيام الشتاء المسقطي الجميل!
رغم كل هذا كنت أتَحَّمل وأتحامل على نفسي، حتى جاءت الطامة التي قتلت صبر البعير! الدخول في دوامة تصليحات حماري أقصد سيارتي التي أصبحت مع موعد سنوي للتنويم في وكالتها لمدة لم تقل عن 3 أسابيع سنوياً! في العام الأول لم أعر الأمر اهتماماً، والعام الثاني اعتبرتها استراحة واستمر الأمر عاماً أثر عام وفاتورة التصليحات تكبر والأرقام تتضاعف!
حتى أنني فكرت جدياً في جدوى استبدال السيارة بفرس، من ناحية سرعة الوصول، خاصة لتخطي عنق الزجاجة "جسر الموالح إلى جسر المطار" وعدد الأعطال وزيارات الوكالة أو البيطري!
وقد بلغ صبري حده في رمضان الفائت قمت بالتوجه مباشرة لحماية المستهلك بعد توقف سيارتي في الشارع العام بسبب عطل ثاني في 6 أشهر قضت 4 منها في الوكالة مدعين تصليحها بشكل تام! توقفت السيارة وقالت الوكالة بكل وضوح لحماية المستهلك بأن نفاذ بطارية السيارة هو السبب الأساسي في الأعطال! طبعاً سبب غير مقنع لي وتم رفع الشكوى للإدعاء العام ومازلت أنتظر دوري معهم من رمضان إلى يومي هذا!
حاولت حل الأمر سلمياً وبطريقة ودية جداً بمباحثات مع الوكالة، بعد تهربهم من الرد على اتصالاتي! ولم يكن هناك طريقة أمامي سوى زيارتهم شخصياً أو الإحراج بالاتصال بهم من رقم دولي كما فعلت الأسبوع الفائت! قد يقول قائل من الطبيعي أن تتكرر أعطال السيارة بعد خمس أعوام، لكن الإشكالية ليست في ظهور العطل "بعد" خمس أعوام إنما استمرار تكرر ذات العطل "لمدة" خمس أعوام!
ظننت - وقد خاب ظني – بأني سأحصل على أقل أساسيات خدمة العملاء حينما أتوجه لوكالة بهذه السمعة، لكن الأمر كل عكس توقعي، فقد وجدت فيها أسوء خدمة زبائن! حتى أصبحت السيارة همي ومصدر إزعاج لي، تمنيت أو أننا في عُمان نتقدم خطوة نحو مواصلات عامة "محترمة" يمكن الاعتماد عليها، فقد أصبحت "السيارة" مطلب ضروري إذا أردت الوصول لمقر عملك، وأصبحت وكالات السيارات مجرد شركات نهب واحتيال على المواطن المغلوب على أمره!
لو كان لم أمنية لتمنيت أن أجد شبكة مواصلات في مسقط حين عودتي، وإذا كانت هذه الأمنية مستحيلة بسبب أسعار النفط لا غير اقترحوا علي "وكالة" سيارات "تحترم الزبون" لأتوجه إليها مباشرة!

إيمان فضل
لاهاي

27 نوفمبر 2014 

الخميس، 14 أغسطس 2014

أحلام عُمانية في معاملة إلكترونية



لأن قيمة الوقت في عصر السرعة لا يمكن تقديرها بثمن، حملت بداخلي بعض الأماني أملاً في مواكبة سرعة وتطورات العصر، فرغم كل الجهود المبذولة للتحول بنا إلى حكومة إلكترونية مازلنا نستهلك عدد مخيف من الأوراق كل يوم، ومازلنا نَطلُب ونُطَالب بنسخ كل ما يثبت وجودنا أو وجود ما يمكن التحقق منه بضغطة زر! كأن تطلب تجديد الرسم المساحي لأرضك "الكروكي" فيطلب منك "نسخة" من بطاقتك الشخصية و "نسخة" من الكروكي القديم و"نسخة" من الملكية رغم أن نسخاً من كل ما سبق "يفترض" وجودها مسبقاً في الوزارة و "أفترض" ربطها برقم بطاقتي الشخصية! في حين تَوّقعت إنجاز معاملة كتحديث الكروكي في أقل من ربع ساعة، وجدت نفسي وسط طلبات لعدد من النسخ تقدم بصورة شخصية لمكتب البريد ثم أنتظر الرد قبل زيادة قاعة الخدمة الموحدة!
ما أحاول الوصول إليه عبر هذه الأماني هو التركيز على إنجاز المعاملات بسرعة وبأقل قدر ممكن من الأوراق وذلك بتفعيل ربط البيانات بين الجهات الحكومية...

·         أتمنى ربط موقع وزارة الإسكان وتوفر حساب شخصي لكل مواطن مرتبط برقمة المدني يستعرض من خلاله كل أملاكه العقارية على صورة نسخ إلكترونية من الملكية والكروكي "بآخر تحديث".

·         أتمنى أن يتم وضع "زمن متوقع" لإنهاء المعاملات، مثلاً طلب قطعة أرض! سواء كانت المفترة المتوقعة 2050 أو الربع الثالث من2014، وجود فترة متوقعة يساعد الفرد على التخطيط بطريقة مثلى.

·         أتمنى أن يتحول منهج تقنية المعلومات في مدارس السلطنة إلى موقع إلكتروني يتم تحديثه كل عامين ليتماشى مع تحديثات العصر.

·         أتمنى وجود ربط  ومحطة واحدة تجمع الجهات التي تخدم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة المتناثرة حالياً بين وزارة التجارة و وزارة القوى العاملة والبلدية و التأمينات الاجتماعية بأقل نسبة ممكنه من الأوراق! وإمكانية متابعة حالة الطلب –المعاملة- بموقع إلكتروني!
·         أتمنى أن نصل لمعاملات بدون "نسخة" من أوراق ومستندات يمكن استخراجها بضغطة زر، إذا لا أرى جدوى نسخ البطاقة الشخصية لكل المعاملات الحكومية يكفي أخذ رقم البطاقة وتفعيل ربط البيانات بين الجهات.

·         أتمنى أن نرى تقارير شفافة ربع سنوية لعدد المعاملات المنجزة والفترة الزمنية التي استغرقتها كل معاملة بداية من الزيارة الأولى.

·         أتمنى أن أجد في مواقع الجهات الحكومية معلومات "تفيد المراجعين" وشاشات في مراكز ومحطات الخدمة تعرض معلومات حول كيفية إنجاز المعاملات والمستندات المطلوبة، فكم شخص وانتظر لساعات قبل أن يقول له الموظف "حسب القرار الجديد من الشهر الماضي نحتاج نسخة من فاتورة الكهرباء"! لاستخراج فيزا عمال لمؤسسته!

·          أتمنى أن نرى تفعيل حقيقي للتقنية مما يقلل عدد الزيارات اللازمة للمؤسسات الحكومية وتقليل لعدد الأوراق المنسوخة من كل مستند!

·         أتمنى أن يكفيني رقم بطاقتي الشخصية لأسافر بين الجهات الحكومية بدون نسخة منها!

·         أتمنى أن أعرف مصير ملايين الأوراق التي تنسخ كل عام لإنجاز معاملة كان من الممكن أن تصبح إلكترونية 100%!


أمنيات : إيمان فضل
@ImanFadhal
26 إبريل 2014

عن جريدة الرؤية

الأربعاء، 5 ديسمبر 2012

البحث عن رأسي@Goodreads



صباحكم ومساؤكم غيم ومطر..

من مكتبي مرة أخرى أعود للتدوين، شيء في هذا الجو الغائم يبعث البهجة في القلوب ...

أثناء تصفحي لمواقع الإنترنت خطرت ببالي فكرة البحث عن "رأسي مستعار" -مجموعتي القصصية الأولى في Google لأرى مدى انتشار أخبارها والتفاعل الذي حققته، وكان بحثاً ممتعاً بحق! هل سبق وأن بحثت عن شيء يخصك في Google! للنظرة الأولى بدا الأمر لي وكأني أسأل Google أين سيارتي؟ أو أين تركت مفتاح مكتبي -الذي فقدته للمرة الألف الشهر الماضي-!؟ إليكم ما وجدته مع العم Google

1- وجدت الكتاب معروضاً للبيع بإحدى المكتبات بسعر خيالي125 دولار امريكي!! أتوقع وجود خطأ في طباعة الرقم سأتواصل مع الموقع لتصحيحة.

2- وجدت صفحة لـ "رأسي مستعار" على موقع Goodreads إذ قام أحد القراء باضافته وتقييمه، أسعدتني الصفحة وشعرت معها بنوع من التقصير نحو الكتاب وتسويقه!

بمسقط مازلت مكتبة بيروت توزيع "رأسي مستعار" وعبر الإنترنت سيكون متوفراً قريباً في إحدى المكتبات المعروفة..

سأعود بتفاصيل أخرى حول الكتاب وشرف ومتعة التجربة الأولى في النشر

تحية..
إيمان فضل

الجمعة، 2 نوفمبر 2012

نعود قريـيـاً للتدوين


مساء الرحمة
بداخلي الكثير، مشاريع وأفكار وأحلام كبيرة وبستان من أمنيات !
وقريباً سأعود للكتابة –بعون الله-
وستمطر قريباً
إيمان فضل

الجمعة، 27 أبريل 2012

القاصة العمانية إيمان فضل: لا شيء يساوي قيمة نص أبدعه كاتبه أو قيمة لوحة أبدعها فنانها




حوار ـ خميس السلطي: 
تعتبر القاصة العمانية إيمان فضل، ضمن الكاتبات العمانيات اللاتي يحاولن الاشتغال على إبداعهن بصمت، بعيدا عن ماهية الأضواء وانفعالاته المتعددة، فهي تكتب من أجل أن توجد مساحة أبية خاصة بها، وهذه خصوصية تفردت بها عن غيرها، كما أن لنتاجها نكهة خاضة، مغلف بالهدوء الذي يسبق عاصفة الحقيقة، ترى في طيات قصصها واقعا معايشا ومتنفسا حقيقيا لفكرة الكتابة، وهذا ما يتلمسه المتابع للشأن الثقافي بالسلطنة للأحداث الأدبية المتعددة،، ولمعرفة هذه الخصوصية كان هذا الحوار...
*لنبتدئ من حيث النهاية، والحديث عن إصدارك القصصي الجديد "رأسي مستعار"، حدثينا عنه؟ كيف جاءت فكرة إخراجه للمتلقي؟ هل من خصوصية واضحة في اختيار هذا العنوان؟
**"رأسي مستعار" هو اصداري الأول، وهو عبارة عن مجموعة قصص قصيرة كتبتها خلال السنوات الفائتة، أردت بالإصدار تقديم اسم إيمان فضل ككاتبة قصصية وتوثيق التجربة بكتاب يجمع رؤى وأفكار لم يُنظر لها أو لم تُقرأ كفكر شخص واحد لتباع فترات النشرة وتنوع المناسبات، وعادة ما يكون للإصدار الأول حميمية لدى الكاتب في بداياته لأنه انعكاس واقعي للحلم وينقل الكاتب إلى مصاف المؤلفين، كما أنه يُمَكّنه من إضافة اسمه إلى رفوف المكتبات! لذلك أحببت اختيار عنوان "رأسي مستعار" ـ وهو عنوان إحدى القصص ـ لما فيه من غموض يجذب القارئ ويجعل عملية التنبؤ بتفاصيل المجموعة تحديا جميلا للخيال.
*المتتبع لإصدارك يرى خصوصية البيئة العمانية في عدد من نصوصه، ومدى تداخل حيثيات الحياة الاجتماعية، هل نستطيع القول بأن ثمة علاقة وطيدة بينك وبين مفردات هذه البيئة؟ وفي اعتقادك ما هو المشد فيها للكتابة؟
**الكاتب سفير بلده ومرشد سياحي في الوقت ذاته، فانعكاس البيئة على الكتاب أمر طبيعي جداً! شخصياً كقارئة لا أميل للنصوص التي تهمل المكان وتتجاهله، ولكن للأسف طبيعة القصة لا تتحمل استرسال الكاتب في التغني بتفاصيل أو التعمق بوصف يُظهر خصوصية المكان، فكل جملة زائدة عن هدف القصة تُقلل من قيمة النص القصة القصيرة بعكس الرواية.
*حضور "الأنثى" وتفاصيلها الحياتية فكرة رائجة وعالقة في كتابات القاصات العمانيات، خاصة تلك المرتبطة بالجوانب الاجتماعية، ما هي مشاهداتك لهذا الحضور؟ وكيف للكاتبة أن تنقل واقعها الحياتي اليومي للمتلقي، خاصة إذا كان يشكل نوعا من المعاناة وسط مجتمع له خصوصية في عاداته وتقاليده؟
**حضور الأنثى بعالمها الخاص واحد من أهم عوالم الكتابة، خاصة في مجتمع شرقي يعيش صراعا بين الانفتاح والتقاليد، بين العادات والقناعات، بين ما نحلم به ونريده وما يسمح به مجتمع لا ندري حقيقة من هو الذي يَحكُمُ توجهه وقناعاته! وتطرقت ومجموعة من الأخوات الكاتبات لقضايا يحاول المجتمع تجاهلها لكنها حاضرة في ذهن الأنثى خاصة العمانية، فإلقاء الضوء على قضايا ناعمة كطبيعة الأنثى قد يكون حساساً بعض الشيء إلا أنها نابعة من قناعة الكاتب أو الكاتبة بوجوب إيصال صوت يمثل أهم ركائز المجتمع للوصول لوعي كامل ولو عبر قصة قصيرة، كما أن أحيانا يصبح ربط كتابات الكاتبة بواقعها الشخصي مصدر إزعاج نتيجة عدم تفهم كون الكتابة انعكاس واقع مجتمع وعملية ابداعية أكثر من كونها انعكاسا لواقع شخصي! مما يجعل كتابة الأنثى عن هموم ـ أحيانا! ـ الأنثى مخاطرة!
*"الوظيفة: مهندس" نص حاصل على جائزة المنتدى الأدبي التشجيعية في إحدى مسابقاته السنوية، فهو يسلط الضوء على أحداث واقعة تواجه الباحث عن عمل،، كيف جاءت فكرته؟ هل نستطيع القول بأنه رسالة لمعالجة بعض حيثيات ما يعانيه الباحث عن عمل؟
**قد لا يمكننا أن نعالج من خلال قصة بقدر ما نستطيع تسليط الضوء على أحداث كاد النسيان أو العادة أن تفرق ملامحه. ولا أخفي قولا أني كتبت قصة "الوظيفة: مهندس" في فترة بحثي عن عمل، وأجلت نشرها لحين حصولي على وظيفة! وكانت تشدني في تلك الفترة كثيراً تفاصيل المهن البسيطة وأتخيل قصص أصحابها! كالطفل الذي يبيع البخور في محطة البترول والذي تركته ـ في قصتي ـ نائماً من فرط التعب ومجهداً من بُعد الحلم!، كما أن صدمة الخريج الغارق بالحماس للعمل وخدمة وطنة بالخيارات المتاحة في سوق العمل، أحلام مخرجات الجامعية، ضيق الأقف لدى بعض المؤسسات التي لا تدرك أهمية الاستثمار في هذه العقول، كلها قضايا تحاصر الباحث عن عمل وما زلت تشغل ذهني، فالجميع يدرك يقيناً أن الجيل الحالي يملك من الأدوات التي ستساعده على التطور ما لم تملكه الأجيال السابقة، كل ما نحتاجه هو مد يد العون وإعطائهم فرص حقيقية لخدمة الوطن!
*تتعدد الفعاليات الأدبية في السلطنة، خاصة تلك التي تتعلق بالجانب القصصي، لكن في المقابل نرى قلة مشاركتك الأدبية الفعلية فيها، هل من سبب مباشر في ذلك؟ أم انه تقصير منك؟ وما رأيك بالحركة القصصية في الوقت الراهن؟ 
**مِن المجحف أن أعبر عن رأي بالحركة القصصية في الوقت الراهن وأنا بعيدة عن المشاركة بها ولست بالمتابعة الجيدة للأسف!، كما أن قلة مشاركاتي ناتجة عن تقصير فعلي مني شخصياً لانشغالي بدراستي بفترة لحقها عملي بتخصص تقني بعيد عن الأجواء الثقافية والأدبية، ليس من السهولة أن توازن بين عطاءك لجانبين مختلفين بذات الوقت، فالكاتب الذي ترتبط وظيفته أو دراسته بالأدب والثقافة أوفر حظاً وأكثر تواجداً من غير المتخصص أدبياً، إلا أنني أتمنى أن يكون هذا الاصدار فاتحه جديدة لتفاعل أكبر مع الوسط الثقافي.
*يقال أن الجنس القصصي في السلطنة هو "المظلوم" من بين الأجناس الثقافية الأخرى، خاصة فيما يتعلق بالمسابقات المهرجانات، والقيمة المادية لبعضها إن وجدت، كيف ترين هذا الواقع؟ وهل من فكرة للاشتغال أكثر على هذا القطاع؟

** اذا تحدثنا عن الشعر والقصة والرواية، فالشعر يأخذ نصيب الأسد بشكل طبيعي، من سوق عكاظ إلى حاضرنا، أما القصة فليست فن منبري ـ على الأقل في نظري ـ، فلا أرى جدوى من مزاحمة القصة لمنابر الشعر! محاولة رفع القصة على المنابر محاولة لا تروق لي ـ شخصياً ـ أرى القصة أكثر حميمية من أجواء المنابر حيث يعلوا الملقي بدرجة على الأقل من مستوى المتلقي، بينما طبيعة القصة تتطلب من الكاتب أن يجالس المتلقي متحلقين على نار الحبكة لتغطيهم فضاء تتزين بنجوم قصصهم! وإن تحدثنا عن الرواية فما زال الطريق إليها طويلاً! متجاهله عمداً الحديث عن أدب الطفل!!
شخصياً أؤمن بتعلم الكتابة، والاشتغال/ التدريب عليها كفعل جدي وليس انتظار الإلهام واشغال الشموع، وقد يكون التوجه للمخيمات الكتابية و ورش الكتابة خياراً مناسباً أكثر لأجواء القصة والرواية -إن كنا نبحث عن الفعاليات الأنسب للقصة-!
أما فيما يتعلق بالقيمة المادية للمسابقات لنتفق أولاً أن لا شيء يساوي قيمة نص أبدعه كاتبه أو قيمة لوحة أبدعها فنانها، ومن جانب التكريم أو التقدير .. مسابقتنا بشكل عام متواضعة من ناحية مادية ـ ما عادا جائزة السلطان للثقافة التي أعلن عنها مؤخراً ـ ، إضافة إلى تحسسي ـ الشخصي ـ مع بعض الشروط كطلب إذن من منظم المسابقة قبيل إعادة نشر النص في حالة فوزه!
*"القصة القصيرة العربية بين الواقع والطموح" عبارة نقرأوها كثيرا وفي محطات مختلفة، في تصورك، هل التفتت القصة القصيرة إلى الواقع العربي وما يمر به من أحداث مختلفة في الوقت الراهن؟ كيف ذلك؟ وما مدى قرب كتاباتك من هذا الجانب؟
**نعم هناك قصص عربية تعكس الواقع والاحدث الراهنة، وبعضها تنبأ به! إلا أن الصورة الكاملة لتأثر القصص العربية بالأحداث تحتاج بعض الوقت لتنضج! ، أما عن مجموعتي القصصية لا يظهر بها التأثر المباشر بالأحداث الأخيرة ـ وإن كنت عبرت في بعض مقالاتي خارجها عن رأي بها-فالمجموعة ركزت على جوانب وهموم اجتماعية أكثر.
*ماذا عن مشاريعك الأدبية المقبلة؟ هل سنشاهد لك حضورا في مسابقة محلية كالملتقى الأدبي أو مسابقة المنتدى الأدبي السنوية؟
**مشاركاتي السابقة في المسابقات الأدبية لم تكن بهدف التنافس بقدر ما كانت لمعرفة "كيف يقيم الآخرين نصوصي؟!" وهي خطوة مهمة لأي كاتب في بداياته، قد أشارك وقد لا أشارك لا يمكنني الجزم بمشاركات لم يحن وقتها الآن.. ما زلت أعد بعض المقالات كقراءات في كتب مختلفة، وللقصة حضور بلا شك فهي النجمة التي سقطت علي من السماء لتضيء لي عالمي، إضافة إلى مدونتي "أمطري يا سماء"، كما أني أعددت كتيبا صغيرا يعرض حلولا وأفكارا عملية للباحثين عن عمل، وما زلت أبحث عن الطريقة الأفضل لنشره وتوزيعه إلكترونياً أو ورقياً وختاماً يمكنني القول بأن الرواية هي الحلم التالي!!
نشر الحوار بتاريخ 8\4\2012 بملحق شرفات بجريدة الوطن

الاثنين، 26 مارس 2012

إهداء كتاب "رأسي مستعار" عبر مدونة أكثر من حياة

اقدم لكم نسخ موقعة من مجموعتي القصصية الأولى "رأسي مستعار"
عبر مدونة أكثر من حياة
مع جزيل شكري للمدونة على استضافة هذه الإهداءات




إيمان


الاثنين، 5 مارس 2012

"رأسـي مستعار" في معرض مسقط للكتاب





صباحكم ومساؤكم رحمة..


 
يسرني الإعلان لكم عن توفر كتابي الأول "رأسي مستعار" في معرض مسقط الدولي للكتاب، لدى دار نينوى -سوريا T22-T23





الاثنين، 20 فبراير 2012

تغطية: دورة فن الكتابة للأطفال

نشرت هذه التغطية بمجلة الفلق

أقام مركز أبجد دورة في فن الكتابة للأطفال امتدت لليومين بفندق راديسون بلو بالخوير، وقد قدمت الدورة الكاتبة والباحثة والمتخصصة في مجال الطفولة وأدبها د. فاطمة بنت أنور اللواتي، تناولت خلالها الدكتورة عدة محاور بدأتها نوعية كتب الأطفال (المصورة واللوحية والمبوبة وتلك الخاصة بالتلوين) ثم تطرقت لمستويات كتب الأطفال المبنية على مدى قدرة الطفل على القراءة.




بحضور 16 مشاركة ركزت الدورة على الكتب المصورة الموجة للأطفال بعمر عامين إلى 8 أعوام، وناقشت الدكتورة والمشاركات خصائص هذه الكتب بدعم عدد من الأمثلة المميزة، ولأن الكتابة للطفل تطلب فهم خصائص الطفولة وتركيبة الطفل النفسية أثرت الدكتورة الحلقة بالتطرق إلى خصائص فهم الأطفال التي ينبغي على الكاتب مراعاتها أثناء الكتابة، كما علية أن يراعي تنوع جمهوره فليس الأطفال وحدهم جمهور الكاتب، إنما الآباء والأمهات والجدات أيضاً يقرؤون قصص الأطفال.

غطت الدورة عناصر القصة، وكذلك الفرق بين القصص الموجة للأطفال وكبار، كما تطرق إلى ملامح شخصية بطل بقصة الأطفال والطرق المثلى لرسم وتقديم هذه الشخصية لتلائم طبيعة الطفل وتشد انتباهه، تخللت الدورة تدريب لكتابة قصة لكل مشارك ومراجعته هذه القصة من خلال النقاط الأساسية التي ناقشتها الدورة.


وسط جو رائع من المشاركات والتفاعل ختمت الدكتورة الورشة بتدريب صناعة dummy book، حيث صنعت كل مشاركة كتاب دمية مميز لقصتها، طبقت من خلال هذا التدريب جميع ما تطرقت إليه الدورة من محاور خلال يومين.


ما يهمني قوله بعد المشاركة في هذه الدورة أن وجود مثل هذه الدورات تخلق آفاق جديدة للمشاركين، وتساهم في تعزيز اهمية ثقافة الطفل، إن ما قدمته د.فاطمة خلال الدورة وتفاعل الحاضرات معها يبشر بالكثير، وآمل أن تستمر مثل هذه الدورات لإثراء الحركة الثقافية في السلطنة.






إيمان فضل


28\1\2012

الأربعاء، 11 يناير 2012

مجموعتي القصصية : رأسـي مُستعار


كقطعت من حُلم ستصدر مجموعتي القصصية الأولى قريباً بإذن الله عن دار نينوى

مع شكري للفنان التشكيلي يوسف النحوي للوحة الغلاف

لتكن بداية عام تتحقق فيه الأحلام

إيمان فضل

الأربعاء، 23 نوفمبر 2011

زحمة يا دنيا زحمة



صباحي زحمة

للمرة الأولى اقود سيارتي بهذه السرعة للعمل
وبعد ساعتين وربع من القيادة وصلنا بالسلامة


شكراً لبلدية مسقط
مازلت أحلم بالقطار
مازلت أحلم بالقطار


تذكروا السلامة أهم ولكن الوقت لا يعوض!

السبت، 22 أكتوبر 2011

حياتي ... أحلامي .. عملي.. وأنا!


صباحكم ومساءكم عطر من ياسمين!

ليس من السهولة أن تختار اعترافاً علنياً بخطأ ما أقدمت عليه، لكنني لغاية في نفسي رأيت ضرورة استغلال هذه المساحة للبوح..

إنها الثانية بعد الظهر وأنا في مكتبي وحيدة، حتى من كوب القهوة المركزة التي أعددتها سلبتهُ فتاة الشاي مني!! (مقادير قهوتي: نص كوب من الماء الساخن مع ملعقتي قهوة ومثلها سكر،، في حالات معينة قد أضيف بعض الحليب!!!)

حسناً،، بماذا أعترف لكم؟! بعد القهوة أستطيع أن أرى بوضوح حالي .. فتاة في العشرينات تُحب الأدب والكتابة تعمل في تخصص تقني عميق لا تجد وقتاً لتفتح جريدة!
دعوني أُعيد صياغة الكلمات السابقة، فتاة تعشق الأدب تحلم بنشر كتاب كانت تكتب لكنها توقفت لأن ذهنها مشغول بعملها التقني الغريب!

أمي تتصل ... أنا .. نعم سأتأخر اليوم

أمي... إنتي إيش تسوي فالدوام؟

أنا... صدقاً لا أعرف!!

ما أعرفه يقيناً أن هذه الأجهزة كلها تحت تحكمي، ولكن ما لا أعرفه هو كيف ترتبط بحلمي! أو كيف تخليت عن أحلامي وتبنيتها؟!

شيء ما في هذه الحياة الراكضة إلى العدم يدفعني للجنون! هي أشبه بحفرة لا تنتهي، لا ماء وجدناه ولا نفط ولا غاز! ومازلنا نحفر ونحفر ونحفر آبار الخواء...وإذا وجدنا الماء قال الجيولوجيون ستجد النفط على عمق كذا وكذا ونعود للحفر بحثاً عنه!

شيء ما يدفعني للتوقف! تلك الفتاة التي تمشي سريعاً في الممرات محاولة اختصار الوقت قررت أن تتوقف! للحظات لتنظر خلفها... عبثاً في الأفق علقت عيونها وعبثاً ركضت إلى النجوم... ولم تنظر خلفها..

أيام أسابيع أشهر سنوات تمر، أكاد لا أتذكر منها شيء! لا شيء أضحى مميزاً للذكرى، لا شيء أضحى جديراً بالتأمل! وجوه تعبر وأخرى قد تأتي ولا شيء يُذكر!

ربما هي ليست المرة الأولى التي أتحدث فيها عن جنون الركض خلف أحلام العمل! القشة التي كسرت ظهر بعيري هي اكتشاف متأخر بأن فقدت حياتي دون أن أدري! انجازاتي التي اذكرها منذ بداية العام هي مجموعة أعمال قدمتها في العمل و ..... ولا شيء آخر! أي بصمة تركت هذا العام؟! أين أحلام بداية العام؟! أين أناي؟؟! متى استعيد إيمان التي أحب، إيمان التي تُحب الكتابة والمطر وزرقة البحر والسماء!!

مجموعة كتب جديدة مكومة على الرف تنظر إلى بإشفاق، تقول "تلك المهوسة بالكتب والكتابة لم تعد تهتم لأمرنا!" أشعر بها تتهامس وتحكي لبعضها حكايات كانت ستسردها لي..

أكتب هنا منذ ساعة ونصف، أرد على بعض واجبات العمل، أفكر في قائمة أعمال الغد.. وأقول ... ليتها تمطر لتغسلنا السماء من همومنا ونعود كما كنا.

إيمان حين تصدق وتعتقد بقلبك !

الأحد، 2 أكتوبر 2011

تسوق إلكتروني ، وشكراً لدار الساقي


مساؤكم وصباحكم عبق
الصدفة وحدها هي التي قادتني لموقع الروائي السعودي محمد حسن علوان لأكتشف من خلاله وجدود إصدار روائي جديد له! ولأني أعشق اللغة التي يتميز بها علوان وبدلا من الركض لأقرب مكتبة بحثت عن الرواية على موقع نيل وفرات ولم أجدها!!
فتوجهت لموقع دار الساقي فإذا بالرواية معروضة هناك...
فحدثتني نفسي المحبة للكتب بشراء نسختين من الرواية واحده لصديقة ومجموعة كتب أخرى كي لا أرهق ساعي البريد بإيصال كتاب واحد –هكذا نختلق الأعذار لشراء المزيد من الكتب!-
المجموعة سبع كتب أطير بها لسموات مختلفة وأنهيت عملية الشراء مساء الخميس 15 من سبتمبر!
عند الثامنة من صباح الاثنين 19 من سبتمبر يفاجئني موظف أرمكس باتصال للتأكد من عنوان المنزل قائلاً " لديكِ طرد من لبنان"!
أصدقكم بأني لم أكن أتوقع وصول طلبيه قبل الأسبوع التالي على الأكثر، وربما لأن دار النشر لم توضح أي نوع من البريد سترسل عليه، ليس للزبون حق اختيار نوعية البريد/الشحن بين العادي والسريع!
والتأخير عادة لا يكون بسبب الشحن بقدر ما يكون للفترة اللازمة لتجميع بنود الطلبية ذاتها! مازلت انتظر تجمع بنود طلبية أخرى من أحد المواقع المعروفة منذ 15 يوماً!! يتبعها فترة الشحن!
ربما هو تخصص الدار في نشر وتوزيع كتبها يجعل عملية إعداد الطلبية أسرع، وما يعجبني في دار الساقي أني لا أندم على الكتب التي اختارها من رفوفهم، فأغلب إصداراتهم مميزة وذات وزن...
يمكنني القول أن شراء كتب عبر موقع دار الساقي سيكون خياري الأول في المرات القادمة وأنصحكم به..
كانت هذه تجربتي للتسوق مع دار الساقي عبر موقعهم الإلكترونية،، ومازلت انتظر وصول دفعة أخرى من الكتب ...
إيمان

الاثنين، 13 يونيو 2011

على الرفَّ: رواية "اليهودي الحالي" لـ علي المقري


مَن نحن ومَن هو الآخر؟! وما هو الوطن؟
أصدرت دار الساقي الطبعة الثانية من رواية "اليهودي الحالي" للكاتب اليميني علي المقري، والتي قدم فيها الكاتب نموذجا خلاباً للرواية التي تأسر وتدهش وتوجع وتعلم في آن واحد!
الرواية بكل اختصار قصة حُب تدور أحداثها بمنطقة "ريدة" في اليمن، تجمع هذه القصة بين سالم اليهودي المليح/الحالي وبين فاطمة ابنة المفتي، في مجتمع يعتبر فيه اليهود أقلية تفتح فاطمة للحب باباً بتعليم سالم اليهودي اللغة العربية قراءة وكتابة، ثم بحجة تأكيد قواعد اللغة تقرأ عليه القرآن وتلقنه بعض الآيات والسور فيحفظها، فيسمع والد سالم اليهودي ابنه وهو يردد سورة الشمس والضحى ليظهر للقارئ أول صدام بين الطائفتين..
"ما فعلته فاطمة كان كمن أشعل حريقاً في حي يهودي"...
تتطور هذه الدروس لتصبح فاطمة تلميذة وسالم يأخذ دور المعلم فيعلمها العبرية، ويشرح لها ما غمض على فهمها في التلمود بعد أن شدتها الأناشيد والمزامير، امتدت هذه الدروس إلى تبادل الكتب العربية والعبرية بينهما ونمت قصة حب كانت محرك أحداث الرواية.
خلال 150 صفحة تصور الرواية الحياة المضطهدة التي عاشها اليهود، ومدى الفقر الذي عانت منه العائلات آن ذك، فتسوق الأحداث انهيار منزل بالحي اليهودي على رأس أصحابه، وتلفت القارئ إلى الأعمال البسيطة التي اشتغلوا بها، تأتي مضايقات المعنوية على ألسنة بعض الشخصيات التي تطالب اليهود بالرحيل، ووسط هذه الأجواء تظهر علاقات حب بين فتيات وفتيان الفريقين تدفع أصحابها للهرب من الدنيا أو ترك القرية!
يغلف المقري روايته هذه بقالب تاريخي يعود لعام 154هـ / 1944 م ، فينقل للقارئ أحداث تاريخية كالعقوبات التي أنزلها المتوكل عام 1077هـ إذ أمر بمصادرة أموال اليهود ثم زيادة الجزية 20 ضعفاً، مما أوصلهم إلى حاله انسانية حرجه من شدة الفقر فمات البعض بالجوع وأسلم البعض خوفاً من الهلاك؟
من الأحداث التاريخية التي أجاد الكاتب توظيفها "أمر إجلاء اليهود من صنعاء" عام 1088هـ، فبعد أن قدم للقارئ "حوليات اليهود اليمانية" وهي فصول صغيرة تحتوي على سرد سريع لأهم أحوال اليهود بتلك الفترة الزمنية، يربط الكاتب هذا الحدث بقصة اليهودي الحالي الذي لم يعد يهودياً والذي يخرج لمساعدة ووداع من كانوا أهله وجيرانه وصحبه، تظهر أيضاً هنا براعة الكاتب بصدفة لم تكن منتظرة فما أن تهدأ أحداث الرواية وتشارف صفحاتها على الانتهاء حتى يؤكد المقري على فكرة الرواية وبنش معنى الانتماء فإلى أين أهاجر؟ أليس هذا الوطن وطني؟ ما هو الوطن؟ متى يصبح لي حق بهذا الوطن؟
أضع هذه الرواية بقائمتي الشخصية لأفضل الروايات التي اطلعت عليها هذا العام، والتي أنصح الجميع بقراءتها فيهي تضيء زوايا لم تقربها رواية من قبل، كيف تتعايش مع الآخر وكيف تتعايش اذا أصبحت مع الفريق الآخر وما عادتك أنا(كَ) أنا ولا آخر(كَ) آخر؟!وهل يستطيع فعلاً الآخر تقبلك معه بعد أن كنت آخر؟!

إيمان فضل
عن ملحق أشرعة ، 12/6/2011
مصدر الصورة

الاثنين، 23 مايو 2011

كتب تجمعنا: عن رواية "الطريق إلى كراتشي"

ملاحظة: نشر هذا المقال في مدونة أكثر من حياة كمشاركة في "كتب تجمعنا"



"هذا البحر الذي تحبونه قد يسلبكم حياتكم.. ويهزم شبابكم"


كمن يضعك في منتصف الطريق بدأ هيثم بودي هذه الرواية برحلة القطار الذي حمل البحارة إلى كراتشي، ثم يقدم لنا الكاتب تصورا سريعا للحالة النفسية للبحارة التي تدل على حزن وآثار ما بعد صدمة، أحاديث بسيطة يسوقها هيثم لتشويق القارئ لمعرفة ما حدث؟ كيف وصلوا إلى القطار؟ وأين هي سفينتهم؟
يأخذنا هيثم بودي في هذه الرواية إلى أحداث رحلة بحارة كويتيين إلى الهند الغربية قبيل الحرب العالمية الثانية عام 1938، كادت الرحلة أن تكون رحلة تجارة عادية وواحدة من الرحلات الكثيرة التي يحمل فيها بحارة كويتيون بضاعة متنوعة إلى الهند على متن سفينة خشبية شراعية قبل غرقها!


استطاع الكاتب نقل صورة المكان ورسمها بطريقة بسيطة مميزة للقارئ، كما قدم نقل محترف بتصوير سينمائي لبعض الأحداث كوصول البرقيات ونقلها من مكتب البريد إلى مكاتب التجار عبر ساعي البريد الذي يركب دراجته القديمة، كما أجاد رسم صورة المفاجئة ووقع الذهول والحزن في المجتمع الكويتي عند تلقي نبأ غرق السفينة..
الجميل في هذه الرواية وهي أنها لم تنفصل عن كونها كويتية فترى كلمات كـ النوخذة تتردد بثقة بين صفحات الكتاب، مما يجعلك أمام مثال جيد لاستخدام وإدراج بعض الكلمات العامية أو الدارجة دون المساس بقيمة النص اللغوية، يمكننا بكل بساطة استبدال كلمة النوخذة بكلمة قبطان، إلا أن الكاتب أراد تأكيد انتماء هذه القصة للكويت باستخدام بعض التعابير المحلية وأرى أنه أجاد في هذا النقطة.
الرواية تقع في 190 صفحة تقريبا من القياس الصغير، أحداثها تتسارع أحياناً وتسكن كشراع السفينة، أعتبرها –شخصياً- واحدة من الروايات التي أنصح بها فكثيراً ما سمعنا عن زمان البحر من أهلنا ولم نعرف ما في زمان البحر من مشاق!

مستلهماً الرواية من قصة حقيقية لبحارة كويتيين في الهند الغربية عام 1938، قدم الكاتب هثيم بودي رواية "الطريق إلى كراتشي" شاكرة مدونة أكثر من حياة على هذه الفرصة المميزة للتعرف على كتاب وكاتب من الكويت.


إيمان فضل